انقسم المجتمع البحريني بين مؤيد ومعارض لفعاليات مهرجان «ربيع الثقافة»، الذي أقر مجلس النواب تشكيل أول لجنة تحقيق في تاريخ المجلس الجديد بشأن ما سماه «الممارسات اللاأخلاقية» التي جرت في المهرجان، الذي لا يزال يعرض فعالياته حتى اليوم، فيما شن إسلاميون هجوما غير مسبوق على وزير الإعلام البحريني.
ووصف مراقبون «جلسة المجلس النيابي بالسوداء، بعدما شن النواب الإسلاميون على اختلاف كتلهم، هجوماً غير مسبوق على وزير الإعلام محمد بن عبدالغفار والصحافة المحلية وقطاع الثقافة، حين صوت النواب بغالبية 33 صوتاً من أصل 38 لصالح لجنة التحقيق في ربيع الثقافة».
وطالب النائب السلفي غانم البوعينين جمعيات المجتمع المدني، التي نشرت قبل يومين بياناً سجلت فيه اعتراضاً على موقف مجلس النواب بالاعتذار، وقال «غالبية النواب ماضون في لجنة التحقيق». وأكد على أن «مداخلات النواب في المجلس ليست موجهة ضد الثقافة، وإنما ضد الممارسات التي عرضت في مسرحية (مجنون ليلى) التي أداها الموسيقار مارسيل خليفة عن قصيدة للشاعر البحريني قاسم حداد».
وشن النائب جاسم السعيدي هجوماً على وزير الإعلام، وقال «نطالب الوزير بالتحقيق وبالمساءلة ونريد معرفة من الذي لا يقدر عليهم داخل الوزارة»، وتساءل «هل كان الوزير نائماً أثناء عرض اللقطات في المهرجان؟».
وقال النائب عيسى أبوالفتح إن «وزير الإعلام لم تكن لديه الشجاعة لمواجهة فرد واحد في وزارته يعمل بعيداً عن محيطه، ولا يستطيع توجيه من هم تحت مظلته، ولو كان شجاعاً ويتحمل المسؤولية لكان حضر جلسة النيابي، وهذا يعني الهروب».
وفي طلب يبدو غريباً دعا النائب حسن الدوسري مجلس الوزراء في اجتماع الأحد المقبل لعرض شريط العرض، والتصويت على مؤيديه ومعارضيه من الوزراء، كما يحدث في مجلس النواب.
في المقابل أصدر كل من مارسيل خليفة والشاعر قاسم حداد بياناً مشتركاً بعنوان «جئنا لنعلن الحب» يستنكران فيه لجنة التحقيق، ويباركان فيه الجهات التي أعلنت استنكارها للموقف نفسه.
وجاء في البيان «لم تكن غايتنا أن ندغدغ الغرائز الأدنى، ولم يخطر ببالنا أن ما تقدمه من عرض نظيف وبريء، ومتجرّد من النوايا السيئة والخبيثة، سيتم تأويله بخلاف ما هو مقصود، وسيرى فيه حماة الدين والأخلاق والطهارة عملاقاً فاحشاً ومعيباً، وسيرون فيه خروجاً على الشريعة الإسلامية والأخلاق العامة».
من جانبها، أعلنت جمعية «الصحافيين البحرينية» في بيان «عن شجبها واستنكارها لمجمل التعليقات التي طالبت الصحافة المحلية في جلسة مجلس النواب، واعتبرته تعدياً مرفوضاً من قبل المؤسسة التشريعية على إحدى أهم المؤسسات المدنية في البلاد».
وقال إن «تناول الصحافة المحلية بالتشكيك والقدح سابقة خطيرة ولابد من الوقوف عندها»، وأضاف «إننا في الجمعية ندرك خطورة التعرض للصحافيين البحرينيين أولاً، ونستشعر مشاهد التهجم بقلق ضد جميع المؤسسات الصحافية البحرينية، ثانياً من قبل مجلس النواب في تشكيلته الجديدة».
وأكدت على «ضرورة أن تتخذ الصحافة المحلية الرد المناسب على مثل هذه التصرفات المرفوضة والتي تهدف إلى تقويض سلطة المؤسسات الصحافية في البحرين، والتي كانت ولا تزال تعتبر رافداً من روافد النمو السياسي والاجتماعي في التجربة الإصلاحية التي يقودها عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة».
المنامة ـ غازي الغريري