يعتبر نيكولا ساركوزي الذي حصل أول أمس على دعم الرئيس جاك شيراك في السباق إلى الرئاسة الفرنسية، الرجل القوي في اليمين الحاكم الذي يتسم بالنشاط والحيوية ويعد ب«نهج جديد» من اجل إصلاح البلاد.ودخل ساركوزي، ابن المهاجر المجري، المعترك السياسي قبل أكثر من ثلاثين سنة ووظف كل طاقاته وعمله في خدمة طموح واحد هو الوصول إلى سدة الرئاسة وخلافة الرئيس جاك شيراك ولو تطلب منه ذلك التهجم على أصدقاء أو حلفاء للرئيس يكن بعضهم له عداء صريحا.
ويحتل ساركوزي، 52 عاما، الذي يغادر الحكومة في 62 مارس للانصراف لحملته الانتخابية، المرتبة الأولى في استطلاعات الرأي، وهو يفتخر بتصميمه على «التكلم بشكل صريح» والتطرق بشكل مباشر إلى المشكلات الملموسة التي يواجهها الفرنسيون، ما جعل البعض ينعته ب«الشعبوي».
وتعهد «ساركو»، كما يناديه المحيطون به تحببا، في حال انتخابه ان يتبع نهجا جديدا يكون بمثابة قطيعة هادئة مع العهد السابق وهي بنظره الوسيلة الوحيدة لإحداث تغيير في فرنسا التي باتت تشك في نفسها. ويطمح ساركوزي الذي ينظر إلى الولايات المتحدة بعين التقدير، إلى ابتكار نموذج فرنسي جديد يقوم على العمل بوصفه قيمة وإعادة ابتكار الجمهورية، وهذا ما جعل البعض يتخوف من انجرافه إلى منحى طائفي.
كذلك جعل ساركوزي من مكافحة الهجرة غير الشرعية إحدى أولوياته الوزارية، واحد مواضيع حملته الانتخابية.
ويتهمه اليسار والبعض في معسكره أيضا بمغازلة اليمين المتطرف، واشتدت وتيرة هذه الاتهامات بعدما وعد بإنشاء وزارة للهجرة والهوية الوطنية، ولكن استطلاعات الرأي بينت أن غالبية الفرنسيين تؤيد اقتراح ساركوزي.
كما أن العبارة التي اطلقها ساركوزي بأنه سينظف الضواحي التي تشهد أعمال عنف من «الحثالة»، قضت على شعبيته في أوساط العديد من الشبان المتحدرين من أصول مهاجرة. ويحب ساركوزي أن يتخذ في بعض المسائل مواقف مفاجئة وغير متوقعة كما فعل مثلا عندما أيد مشاركة الأجانب في الانتخابات المحلية أو أكد إيمانه بالليبرالية الاقتصادية منددا في الوقت نفسه بأرباب العمل الأوغاد.
