اقترحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، إقامة «جدار نار» للتأكد من أن المساعدات المالية التي ترسلها واشنطن إلى قوات الأمن الموالية لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، لن تصل إلى حركة حماس، في وقت اطل الفلتان الأمني برأسه مجددا في قطاع غزة، حيث ارتفعت حصيلة المواجهات المسلحة بين حركتي «فتح» و«حماس» إلى قتيلين.

وحثت رايس الكونغرس أثناء جلسة استماع مساء الأربعاء بشأن الميزانية في مجلس النواب «على مساندة تمويل قوات الأمن الموالية لأبومازن»، لكنها قالت إن « قيمة المساعدات المقدرة بنحو 86 مليون دولار ستتقلص». وأضافت أنها «ستقدم للكونغرس خطة إنفاق جديدة تتضمن (جدار نار) لضمان ألا يذهب أي تمويل إلى حماس التي ترفض نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل».

وهو ما تطالبها به الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا التي تعرف مجتمعة باسم اللجنة الرباعية. وأضافت «أعتقد بقوة أننا نحتاج إلى أن نساند تطوير قوات الأمن الموالية لمن يقبلون مبادئ اللجنة الرباعية لأنني متأكدة تماما من أن الذين لا يقبلون هذه المبادئ سيستمرون في بناء قواتهم الأمنية».

وقالت «إن من الأهمية بمكان أن نواصل إظهار الالتزام الأميركي بتطوير أفق سياسي حتى يستطيع الشعب الفلسطيني أن يرى أن مستقبله مع القوى المعتدلة مثل أبو مازن وليس تلك القوى المتطرفة».

وتابعت رايس إنه لن يتم استئناف المساعدات حتى تعترف حماس بحق إسرائيل في الوجود وتنبذ العنف. وأضافت: «الولايات المتحدة ليست مستعدة لتغيير سياستها الخاصة بالمساعدات لهذه الحكومة لأنها لا تعترف بالمبادئ الأساسية للسلام». واعترفت رايس بأن حكومة الوحدة تشكل «نوعا من التحدي» للسياسة الأميركية نظرا لترتيب تقاسم السلطة بين حماس وفتح.

وقالت إن «الإنفاق الأميركي بالنسبة للقضايا الإنسانية في الأراضي الفلسطينية زاد خلال العام الماضي على الرغم من حظر على التمويل المباشر للحكومة الفلسطينية وسوف يستمر هذا الجهد». وأضافت «إننا لا نتجاهل الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني».

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك بأن «اقتراحا جديدا بشأن الإنفاق سيرسل إلى الكونغرس في الأيام المقبلة» ولكنه لم يكشف عن حجم الأموال التي ستستقطع من الخطة السابقة. وقال «إننا لا نستطيع أن نتأكد أن كل الضوابط التي تطبق حاليا ستكون كافية لضمان أن الأموال سوف يتم إنفاقها بالطريقة التي تتفق مع القوانين واللوائح التي تمنع وصول التمويل إلى المنظمات الإرهابية».

في موازاة ذلك ذكرت مصادر فلسطينية أن «سمير حلس (54 عاما) قتل أمس في اشتباكات بين أفراد عائلته وأفراد من القوة التنفيذية في حي الشجاعية شرق غزة». وأشارت المصادر إلى أن «القتيل لم يشارك في الاشتباك وأنه كان في طريقه لأداء الصلاة في مسجد بالمنطقة».

وقال شهود إن «أفرادا من عائلة حلس أضرموا النيران في مركبتين تابعتين لنشطاء من حركة حماس ردا على قتل سمير». وكانت موجة جديدة من الاشتباكات الداخلية بدأت مساء الأربعاء في غزة بعد مقتل ناشط بحركة فتح في اشتباك مع حركة حماس شمال قطاع غزة.

وعلى صعيد متصل أفادت مصادر أمنية فلسطينية بخطف عنصر من حركة فتح في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة أمس. ونقلت (وفا) عن المصادر القول إن إبراهيم العثامنة خطف على يد عناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس «في وقت انتشرت فيه القوة التنفيذية وعناصر القسام في المدينة».وفي حادثة أخرى أبلغت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» الأجهزة الأمنية عن سرقة سيارة تابعة لها بالقرب من برج فلسطين في أحد شوارع مدينة غزة.