عبر كثير من العراقيين عن خيبة أملهم وإحباطهم في الذكرى الرابعة للاجتياح الأميركي لبلادهم بهدف نزع الأسلحة وإرساء الديمقراطية التي لم تر النور، في حين لا يزال العنف يحصد أرواحهم يوميا وينزع من الناجين الإحساس بالحياة وسط منازعات سياسية وأوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.
وقال عبدالله العقابي (55 عاما) التاجر في سوق السنك وسط بغداد «لم يتحقق للعراقيين منذ الاحتلال حتى اليوم شيء أكثر من سقوط الديكتاتور (...) واخطر ما قد يحدث هو الحرب الأهلية»، وأضاف «لو حدثت الحرب، فإن سببها الحقيقي هو الصراع السياسي بين الأحزاب التي تتنازع المناصب».
لكن العقابي أعرب عن أمله بأن تتمكن الحكومة الحالية من معالجة الأوضاع إذا دعمتها الدول المجاورة. وتحمل غالبية العراقيين القوات الأميركية والسياسيين مسؤولية الصراع الطائفي.وقال محمد محمود (42 عاما) الضابط السني برتبة مقدم في الجيش السابق إن «الاحتلال لا يمكن أن يمنح بلادنا ما تريده (...) قد تتحسن الأوضاع لكن ذلك يستغرق سنوات وهذا أمر صعب،
فالأوضاع عموما سيئة وخصوصا الأمن»، وأضاف أن »السياسيين يعملون وفق مصالحهم وطموحاتهم بعيدا عن الصالح العام».من جهتها، تقول فوزية (62 عاما)، وهي شيعية تسكن الزعفرانية جنوب شرقي بغداد «لم يكن هناك تناحر وقتال بين الشيعة والسنة قبل الاحتلال (...) فهو من جلب لنا هذا الصراع وهؤلاء المجرمين»،
وأضافت أن «أعمال العنف حرمتني من زيارة منزل ابني في الدورة (جنوب ـ غربي بغداد) فالأوضاع الأمنية لا تبشر بالخير والوضع لا يزال متوترا بحيث إننا نسمع الانفجارات بشكل دائم »، وأشارت إلى «نقص الخدمات الأساسية خصوصا الكهرباء والوقود الأمر الذي يزيد من صعوباتنا اليومية».
من جانبه قال بشار سامي (18 عاما) وهو تلميذ مسيحي في المرحلة الإعدادية، ان «لتحسن الوحيد بعد الاحتلال هو الانفتاح على العالم الآخر، لكن الأمر السيئ هو الوضع الأمني»، وأضاف «خوفنا من أعمال العنف والانفجارات يلغي إحساسنا بالحياة»
وأعرب عن أمله بتحسن الأوضاع الأمنية وان يكون العام الحالي أفضل «خصوصا وان الحكومة تعمل جديا في هذا الشأن»، وقال «لا اعتقد أن حربا طائفية ستحدث، ليس هناك أي توتر أو عداء بين الطلاب من مختلف الطوائف في مدرستنا» على سبيل المثال.
من جهته، يؤكد فلاح الدليمي (31 عاما)، وهو سني يعمل في قطاع الكهرباء «هناك بعض التحسن في الأمور الحياتية، لكن الأمن لا يزال العقبة الوحيدة التي نعاني منها (...) فقبل الاحتلال كنا نعيش على أمل تحسن الأوضاع بسقوط النظام السابق لكن الصعوبات مازالت على حالها ومعظم الخدمات لم تتحسن».
بدوره، اعتبر رجل دين شيعي رفض الكشف عن اسمه أن الاحتلال هو السبب في سوء الأوضاع في العراق وقال «لن تتحسن الأوضاع ما دامت أميركا لا تريد مغادرة البلاد».وردا على سؤال عن تصاعد الصراع الطائفي، أجاب بعصبية «قد يكون هناك نزاع طائفي بين بعض السنة وبعض الشيعة، لكن هذا لا يعني حربا أهلية».
من جانبها، قالت المدرسة سليمة حسن (40 عاما) وهي شيعية فقدت احد أشقائها بعد خطفه منذ تسعة أشهر، إن «الأوضاع لن تشهد تحسنا إلا عندما يتحسن الأمن فهو الحل الأول والأخير»، وتابعت مشيرة إلى الأطفال المتوجهين إلى صفوفهم «حتى هؤلاء الأطفال يرتعبون ويتملكهم الخوف عندما يحدث أي انفجار قريب.
الأوضاع عموما صعبة وخاصة الكهرباء على الرغم من مرور أربع سنوات». وتشير حصيلة أعدها موقع «ايراك بادي كاونت» الإلكتروني الى ان حوالي 60 ألف عراقي قتلوا خلال أربعة أعوام فيما فقد التحالف نحو 3500 جندي بينهم 3220 أميركيا فيما نزح مليونا عراقي إلى الخارج، بحسب مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين.