نفذت السلطات العراقية فجر أمس، حكم الإعدام بحق النائب السابق للرئيس العراقي طه ياسين رمضان، في نفس اليوم الذي صادف الذكرى الرابعة للاجتياح الأميركي لبلاده وهو ما اعتبره نجله اغتيالا، في حين شددت الحكومة العراقية على عدم وقوع أي انتهاكات كالتي وقعت عند تنفيذ الحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي.

وأعلن باسم رضا الحسيني مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي، عن أن رمضان الذي حكم عليه بالإعدام بتهمة قتل 148 شيعيا في قرية الدجيل في الثمانينات من القرن الماضي، شنق في الساعة 05 ,03 بالتوقيت المحلي (05 ,00 توقيت غرينتش) فجر أمس.

وقال إن الإعدام تم من دون أي انتهاكات في حضور مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء ووزارة العدل، مشيرا إلى «حضور قاض ومحام عملية الإعدام شنقا». وأضاف أن عملية الشنق تمت في بغداد إنما في مكان مختلف عن الذي جرى فيه إعدام صدام والآخرين.

وتابع «اتخذنا احتياطات خاصة لئلا يتكرر ما حدث لبرزان. وقبل الإعدام، قمنا بأخذ وزن رمضان لكي يكون الحبل مناسبا بما فيه الكفاية بعد استشارة احد الخبراء. لم يحدث أي انتهاك هذه المرة». وأشار إلى تسليم ثياب رمضان وأغراضه الشخصية إلى محاميه، في حين سيتم تسليم جثمانه إلى أقاربه في وقت لاحق.

وقال أحمد رمضان، نجل طه ياسين رمضان إن والده سيدفن في مدينة تكريت العراقية قرب مكان دفن صدام. مشيرا في اتصال هاتفي من صنعاء لقناة «الجزيرة» الفضائية، إلى أن «عملية الإعدام لم تكن إعداما ولكنها اغتيال».

وقال محام طلب عدم نشر اسمه إن مكان دفن رمضان كتب في وصيته. وأضاف «أراد أن يدفن بالقرب من الرئيس صدام»، وان رمضان طلب من أصدقائه أن يصلوا من أجله. واعتبر وفيق السامرائي المستشار العسكري والأمني للرئيس العراقي جلال طالباني أمس، أن إعدام رمضان يشكل «نهاية لحقبة مظلمة» في تاريخ العراق.

وقال السامرائي، الذي شغل منصب مدير الاستخبارات العسكرية في حقبة صدام قبل أن يفر إلى خارج البلاد في التسعينات من القرن الماضي، في تصريح صحافي «لقد كان رمضان عنصرا وعضوا أساسيا في القيادة العليا للنظام السابق وكان عن عمد مشاركا في كل ما حصل بدراية وقناعة».

وأضاف «اعتقد أن إعدامه هو طي صفحة من التاريخ من تلك الحقبة المظلمة». وكانت المحكمة الجنائية العليا قضت بإعدام رمضان شنقا «لارتكابه جرائم قتل عمدا»، وذلك بعدما طلبت محكمة التمييز تشديد الحكم عليه بالسجن المؤبد في قضية الدجيل.

وفي القضية نفسها حكم بالإعدام على صدام حسين ومساعديه برزان التكريتي وعواد البندر، بعدما صادقت هيئة التمييز على الحكم الصادر بحقهم. وعلى صعيد ردود الأفعال عبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» التي تتخذ من نيويورك مقرا لها عن قلقها بشأن نزاهة المحاكمة الأساسية. وقالت إنه لا توجد أدلة كافية تربط بين رمضان وأعمال إعدامات الدجيل.

وكانت لويز اربور مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي وجهت نداءات دون جدوى إلى العراق لوقف إعدام صدام حسين واثنين من مساعديه، قد حضت بغداد على عدم إعدام رمضان قائلة إن حكم الإعدام يمثل انتهاكا للقانون الدولي.

وفي موسكو، نقلت وكالة أنباء «انترفاكس» عن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كأمينين قوله «نعبر عن أسفنا على هذا الإعدام... ونؤكد مرة أخرى على أن مثل هذه الأعمال لا تفيد في استقرار الموقف في العراق».