قال مسؤول يمني كبير لـ «البيان» إن قوات الجيش تمكنت صباح أمس من السيطرة على مدينة ضحيان، ثاني اكبر مدن محافظة صعدة، وإنها بدأت عملية تمشيط لتطهيرها من أتباع رجل الدين بدر الدين الحوثي بعد نحو شهر من محاصرتها واتخاذ مئات المدنيين دروعاً بشرية في مسعى لتحويل المعارك لحرب شوارع.

وحسب المسؤول، الذي فضل ذكر اسمه، فإن العملية تمثل نقطة تحول بارزة في المواجهة الدائرة مع المتمردين حيث ستتمكن من التقدم باتجاه منطقة النقعة التي تعد آخر معاقلهم لأن احتماء المتمردين في المدينة التي يقطنها نحو 18 ألف نسمة كان يمثل اكبر عائق أمام التقدم شمالا.

وقال مصدر عسكري إن عملية اقتحام المدينة تمت بأقل الخسائر وبفضل تعاون الأهالي مع القوات بعد ان رفضت العناصر المسلحة المتمردة بقيادة الإرهابيين عبدالملك الحوثي وعبدالله عيظة الرزامي طلباً تقدم به العلماء والمواطنون والشخصيات الاجتماعية لهما بمغادرة مدينة ضحيان وعدم استخدام سكان المنطقة وبخاصة كبار السن والأطفال والنساء دروعاً بشرية لهم.

وأضاف أن المتمردين أجبروا «السكان على فتح مساكنهم لاستخدامها كمواقع لمهاجمة قوات الجيش ومنطلقاً لتنفيذ الأعمال الإرهابية وممارسة أعمال التخريب والقتل ضد المواطنين الأبرياء وقطع الطرقات الآمنة ومنها الطريق المؤدي من ضحيان إلى صعدة وباقم ومجز وبقية المديريات.

مضيفاً أن معظم أهالي ضحيان اضطروا لمغادرتها خوفاً من الأعمال الانتقامية ضدهم، كاشفاً أن هذا التصرف كان الدافع وراء التوجيهات «بمحاصرة العناصر المتحصنة داخل المنطقة وتضييق الخناق عليها وتجنب أي مواجهات عسكرية داخل المدينة حرصاً على أرواح المواطنين الذين عجزوا عن الرحيل عنها واستخدمهم المتمردون دروعاً بشرية وحفاظا على المساكن والممتلكات الخاصة».

وطبقا للرواية الرسمية أفشلت «القوات النظامية مخططا للمتمردين بجرها إلى حرب شوارع وأنها حرصت على تنفيذ مهامها بقدر كبير من المهارة القتالية والتخطيط الدقيق الذي يقلل من الخسائر سواء في صفوفها أو في صفوف المواطنين وتحقق الأهداف المنشودة في ملاحقة العناصر الإرهابية وتضييق الخناق عليها وإجبارها على الاستسلام والخضوع لسلطة النظام والقانون».

في هذه الأثناء، أعلن محافظ صعدة يحيى الشامي عن أن هناك نحو 200 قتيل و150 معتقلا من أتباع الحوثي.ونفى الشامي في تصريحات حكومية ما تناقلته وسائل الإعلام اليمنية عن وجود مجموعات قبلية تقاتل أتباع الحوثي إلى جانب القوات الحكومية، مشيراً إلى أن لجنة تابعة لوزارة الدفاع تشرف على طلبات التجنيد كأمر متاح لتغطية العجز لدى بعض الوحدات ويتم التجنيد بصورة قانونية. ووصف ما يحصل في صعدة بأنه «حرب عصابات» ملمحاً إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف المتقاتلين، لكنه تحفظ على ذكر خسائر القوات المسلحة والمواطنين المدنيين.

وأوردت تقارير نسبت الاثنين الماضي إلى مسؤولين ومصادر طبية في المحافظة أن 416 جنديا قتلوا وجرح نحو 500 آخرين ودمرت 12 دبابة بهذه الاشتباكات مقابل 136 قتيلا من أتباع الحوثي.إلى ذلك، أشار الشامي إلى أن التحقيقات مع أتباع الحوثي المعتقلين أثبتت أنهم يتعاملون بسرية تامة حتى مع عناصرهم «فالتنظيم مقسم إلى جماعات، وكل جماعة لا تعرف عن الأخرى وهو أشبه بتنظيم عنقودي».

ووصف الشامي عبدالله الرزامي القائد الميداني للمعارك التابع بأنه «الرجل الأول» في معسكر الحوثي باعتبار انه كان الرجل الثاني قبل مقتل حسين الحوثي مؤسس جماعة «الشباب المؤمن» فضلا عن أن قبائل كثيرة تتبعه، واتهمه برفض الحوار وانه لا يرد على الهاتف، وتساءل: «إذا كان هذا الشخص لا يقبل بالحوار أو التفاهم أو حتى الرد فكيف يمكن التحاور معه؟».

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات