بدأت في واشنطن وباريس التعبئة الدولية من أجل ضغط دولي على السودان لقبول نشر قوات دولية في دارفور، إذ وصفت واشنطن الرئيس السوداني عمر حسن البشير بأنه مضلل، فيما هدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعقوبات صارمة ضد الخرطوم إذا ما واصلت حماية مرتكبي الجرائم في دارفور، في إطار أكبر تحرك من اجل دارفور ينظم في باريس، شهد أيضا تعهد المرشحين الرئيسيين إلى الانتخابات الرئاسية بالعمل على وقف المجازر في الإقليم السوداني.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شين ماكورماك، في رده على الحوار الذي أدلى به البشير لمحطة تلفزيون «ان.بي.سي نيوز»، إن «المعلومات التي قالها البشير غير صحيحة».
واصفا الرئيس السوداني «بأنه مضلل»، بعدما نفى أن حكومته متورطة في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في دارفور. وأكد ماكورماك على أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زارت مخيما للمشردين في دارفور وسمعت بنفسها روايات عن حوادث اغتصاب ومعاملة وحشية.
وأضاف قوله «إن رايس جلست مع نساء روين قصصا مروعة عن تعرضهن لمعاملة وحشية لمجرد خروجهن لجمع الحطب، لا لشيء إلا من أجل المحافظة على الضرورات الأساسية للمعيشة وهي طهي الطعام لأطفالهن»، ومضى يقول «وعليه فانه أمر واقعي تماما فلقد شهدناه وسمعنا روايات مباشرة عنه ومحاولة تنحيته جانبا ووصفه بأنه تلفيقات من الولايات المتحدة أو غيرها يظهر في الواقع انه حقا مضلل».
وتبنت باريس من جهتها، لهجة حادة اتجاه الخرطوم بقول شيراك في رسالة تلاها الفيلسوف برنار هنري ليفي، أثناء تجمع دعت إليه منظمة «اورغانس دارفور» غير الحكومية «بصراحة إذا استمرت التجاوزات وإذا لم يحترم التعهد، فلن يكون أمام مجلس الأمن خيار آخر غير تبني عقوبات ونحن الآن نعمل في سبيل هذه العقوبات».
وأكد الرئيس الفرنسي الذي ينهي قريبا ولايته الأخيرة، على انه لن يكون بعد الآن «إفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، وانه يجب القيام بكل شيء حتى تتمكن قوة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي من الانتشار في دارفور».
وجدد شيراك دعوته إلى الحكومة السودانية وجميع المتحاربين إلى احترام اتفاقات السلام والى وقف الميليشيات التي تزرع الرعب والى حماية المدنيين».
من جهته، أكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان «باريس لن تتخلى عن جهودها الدبلوماسية لكنها لن تكتفي بالأقوال»، داعيا إلى ضرورة فرض عقوبات شديدة على الخرطوم لمنعها من حماية مرتكبي الجرائم في دارفور وإجبارها على قبول نشر قوات دولية في المنطقة.
كذلك اقترح المرشحان للانتخابات الرئاسية الفرنسية نيكولا ساركوزي وسيغولين روايال، اللذان كانا حاضرين في التجمع، ممارسة الضغوط على الصين من خلال التهديد بمقاطعة الألعاب الاولمبية التي ستجري في بكين في 2008 حتى تقبل قرار فرض عقوبات على السودان.
وكتب ساركوزي في رسالته التي تلتها إحدى مساعداته نيكول غودج «على السودان أن يعرف أن صبرنا بلغ نهايته»، مؤكدا «إذا انتخبت، فان فرنسا ستتبنى من جانب واحد هذه التدابير وستشجع شركاءها الأوروبيين على سلوك هذه الطريق».
