أخمدت المساعي الحثيثة التي بذلتها السعودية في غضون اليومين الماضيين من إخماد نيران «الحرب الكلامية» التي اشتعلت قبل يومين في لبنان بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى الغالبية النيابية التي قامت بتحرك احتجاجي مع بدء الدورة العادية للبرلمان. وانعكست المساعي السعودية هدوءاً نسبياً للأزمة السياسية الطاحنة التي يشهدها لبنان منذ أشهر على خلفية شروط المعارضة للمشاركة في الحكومة وكذلك شروط (قوى 14 آذار) لإقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي.

بالإضافة إلى مطالب أخرى متبادلة. وتلقف أقطاب الأكثرية النيابية من حديث بري الناري دعوته إلى استمرار الحوار مع زعيم الغالبية رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري الذي أعلن بدوره أنه متمسك بالحوار وباستكماله. فيما أعلن رئيس (اللقاء الديمقراطي) النائب وليد جنبلاط إلغاء مؤتمر صحافي له للمساهمة في تبريد الأجواء السياسية الحامية في البلاد.

وقد كان لافتاً التصريح الذي أدلى به السفير السعودي لدى لبنان عبد العزيز خوجة الذي علق على كلام بري بالآتي: «إن ما صرح به دولة الرئيس كلام مسؤول صادر عن رجل دولة يعرف أبعاد كل ما يقوله ولم يعتد على أحد ولم يوجّه كلاماً قاسياً إلى احد. كما أنه أوضح الأمور كلها ووضع النقاط على الحروف، وأكد استعداده للحوار وإيمانه بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلد».

وكشفت جهات مطلعة أن السعودية رمت بثقلها مع الأطراف اللبنانيين لإقناعهم بالتزام عدم اتخاذ خطوات تصعيدية والعودة إلى تسهيل الحوار الجاري بين بري والحريري وتجاوز الاحتقانات التي حصلت. وأشار مصدر رسمي سعودي إلى وجود تفاؤل سعودي بأن يتم التوصل إلى اتفاق في لبنان لتسوية الأزمة السياسية الحادة بين الحكومة والمعارضة قبيل القمة العربية، ما سيسمح بمشاركة وفد لبناني موحد ومتفق عليه.

بيد أن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة قال: «لقد تضمن كلام الرئيس نبيه بري جملة من المغالطات والتجنيات في التاريخ والوقائع والدستور. وأننا نتعالى على الدخول في جدالات ومواقف لا تُسهم في الخروج من الأزمة». وأضاف:«لا نزال نتطلع رغم كل الاتهامات التي ساقها الرئيس بري، إلى استكمال الحوار الذي بدأ، والذي طالما دعمنا وندعم بكل قوة». وعلم أن السنيورة تلقى قبل نحو أسبوع دعوة لحضور القمة العربية في الرياض. وقالت أوساط قريبة منه أنه «وضع هذه الدعوة في ثالث درج من أدراج مكتبه ولم يقرر في شأنها بعد».

وأكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن «الحوار لم يعد بكل تأكيد إلى نقطة الصفر، ما جرى أن الغالبية النيابية قامت بعملية تذكيرية في المجلس النيابي تحريكا للمؤسسات الدستورية، ورئيس المجلس النيابي قام بدوره بنشر مقترحاته في الحوار من دون أن ينشرها بكاملها، ومن دون أن يفصح عما جلبته هذه الاقتراحات من ملاحظات من الفريق الآخر وتحديداً من الشيخ سعد الحريري».

وأضاف: «الحوار مستمر ونقاط التباين أو الخلاف لا تزال موجودة، ولا تزال حول صيغة ال19-11، وفي نظري ما حصل في المجلس بالأمس سيتكرر لأن المجلس لا بد أن يبقى تحت ضغط تذكيري لإعادة عقد الجلسات، ليس فقط لبحث نقاط الأزمة القائمة، لكن أيضا لتمرير القوانين من مشاريع واقتراحات قوانين التي يتوقف عليها الكثير من المصالح الوطنية اللبنانية».

بيروت ـ علي بردى