يطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، على القادة العرب في قمتهم التاسعة عشرة التي تعقد بعد غد الأربعاء في الرياض، دراسة عن تطوير التعليم في العالم العربي هي خلاصة جهود عشرات الخبراء والمختصين البارزين ونتاج لعقود من العمل المتصل لمنظمات عربية ودولية متخصصة.
ويعرض تقرير الأمين العام الواقع الحالي للتعليم في الدول العربية وتصورات الخبراء لإمكانيات الإصلاح.. ويشير التقرير إلى أن التعليم في البلدان العربية شهد تحسناً نسبياً في أوضاعه من الناحية الكمية، أما بالنسبة لنوعية التعليم السائدة فهي ليست مواتية لإعداد المواطن والوفاء بمتطلبات التنمية حسبما يرى معدو الدراسة.
وأوضح التقرير أن التنوع العشوائي في التعليم أفضى إلى بروز تناقضات في المجتمع ومشكلات ثقافية كما أدت المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي شهدتها البلدان العربية إلى عدم قدرة أعداد كبيرة من محدودي الدخل على مواصلة تعليمهم.
مشيراً إلى أن التعليم اعتمد في مجمله على التلقين ومخاطبة الذاكرة فقط وعلى مقررات غير متجددة مما أدى إلى حالة من الجمود الفكري وبروز ظاهرة التعصب. ويرى الخبراء أن هناك فائضاً من التخصصات في العلوم الإنسانية غير مطلوبة يقابله نقص في التخصصات العلمية للتنمية.
وأشار التقرير في هذا المجال إلى أن هناك إنفاقاً محدوداً في الموازنة العامة على التعليم، والى قصور التعليم في وضعه الحالي وعجزه عن إعداد العقول القادرة على التفكير العلمي والبحث المنهجي وعدم اتساق سياسات التعليم بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والإعلامية والثقافية.
وذكر التقرير سلبيات أخرى مثل ارتباط نوعية التعليم ومستواه بالوضع الاقتصادي لأسر المتعلمين سلباً وإيجاباً، أما بالنسبة لمتطلبات إصلاح التعليم فيشير التقرير الذي سيعرضه عمرو موسى إلى أن التعليم في الدول العربية يحتاج إلى تغيير شامل في منظومته لتأسيس تعليم حديث يقوم على أساس الاستيعاب، ويمثل ركائز الحضارة العربية الإسلامية في أصالتها وتطورها، ويستشرف مستقبل المنظومة التعليمية من حيث الإمكانات والمخرجات ليشمل مختلف التطورات بما فيها التقنية والتكنولوجية.
ودعا التقرير في هذا المجال إلى الانطلاق من أسس تعزيز حقوق المواطن العربي ودعم حصوله على التعليم والمعرفة وتوظيفها والى أن تحكم التعليم المجانية والإلزامية حتى المرحلة الثانوية وكذلك معالجة ما ينتج سلباً عن ازدواجيات معايير التعليم وتعددها.
كما اقترح معدو التقرير الربط بين مرحلة ما قبل المدرسة وحتى المرحلة الثانوية في وحدة متجانسة والاهتمام باللغة العربية وكذلك اللغات الأجنبية وبالمستجدات في العلوم الأساسية والتطبيقية وبالمهارات المعلوماتية والتكنولوجية.
وأكدوا ضرورة الاحترام المتبادل بين المعلم والمتعلم في جميع مؤسسات التعليم وأن ترتكز إدارته على معايير الحكم الرشيد واعتماد المفهوم الذي يسمح للمتعلم بالعودة للتعليم بعد إنهاء أي مرحلة منه ليستكمل تعليمه ويكتسب مهارات جديدة.
وطالبوا بتوظيف تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في تطوير نشاطات وتنظيمات التعليم المختلفة وتنمية القدرات والمهارات للمعلم والمتعلم وتمكين القيادات التربوية العربية من انتاج وتوظيف المعرفة لبناء وتطوير رأس المال البشري والمعرفي كأساس للتنمية الشاملة.
ويرصد التقرير واقع التعليم العربي وآفاق تطويره مدعماً بالأرقام والمعلومات، ومن ذلك على سبيل المثال أن حجم الأمية بين المواطنين في الوطن العربي وصل إلى 71 مليون أمي عام 2006 ثلثهم من النساء. كما أشار التقرير إلى أن الالتحاق بالتعليم قبل الابتدائي لا يزال منخفضاً جداً، والى أن الفرص التعليمية المتاحة في مرحلة التعليم الابتدائي مهددة بالرسوب والتسرب.
من بين ما ورد في التقرير عن واقع التعليم في العالم العربي أن التعليم العالي (الجامعي) لا تتجاوز نسبة الملتحقين به من الناحية الكمية 39 في المئة (22 في المئة للذكور و17 في المئة للإناث). ويطالب التقرير في مجال الطرح لتصورات الإصلاح بضرورة إعادة النظر في وضع التعليم استناداً إلى مجموعة أهداف منها تحقيق التعليم للجميع وانجاز الإصلاح التربوي الشامل والاهتمام بنوعية التعليم وجودته جنباً إلى جنب مع الاهتمام بالكم وزيادة التنسيق التربوي والتعليم بين الدول العربية.
(ا ش ا)