تأرجح اللبنانيون أمس بين متفائل ومتشائم في شأن إمكانات التوصل إلى تسوية للأزمة السياسية التي تعصف في البلاد منذ أشهر، وخصوصاً بعدما كشفت التطورات الأخيرة أن حلولاً ما باتت جاهزة وتلقى دعماً رئيسياً من العديد من القوى الإقليمية والدولية غير أنها لا تزال تنتظر توافقاً لبنانياً داخلياً عليها.

وفي أجواء «التشاؤل» هذه على حد وصف بعض المراقبين، لم يعقد أي لقاء أمس بين الحريري وبري الذي كرر رفضه عقد جلسة لمجلس النواب تحضرها حكومة السنيورة. وقال بري لدى لقائه وزير خارجية بلجيكا كاريل دو غوشت الذي تمنى عليه دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد إن «تعيين الجلسة أمر منوط برئاسة المجلس». وأضاف أن «الأولوية الآن هي لإجراء المصالحة الوطنية التي تؤمن حكومة دستورية قبل أي شيء».

ونقلت مصادر في الأكثرية النيابية أن الحريري «دخل الحوار على أساس أن هدفه التوصل إلى حل شامل لمصلحة لبنان»، لكنه اكتشف من خلال تصرفات بري أن «هدف الفريق الآخر في الحوار تسجيل نقاط إعلامية لإيداعها خانات إيرانية وسورية وعند الرأي العام العربي عموماً وكذلك لدى الرأي العام المحلي». ولاحظت أن »هذا أمر لا يشجع الحريري على متابعة الحوار بهذه الشروط».

غير أن بري كشف أمام زواره أنه أجرى محادثة هاتفية مع الحريري وقال له فيها إن تحرك نواب قوى 14 آذار) في مجلس النواب «هو تحرك ضدك وليس ضدي، وهم من خلاله يقولون إنك لا تمثل الأكثرية ويريدون عرقلة ما اتفقنا عليه». وكذلك تردد أن بري والحريري ربما اجتمعا في جولة حوار سابعة علنية في الساعات المقبلة استكمالاً لمناقشة مشروع الحل الذي كشفه بري، وخصوصاً أن الاتفاق تم على معظم بنود الورقة ما خلا النصاب الذي ستتألف منه حكومة الوحدة الوطنية، وهو 19 وزيراً للغالبية و11 وزيراً للمعارضة.

وبينما ذكر وسيط بارز أن لا شروط مسبقة، قال قريبون من بري إنه لا يريد العودة إلى النقطة الصفر، وإن فريق الغالبية «يعرف ماهية المطلوب منه، وإن بمقدوره رفض الحل وتحمّل المسؤولية، أو القبول بالتسوية التي تقوم على منح المعارضة الثلث الضامن، وأن يأخذ في المقابل كل ما يحتاج إليه من ضمانات في ملف المحكمة الدولية وضمان سير عمل الحكومة الجديدة».

وأبلغ السنيورة السفير السعودي عبدالعزيز خوجة أنه قرر تلبية دعوة المملكة إلى المشاركة في أعمال القمة العربية في الرياض في 28 و29 مارس الجاري وسيرافقه وزير الخارجية بالوكالة طارق متري ووزير الاقتصاد سامي حداد والأمين العام لوزارة الخارجية السفير هشام دمشقية.

ومع أن الرئيس اللبناني اميل لحود لا يزال يتريث في إعلان الوفد الذي سيرافقه إلى القمة «إفساحا في المجال للاتصالات والمشاورات الجارية توصلا إلى حل سياسي قبل حلول موعد القمة»، أفيد أن الوزيرين المستقيلين فوزي صلوخ ويعقوب صراف سيكونان في الوفد المرافق.

أما خوجة فأوضح أن ما صدر عنه من تأييد لبري، مكرراً أنه أشاد بقول رئيس المجلس إن «الحوار هو الطريق الوحيد لحل الأزمة». وقال: «أعتقد أن هذه فرصة كبيرة جداً كانت أمام الإخوان في لبنان وأتمنى أن تكون لا تزال موجودة قبل القمة العربية للتوصل إلى حلول، علما أن الحلول جاهزة إذا أرادوها أو أرادوا إنجازها». وتمنى أن يعقد لقاء عاجل بين بري والحريري وأن يتوصلا إلى حل جذري مناسب ومفيد قبل انعقاد القمة العربية. وأكد أن السنيورة «هو رئيس وزراء لبنان ونحن نتعامل معه في المملكة على هذا الأساس».

وأكدت أوساط بري على أن إرادة القيادة السعودية والحرص الشخصي لخوجة «يعطيان أملاً كبيراً للبنانيين بإمكان التوصل إلى تسوية ما للأزمة الداخلية ونحن لدينا ملء الثقة بأن المرحلة التي بلغناها في العلاقة الشخصية مع الحريري والثقة المتبادلة بينه وبين بري والتفاهمات السياسية التي تم الوصول إليها، كلها تؤسس للوصول إلى تحقيق اختراق في جدار الأزمة ونأمل في أن يحصل ذلك قبل القمة على رغم ضيق الوقت».

وتحدثت مصادر في قوى 14 آذار عن لقاء قريب سيعقد لأقطابها لمناقشة الوضع السياسي المستجد وورقة عمل تتناول الموقف من المؤتمر الصحافي لبري. وشدد عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان على «أن التفاؤل بقرب الوصول إلى حل للأزمة موجود دائماً، وتوفره المعطيات والمناخ الذي نتج عن كل التقارب الذي حصل في الأسبوعين الماضيين، والمناخ الإقليمي والدولي الذي لا يزال يدفع للوصول إلى التسوية، والخلاص يكون بالتوافق بين جميع الأفرقاء».

بيروت ـ علي بردى