تبدأ الأسبوع الجاري عملية تنقية جداول تسجيل الناخبين الفلسطينيين بعد أشهر من التأجيل والمقاومة من جانب حركة حماس مما كشف عن غياب الثقة بين الطرفين الرئيسيين المشاركين في حكومة الوحدة الوطنية. وقال مسؤولون فلسطينيون ودبلوماسيون غربيون إن «لجنة الانتخابات المركزية وهي لجنة مستقلة يعين أعضاءها الرئيس محمود عباس من حركة فتح عجزت عن الحصول على تصريح من الحكومة التي تقودها حركة حماس لإقامة مراكز في المدارس العامة لإجراء أول تنقية شاملة كما كان مقررا».

وذكر مسؤولون أن «أعمال اللجنة وحملة توعية الناخبين ستجري في مراكز مؤقتة أقيمت في مدارس خاصة ومدارس تديرها الأمم المتحدة ومنشآت بديلة أخرى لا تديرها الحكومة التي تقودها حماس».

وتلاشى تهديد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) بالدعوة لإجراء انتخابات جديدة بعدما وافق على تشكيل حكومة وحدة مع حماس في الشهر الماضي. ولكن عمل لجنة الانتخابات وزيادة التمويل الأميركي لبرامج «تقوية الأحزاب» السياسية أثار شكوكا داخل صفوف حماس. وتساءل وزير التعليم ناصر الشاعر عن الأسباب التي تدعو لجنة الانتخابات للقيام بهذا العمل لأول مرة وأشار إلى أن تنقية جداول تسجيل الناخبين لم يكن أمرا واردا أثناء تولي فتح السلطة.

وقال مسؤول في لجنة الانتخابات رفض نشر اسمه إن «حكومة حماس رفضت التعاون مع عملية تنقية جداول الناخبين خشية أن يكون هناك تحضير لانتخابات جديدة». ويعجل تنقيح الجداول بخطى إجراء انتخابات إذا انهارت حكومة الوحدة الوطنية لكن اللجنة ومسؤولين غربيين يقولون إن تحديث القوائم ليس له علاقة بالأحزاب أو أي اقتراع مستقبلي.

وقال مسؤولون أميركيون بارزون إن احتمالات إجراء انتخابات مبكرة قد يتزايد إذا استقال وزراء من غير الأعضاء في حماس بشكل جماعي. ويضيفون انه في هذه الحال يمكن أن يقوم أبومازن بتصريف الشؤون العامة لمدة تصل لعام حتى موعد إجراء انتخابات جديدة.

ورفعت الولايات المتحدة تمويل برامج بناء الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية ليصل لحوالي 42 مليون دولار. وفي الآونة الأخيرة طلبت وزارة الخارجية من جماعات غير حكومية طرح مقترحات لبرامج «المساعدة في الانتخابات» و«العملية السياسية وتقوية الأحزاب» حسبما جاء في رسالة الكترونية تلقتها رويترز.

والى جانب محاولة دعم فتح والأحزاب العلمانية الأخرى يقول متعاقدون إن واشنطن تنوي تقديم منح لمحطات اخبارية فلسطينية خاصة ليس لها صلة بحركة حماس والمساهمة في مصروفات التعليم لآلاف من الطلبة للالتحاق بمدارس خاصة لا تسيطر عليها حماس. وتقول لجنة الانتخابات المركزية إن لا علاقة بين الأنشطة الأميركية الخاصة بالانتخابات وعملية تنقية الجداول التي تبدأ في 28 مارس الجاري.

وترى اللجنة التي تحصل على جزء كبير من تمويلها من مانحين أوروبيين انه ينبغي تنقية جداول تسجيل الناخبين سنويا. وأجريت آخر عملية تنقية في المدارس العامة في نوفمبر2005. ويؤكد المحلل السياسي وعضو اللجنة السابق علي الجرباوي أن«اللجنة ينبغي أن تكون مستعدة بغض النظر عن توقيت الانتخابات المقبلة».

من ناحيته قال هشام كحيل المدير التنفيذي للجنة إن «تنقية الجداول ليس له علاقة بالانتخابات وان هذه العملية ستجري هذا العام والعام المقبل وفي كل عام». وأضاف أن اللجنة أوضحت ذلك لوزارة التعليم التي تقودها حماس ولكنها لم تتلق ردا.