قتل عشرة أشخاص خلال مواجهات أول من أمس بالقرب من الخرطوم بين قوات الأمن السودانية وعناصر من حركة التمرد السابقة في دارفور (حركة تحرير السودان)، كما صرح وزير الداخلية للتلفزيون. وقال الوزير الزبير بشير طه إن اثنين من رجال الشرطة قتلا بينهما عقيد في حين قتل ثمانية عناصر من الحركة وجرح سبعة آخرون في الاشتباك.
وأضاف أن تبادل إطلاق النار بدأ عندما فتح مدني النار على مجموعة من عناصر (حركة تحرير السودان) في حي ام درمان. وأكد الوزير أن الوضع أصبح تحت السيطرة. وتوعد وزير الداخلية باتخاذ إجراءات مشددة تجاه حاملي السلاح بالخرطوم وعبر عن أسفه البالغ لوقوع مثل هذه الأحداث التي قال إنها لا تنذر بتراجع عن إنفاذ اتفاق السلام بين الحكومة وجناح ميناوى.
ولكن الناطق باسم (حركة تحرير السودان) طيب خميس قال إن الشرطة بادرت إلى إطلاق النار عندما أصرت على تسليمها متمردين سابقين مطلوبان بسبب «مخالفة مرورية» حصلت الأسبوع الماضي. وقال إن «عناصر حركة تحرير السودان حاولوا إقناع الشرطة بأن المشكلة يمكن أن تحل بطريقة سلمية ولكن قائد مجموعة الشرطة اصدر الأمر بفتح النار واقتحام منزلهما».
وأكد أن الشرطة قتلت أربعة رجال داخل منزلهما وأربعة في سيارة. وأوضح فيما بعد أن المتمردين السابقين ردوا على إطلاق النار ما أدى إلى مقتل اثنين من رجال الشرطة. ولم يشأ قائد شرطة الخرطوم اللواء محمد الطيب أن يعطي أية إيضاحات حول تبادل إطلاق النار مكتفيا بالقول إن شرطيين قتلا بالإضافة إلى ثمانية عناصر من (حركة تحرير السودان) وجرح تسعة من رجال الشرطة.
وأوضح أن 41 عنصرا من الحركة اعتقلوا. وفي وقت لاحق أمس نقلت وكالة السودان للأنباء عن قيادة الشرطة القول إن «الأحداث وقعت بعد حادث مروري بين سيارتين أمام استراحة قوات جيش تحرير السودان.. وبعد أن اتخذت الشرطة الإجراءات القانونية وأرسلت المصابين للمستشفى تم الاتفاق مع الجماعة على تسليم المتهمين إلا انه لم يتم الالتزام بذلك..
فتوجه رئيس قسم (حي المهندسين) مع بعض أفراده للقبض على المتهمين إلا أنهم ووجهوا بإطلاق نار كثيفة مما أدى إلى مقتل رئيس القسم المقدم عماد الدين سعد الحسن وأحد الجنود. وأوضح بيان الشرطة انه بعد تعزيز القوه واقتحام الاستراحة للقبض على من بداخلها وأثناء عملية الاقتحام أصيب تسعة من أفراد الشرطة بينما قتل ثلاثة ممن كانوا بالداخل وأصيب أربعه آخرون..
وأثناء الاقتحام اندفعت عربة نحو الاستراحة وكان من بداخلها يطلق النار بصوره كثيفة على القوة التي تبادلت معها إطلاق النار مما أدى لاحتراق العربة ومن بداخلها وعددهم خمسة لم يتم التعرف عليهم.. فيما قتل شرطي. وألقى القبض على سبعة وأربعين من المتهمين في الأحداث وضبطت كمية من الأسلحة والمتفجرات عبارة عن بنادق وذخيرة وقنابل يدوية شديدة الانفجار».
وهذا الاشتباك هو الأول من نوعه في منطقة الخرطوم بين (حركة تحرير السودان) والقوات النظامية والأخطر في قطاع العاصمة منذ الصدمات التي أعقبت مقتل الزعيم الجنوبي جون قرنق في 30 يوليو 2005 وأسفرت عن سقوط 45 قتيلا.
وحركة تحرير السودان بزعامة ميني ميناوي هي إحدى الحركات التي أطلقت في مطلع 2003 حركة التمرد ضد الخرطوم مطالبة بتوزيع عادل للسلطة والثروات لمنطقة دارفور غرب السودان. إلا أن الفصيل الذي يمثل الغالبية فيها وقع اتفاق سلام مع الحكومة في مايو 2006. وأسفر النزاع في دارفور عن مقتل 200 ألف شخص ونزوح مليونين آخرين بحسب المنظمات الدولية. وترفض سلطات الخرطوم هذه الأرقام.
(وكالات)