رغم إعلان وجهاء محليين عن أن الجيش الإثيوبي أبرم اتفاقا لوقف إطلاق النار مع الزعماء القبليين في العاصمة الصومالية مقديشو، لإنهاء المعارك المستعرة في المدينة منذ الأربعاء الماضي، إلا أن قتالا عنيفا اندلع مجددا أمس لليوم الثالث على التوالي بين مسلحين والقوات الإثيوبية لم يعرف بعد حصيلته، في وقت كشفت الأمم المتحدة عن أن أكثر من 40 ألف صومالي نزحوا عن مقديشو هربا من العنف.
وسمعت الدبابات الإثيوبية تطلق نيرانها قرب قاعدة حكومية أقيمت في المقر السابق لوزارة الدفاع، في رد فيما يبدو على تعرضها للقصف. وشهدت المنطقة أشرس المعارك ويخشى السكان من أن يتصاعد الموقف إلى قتال مستمر. وقال شاهد طلب عدم نشر اسمه «القتال تواصل أمس لليوم الثالث على التوالي ، حيث بدأ في أكاديمية سياد بري حيث تقف الحكومة والإثيوبيون في جانب والمسلحون في الجانب الآخر»، ولم ترد أي تقارير عن وقوع خسائر في الأرواح.
وذكر سكان أن تصاعد أعمال العنف مرتبط بمقاومة واسعة النطاق لحملة نزع السلاح التي تقوم بها الحكومة الصومالية. وتجدد القتال في مقديشو بالموازاة مع إعلان ناطق باسم وجهاء محليين أمس، أن الجيش الإثيوبي المنتشر في مقديشو ابرم اتفاقا لوقف إطلاق النار مع الزعماء القبليين في العاصمة الصومالية لإنهاء المعارك المستعرة في المدينة منذ الأربعاء الماضي.
وقال اوغاس عبدي ضاهر محمد، أحد زعماء الهاوية كبرى العشائر في مقديشو «بعد مناقشات جدية حول الوضع السياسي الحالي وعودة العنف اتفقنا مع المسؤولين العسكريين الإثيوبيين على تطبيق وقف إطلاق النار». وأضاف اوغاس «إن الإثيوبيين سيبقون في ثكناتهم ولن يشاركوا في القتال إلى جانب القوات الصومالية والهاوية لن يطلقوا أي رصاصة وسيحترمون وقف إطلاق النار».
وقتل ثلاثة مدنيين على الأقل أول من أمس في حي شمال المدينة بقذيفة «هاون» انفجرت في منزلهم، حسبما ذكر سكان في الحي. وقال مصدر طبي إن أكثر من 170 جريحا بينهم نساء وأطفال نقلوا اثر إصابتهم في المعارك منذ الأربعاء إلى مستشفى المدينة. وحسب مصادر مسؤولة فإن عودة المواجهات جاءت بعيد بدء عملية تمشيط بحثا عن أفراد ميليشيات وأسلحة، أطلقتها الحكومة.
ووسط تنامي العنف في مقديشو، أعلنت الأمم المتحدة عن أن أكثر من 40 ألف صومالي نزحوا عن العاصمة مقديشو منذ تجدد المعارك بين المسلحين الإسلاميين والقوات الحكومية المدعومة من قبل إثيوبيا. كما ذكرت الأمم المتحدة «أن المعارك أسفرت عن إعاقة حركة المنظمات الإنسانية بما فيها البرنامج العالمي للغذاء، كما يهدد أرواح عمال الإغاثة الذين يحاولون الوصول إلى المحتاجين في مقديشو».
ودعت الأمم المتحدة الى وقف فوري لأعمال العنف في مقديشو، حيث أوقعت مواجهات بين متمردين والقوات الإثيوبية والصومالية 24 قتيلا ومئات الجرحى في الأيام الماضية. ودعا منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة اريك لاروش كل المقاتلين إلى وقف كل عمل عدائي واحترام حياة المدنيين«، وأضاف في بيان نشر في نيروبي أن «الوضع مأساوي وعشرات آلاف السكان فروا من مقديشو ويزداد عدد الضحايا المدنيين كل يوم».
