تستعد بيروت لإرسال وفدين منفصلين إلى القمة العربية بعد فشل كل الجهود العربية المبذولة لحل الأزمة اللبنانية، وأثمرت الجهود الدبلوماسية السعودية منذ مطلع الشهر الجاري سلسة لقاءات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته ممثل المعارضة وسعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية المناهضة لدمشق. وأحيت هذه اللقاءات الأمل بالتوصل إلى تسوية بين الطرفين قبل القمة، لكن سرعان ما تبخر مع تبادل الاتهامات مجددا.

ورأى دبلوماسي أميركي في بيروت طلب عدم الكشف عن هويته انه «من السذاجة ان نتوقع حصول اختراق قبل القمة التي ستعقد في 28 و29 مارس»، مشيرا إلى أن تمثيل لبنان بوفدين يعني اننا «نتجه نحو كارثة جديدة»، معتبرا ان الحل يتطلب توافق القوى الخارجية المؤثرة في ظل اتساع عمق الأزمة اللبنانية .

ويدل غياب اي مؤشرات للحل قبل خمسة أيام على انعقاد القمة العربية، رغم الجهود السعودية خصوصا، على عمق الأزمة التي يعيشها لبنان وهي الأخطر منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، وتتمحور الأزمة التي دخلت في شهرها الخامس حول تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في فبراير عام 2005 والتي تريد الموالاة عدم إفراغها من محتواها.

كما تتمحور حول قيام حكومة وحدة وطنية تعطي المعارضة حليفة دمشق «الثلث المعطل» الذي يسمح لها بالتحكم بالقرارات المصيرية وبمصير الحكومة. فمنذ استقالة الوزراء الستة الموالين لسوريا (من بينهم خمسة شيعة يمثلون طائفتهم في الحكومة) يعتبر رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق كما المعارضة التي يقودها حزب الله بأن الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة «غير شرعية». فيما يدعم الحكومة الغرب وأبرز الدول العربية خصوصا السعودية ومصر.

وكانت جهود سعودية يقودها سفير المملكة في لبنان عبدالعزيز خوجة قد أثمرت منذ مطلع الشهر الجاري سلسلة لقاءات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته ممثل المعارضة وسعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية المناهضة لدمشق. لكن الأمور سريعا ما عادت إلى نقطة الصفر بتبادل الاتهامات بين أطراف الصراع في لبنان، فقد اتهم بري قبل بضعة أيام بعض قادة الأكثرية بإعاقة التوصل إلى اتفاق فيما اتهم السنيورة المعارضة بأنها تهدد «النظام الديموقراطي».

واعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد قادة الأكثرية النيابية أن بري «أخذ مجلس النواب رهينة ليلعب لعبة سوريا»، بذلك يتبين أن لبنان، إلا إذا حدثت معجزة غير متوقعة، سيتمثل في قمة الرياض بوفدين يرأس أولهما الرئيس لحود والآخر الرئيس السنيورة.

للتذكير فإن التمثيل المرتقب للبنان بوفدين في القمة العربية لن يشكل سابقة. فقد حدث ذلك في القمة الماضية التي انعقدت في الخرطوم مما أدى إلى عدة مشاكل تنظيمية في القمة ومحلية من جراء الخلاف العلني بين لحود والسنيورة في الخرطوم.