تزايدت في الآونة الأخيرة المخاوف من حدوث تحول في طبيعة الهجمات التي تشنها المجاميع المسلحة في الشارع العراقي يتم من خلالها استخدام أساليب وتقنيات جديدة ومن بينها غاز الكلور أو الغازات السامة وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا.
ولعل الهجوم الذي تعرضت له منطقة عامرية الفلوجة (20 كيلو مترا) غرب مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار مؤخرا، والذي تضمن انفجارين انتحاريين بشاحنتين محملتين بمادة الكلور السامة وأدى إلى مقتل 15 شخصا واختناق أكثر من 350 آخرين، هو الذي فجّر هذه المخاوف بين قطاع عريض من المواطنين ورجال الأمن العراقيين.
وقال المواطن جعفر محمد علي « بلا شك كلما استخدم المسلحون تقنيات جديدة في هجماتهم كلما زاد قلق العراقيين تجاه هذه التقنيات»، وأضاف «موضوع استخدام الغاز السام الذي بات من المحتمل أن يلجأ المسلحون لاستخدامه زاد من قلقنا كثيرا، ونحن نخشى أن نقع فريسة هذه السموم في أي لحظة من حياتنا التي أمست عرضة لأنواع مختلفة من الهجمات».
وأشار إلى أنه لهذا السبب «أعتقد أن من واجب الحكومة وضع آليات جديدة لمواجهة هذا النوع من الهجمات قبل استفحالها»، وقال «اعتقد أن كل شي أصبح ممكنا في العراق بما فيها استخدام الغازات السامة فضلا عن تدمير البنى التحتية للبلاد»
وعبر المواطن محمد العبد الله عن مخاوفه من قيام جهة ما بتزويد المسلحين في العراق بهذا النوع من الغازات القاتلة، وقال «لو ثبت أن جهات خارجية تموّل هذا النوع من الهجمات فإن حياة العراقيين تصبح في خطر شديد، لاسيما وأن لهم مع هذا النوع من الهجمات قصص حزينة لا تزال عالقة في مخيلتهم، آخرها الهجوم الذي شن على معاقل الأكراد في حلبجة».
وقال سعدون احمد ، ضابط في مديرية الدفاع المدني إن «استخدام مادة الكلور، هو حكر على دوائر إسالة الماء وبالتالي فهي بيد الدولة ويمكن السيطرة عليها من خلال اعتماد عده أمور»، وأضاف «لابد من وضع آلية دقيقة للدوائر والجهات التي تتعامل مع هذه المادة من غير أجهزة الدولة كالمسابح العامة والخاصة والمعامل الكيماوية، ومعامل الأغذية وتنقية المياه أو حصر تجهيزها بالدولة إذا اقتضت الضرورة».
وأشار إلى أهمية «حظر استيراد هذه المواد بكل حالاتها الغازية والصلبة والسائلة إلا إلى جهات متخصصة ويجب أن تكون هناك رقابة صارمة عليها فور عبورها للحدود العراقية». وقال « لابد أن تكون الكمية المجهزة من دوائر الدولة ذات العلاقة إلى مجمعات الماء مضمونة الاستخدام في تنقية المياه وليس تسلمها فقط خشية بيعها بالإضافة إلى أهمية ملاحظة الكميات الداخلة في التقنية وحجب الزائد منها».
ويرى خبير المتفجرات علي السعدي أن «هناك احتمالات عدة يمكن من خلالها الحصول على هذا الغاز، أولها من خلال مخلفات الجيش العراقي السابق التي تركت في العراء والتي نهب اغلبها من قبل الأهالي وبيعت علنا بأسواق تجارة السلاح فيمكن أن تكون هنالك جهة ما استطاعت وضع يدها على مخازن هذا النوع من السلاح وبدأت باستخدامه الآن».
وتابع بالقول «يمكن أن يكون هذا النوع من السلاح الفتاك يصنع الآن بأيدي نفس الأشخاص الذين كانوا يصنعونه خلال النظام السابق، لاسيما وأنهم جميعا كانوا من منتسبي الجيش العراقي، وسرحوا جميعا بعد غزو العراق بأمر من الحاكم العسكري بول بريمر، أوقد تكون هناك دولة بعينها هي التي تقف وراء تزويد المسلحين بهذا النوع من الغاز القاتل».
بدوره، دعا ضابط شرطة حميد المسعودي الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية إلى «التشديد على أصحاب المركبات الكبيرة (الصهاريج)، وعدم السماح لهم بالدخول إلى المناطق الآهلة بالسكان خوفا من أن يتم استخدام هذا النوع من المركبات في تنفيذ هجمات مماثلة».
وقال «من الضروري ألا يسمح بدخول هذا النوع من المركبات إلى المناطق السكنية، وأن يتم تحديد ساعات مناسبة وليكن وقت الليل مثلا يسمح فيه لهذا النوع من المركبات بالدخول إلى مناطق العاصمة، حيث يعد هذا الإجراء نظاما معمولا به في اغلب دول العالم ومن الصعوبة أن تجد شاحنات كبيرة تدخل وسط المدن الآهلة بالسكان ساعات النهار»،
وأضاف «اعتقد أن من واجب الحكومة مكافحة هذا النوع من الهجمات وتوعية المواطن حول مخاطره وكيفية معالجته في حالة وقوع الإصابة وتوفير العلاج اللازم لمواجهة حالات الانفجار أو أحيانا التسريب من مجمعات الماء نفسها في المستشفيات لتقليل أخطارها».
بغداد ـ «البيان»: