في تطور مفاجئ، أعلنت وزارة العدل السودانية أمس إعادة استجواب الوزير أحمد هارون، الذي اتهمه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب في دارفور، بينما أمرت بتقديم المتهم الآخر علي كوشيب للمحاكمة، في وقت حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان من أن وضع سكان الأرياف الأكثر فقرا في إقليم دارفور يزداد تأزما.

وقال المدعي العام في وزارة العدل صلاح أبوزيد في تصريح إنه تقرر إعادة استجواب وزير الدولة بالشؤون الإنسانية أحمد هارون على خلفية رفض استئناف تقدم به ثلاثة متهمين بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان في دارفور. وكانت السلطات السودانية قررت تقديم ثلاثة متهمين للمحاكمة من بينهم علي محمد علي كوشيب الذي اتهمه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الشهر الماضي بجانب الوزير أحمد هارون. بارتكاب جرائم حرب في دارفور.

وجرى تأجيل المحاكمة التي كان مقررا لها أن تعقد في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور في السابع من الشهر الجاري على خلفية استئناف تقدم به المتهمون الثلاثة علي كوشيب والنقيب حمدي شرف الدين وعبدالرحمن داؤود. وأعلن المدعي العام السوداني في تصريحه رفض الاستئناف المقدم من الثلاثة، قائلا إن البينات التي تم الحصول عليها بواسطة لجنة التحري أثبتت أن هناك بينة أولية كافية لتأسيس الإدعاء.

وأضاف أن التحري يشير إلى وجوب استجلاء بعض الحقائق الجوهرية المتعلقة ببلاغين بارتكاب انتهاكات في منطقة دليج بغربي دارفور «وهو ما يستوجب إعادة التحري مع الوزير أحمد هارون وتقييم إفاداته وإصدار أمر بشأنها».

يشار إلى أن الاتهام الموجه للمتهمين ورد في تقرير لجنة وطنية كان شكلها الرئيس السوداني عمر البشير للتحقيق في الانتهاكات لحقوق الإنسان بدارفور الذي رفع إليه العام الماضي إلا أن أي إجراءات لم تتخذ ضد من وجهت إليهم اتهامات. وكانت السلطات السودانية أعلنت رفضها التام لمحاكمة أي من مواطنيها خارج البلاد بعدما وجه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الاتهام لهارون وكوشيب.

من جانبها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء الوضع الإنساني «المتأزم» في دارفور في غرب السودان حيث يتعذر وصول المساعدات الدولية إلى سكان الأرياف بسبب انعدام الأمن في المنطقة. وتابع بيان للجنة «أن المعارك المتواصلة والظروف الأمنية السيئة عموما في العديد من المناطق تجعل السكان أكثر عرضة للخطر من قبل وتمنع العاملين الإنسانيين من الوصول إلى الأشخاص المعدمين».

وأعلن وزير العدل السوداني محمد علي المرضي الأسبوع الماضي أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن الوضع في تحسن في دارفور. وقال «يمكنني القول بدون تردد (..) ان الوضع في دارفور منذ اندلاع النزاع قبل ثلاث سنوات لم يكن يوما مستقرا كما هو عليه اليوم».

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها «تعرضت هي نفسها لحادثين أمنيين خطيرين منذ مطلع السنة». وأشارت إلى خطف سائقين تابعين لفريق من الصليب الأحمر كان يقوم في فبراير بعملية توزيع مساعدات شرق جبل المرة، مضيفة أنهما «احتجزا لبعض الوقت وسرقت سيارة رباعية الدفع تابعة للصليب الأحمر في وضح النهار».

وفي الثامن من مارس، خطف ستة من عناصر اللجنة الدولية للصليب الأحمر قرب زالنغي غرب دارفور وأطلق سراحهم في صباح اليوم التالي إنما بدون سيارتهم فاضطروا إلى المشي خمس ساعات وسط الصحراء قبل الوصول إلى قرية.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الأخير حول الوضع في دارفور الصادر في منتصف مارس، أن عدد النازحين في هذه المنطقة وصل إلى مليوني نسمة في الأول من يناير 2007.

وهذا هو الرقم الأكثر دقة الذي تورده الأمم المتحدة حتى الآن حول عدد النازحين في دارفور حيث أدى النزاع وما ترتب عنه من أزمة إنسانية إلى سقوط مئتي ألف قتيل بحسب تقديرات للأمم المتحدة تنقضها سلطات الخرطوم.

أفورقي يستقبل المبعوث الدولي

استقبل الرئيس الاريتري اسياس افورقي الليلة قبل الماضية يان الياسون المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة في قضية دارفور. وتناولت المقابلة الأوضاع في السودان عموما وإقليم دارفور خصوصا وكذلك الأوضاع في منطقة القرن الافريقي.

وأكد الرئيس الاريتري أن إحلال السلام في السودان يعتبر استقرارا للتطلعات الإنمائية التي ستعود بالفائدة للشعب السوداني وعلى استقرار واستتباب الأمن بالمنطقة. وقلل أفورقي خلال المقابلة من التهديدات التي تطلقها بعض الجهات بفرض عقوبات اقتصادية على السودان وقال إنها لن تجدي نفعا في حل الأزمات بقدر ما تعقدها.من جانبه قال الياسون ان زيارته إلى اريتريا تأتى تقديرا للجهود الاريترية في قضية دارفور بغرب السودان والمنطقة برمتها.

(وكالات)