كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس عن سعي الولايات المتحدة جاهدة لمنع تركيا من شن عملية عسكرية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق الخاضع للإدارة الكردية والذي يهدد بعرقلة خطة بغداد الأمنية وفتح جبهة ثالثة في معركة إنقاذ العراق من التفتت.
وقالت إن مسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية طمأنوا تركيا في الأيام الأخيرة بأن قوات الولايات المتحدة ستكثف جهودها الرامية إلى استئصال مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يتمتعون بملجأ آمن في جبال قنديل الواقعة على الحدود بين العراق وتركيا وإيران.
لكن الصحيفة قالت إن وزير الخارجية التركي عبد الله غول ونواباً ومسؤولين عسكريين ودبلوماسيين في أنقرة أشاروا إلى أن 3800 مقاتل من الحزب المذكور يعدون لشن هجمات في مناطق جنوب شرق تركيا حيث يسعون للحصول على حكم ذاتي أو إقامة دولة مستقلة وأن أنقرة ستقوم بالرد في حال فشل الأميركيون في التصرف.
ونسبت إلى مصادر تركية لم تكشف عن هويتها القول «إن القوات الخاصة التركية تشن الآن عمليات مطاردة ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في قريتي خافتانين وقانيماسي في شمال العراق»وأشارت الصحيفة إلى أن هناك عوامل تزيد من حدة التوتر بين أنقرة وواشنطن على رأسها الاعتقاد التركي الراسخ بأن الولايات المتحدة تمارس لعبة مزدوجة في شمال العراق حيث تقوم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) سراً بتمويل وتسليح المنظمات التابعة لحزب العمال الكردستاني، وحزب الحياة الحرة الكردستاني في إيران لزعزعة استقرار حكومة طهران.
وقالت الصحيفة «يضاف إلى تلك العوامل أيضاً، قبول الولايات المتحدة بالخطط الرامية إلى الدعوة لاستفتاء حول مصير مدينة كركوك الغنية بالنفط وقلق تركيا من أن أكراد العراق يسعون للسيطرة على المدينة كمقدمة لإقامة دولة كردستان المستقلة، وخطط الكونغرس الأميركي لإجراء تصويت على قرار يحمّل تركيا مسؤولية الإبادة التي تعرض لها الأرمن في تركيا عام 1915، إلى جانب المستويات القياسية لشعور العداء ضد الأميركيين التي برزت في تركيا عام 2003 حين رفضت أنقرة السماح للقوات الأميركية استخدام أراضيها لدخول العراق.