تنظر محكمة القضاء الإداري في القاهرة صباح اليوم السبت، أول دعوى قضائية لوقف الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي سيجري بعد غد الاثنين، فيما انتقد مجلس حقوق الإنسان تعديل المادة 179، التي تجيز التنصت على المواطنين وانتهاك حرياتهم الشخصية، داعيا إلى توازن دقيق بين مكافحة الإرهاب والحفاظ على الحريات.
وكان محمد محمود علي الشهير بمحمد العمدة عضو مجلس الشعب «مستقل» عن دائرة كوم امبو بأسوان، قد تقدم بدعوى مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية لدعوة الناخبين للاستفتاء على التعديلات الدستورية. وأشار إلى أسباب ذلك في مذكرة الدعوى إلى أن الموافقة على التعديلات الدستورية تمت من خلال أغلبية الحزب الوطني.
وأضاف في دعواه انه «من خلال التزام الأعضاء الموافقين بمبدأ الالتزام الحزبي تجاه قرارات الحزب الوطني وتشريعاته، وحيث ان نسبة التمثيل الفعلية للحزب الوطني داخل المجلس لا تتخطى 37% أما باقي الأغلبية فقد تم استكمالها من الأعضاء المستقلين من خلال صفقات أقل ما يعلن منها أن انضمام المستقل للحزب الوطني سوف يسهل عليه انجاز طلباته من الحكومة بكافة وزرائها، وحيث ان انضمام المستقل بعد نجاحه لأحد الأحزاب هو عمل غير مشروع ويخالف صحيح الدستور والقانون».
وطلب في الدعوى وقف إجراء الاستفتاء لافتقاره لأصالة التصديق عليه من ممثلي كل تيارات وأحزاب الأمة، بل استناده فقط إلى تصديق نواب الحزب الحاكم.إلى هذا انتقد مجلس شبه حكومي لحقوق الإنسان تعديل المادة 179 من الدستور الذي اقره مجلس الشعب الاثنين الماضي والذي يمنح رئيس الجمهورية حق إحالة المتهمين في قضايا الإرهاب إلى محاكم استثنائية وتعطي أجهزة الأمن حق الاعتقال ومراقبة مراسلات الأفراد والتنصت على هواتفهم من دون إذن قضائي.
وقال المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي يترأسه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في بيان انه فيما يتعلق بتعديل المادة 79 «من الضروري مراعاة التوازن الدقيق بين مكافحة الإرهاب باعتباره يهدد أمن الوطن والمواطنين ويعدد الحق في الحياة من ناحية وبين المحافظة على حقوق الأفراد وحرياتهم المنصوص عليها في الدستور والقانون» من ناحية أخرى.
وأكد المجلس، التابع لمجلس الشورى الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الحاكم، «ضرورة محاكمة المتهمين أمام القاضي الطبيعي».وقررت أحزاب وقوى المعارضة المصرية الرئيسية مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر إجراؤه الاثنين المقبل.
وتعتبر المعارضة أن هذه التعديلات «ردة» إلى الوراء مقارنة بالدساتير المصرية السابقة خصوصا في ما يتعلق بالحريات العامة. وتحتج المعارضة على العديد من التعديلات وخصوصا تعديل المادة 179 والمادة 88 التي تقول إنها تلغي الإشراف القضائي على الانتخابات العامة. وكانت منظمة العفو الدولية أكدت في بيان أصدرته السبت الماضي أن هذه التعديلات تعد «اخطر مساس بحقوق الإنسان منذ إعلان حالة الطوارئ في مصر» قبل 26 عاما أي منذ وصول الرئيس حسني مبارك للسلطة عام 1981. (وكالات)
