تحول جنود سابقون بالجيش الإسرائيلي إلى مرشدين لإحدى أكثر المناطق كآبة في الضفة الغربية.. الجزء الواقع تحت سيطرة إسرائيل من الخليل لتسليط الضوء على ما يقولون إنه الوجه القبيح للاحتلال الذي لا يراه أبدا معظم الإسرائيليين.
وخلال العشرين شهرا المنصرمة قاد جنود سابقون نحو 2500 فرد في مجموعات صغيرة تضم كل منها نحو عشرة أفراد معظمهم من الإسرائيليين في جولة تهدف إلى توضيح الأثر الوحشي للروتين اليومي في مدينة محتلة.وتتضمن الجولة التوقف عند مواقع يقول قائد فرقة سابق يدعى يهودا شول انه أطلق منها قذائف ليلة بعد ليلة على منطقة مكتظة بالسكان أطلق منها فلسطينيون النيران على مستوطنات يهودية.
ويقول شول «القذائف تقتل كل شيء في مساحة نصف قطرها ثمانية أمتار وتصيب الجميع في مساحة نصف قطرها 16 مترا ومن ثم تشعر بالقلق في بادئ الأمر من إصابة مدنيين أبرياء. وبعد فترة لا تكترث وتعتاد الأمر. وفي نهاية الأمر تتطلع لإطلاق القذائف».
وشول الذي يبلغ من العمر 24 عاما وهو ضخم البنية وملتح وله خلفية متشددة أحد مؤسسي جماعة كسر الصمت التي تضم جنودا سابقين صدموا إسرائيل عام 2004 بمعرض للصور وشهادات مسجلة بالفيديو عن التحرشات والانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون.
وأسفر المعرض الذي استمر لأسابيع في تل أبيب وعرض لفترة قصيرة في الكنيست الإسرائيلي عن الجولات التي تنظم في الخليل حيث خدم كثيرا من الجنود الأعضاء في الجماعة خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية.وقال شول «للجولات هدفان... توضيح أثر الاحتلال على الواقعين تحت الاحتلال وعلى من يحتلونهم وكيفية تعطيل الاحتلال لحياة الفلسطينيين وكيف يؤدي إلى تآكل المعايير الأخلاقية للجنود الإسرائيليين.
تلقي قوات الدفاع الإسرائيلية باللوم في المبالغات عندما تتسلط عليها الأضواء على (التفاح الفاسد)ولكن القليل من الجنود ينهون جولاتهم في الضفة الغربية بأياد نظيفة تماما. ويفضل المجتمع الإسرائيلي التزام الصمت تجاه ذلك».
وكان شول يتحدث وهو يسير وسط مدينة الخليل القديمة الخالية مرورا بالمتاجر المغلقة والشعارات بالطلاء على الجدران التي كتبها نحو 650 يهوديا يقيمون في أربع مستوطنات في اتش 2 وهو الاسم الرسمي للقطاع الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية بمقتضى اتفاق عام 1997 الذي قسم المدينة.
ويمثل قطاع اتش 2 نحو خمس الخليل ويضم سوقا للجملة في المدينة القديمة وشارع الشهداء الشريان التجاري الرئيسي في الأيام التي كان يقيم فيها 30 ألف فلسطيني و500 يهودي في المنطقة. ولا يسمح للفلسطينيين الآن بالسير في شارع الشهداء.ويقيم في قطاع اتش 1 وهو الجزء المتبقي من الخليل 150 ألف فلسطيني يعبر قليل منهم فقط نقاط التفتيش التي تسيطر على الحركة بين جزئي المدينة.
وكتب شعار على الجدار في السوق القديمة «اقتلوا العرب» في حين كتب شعار آخر فوق سهم يشير إلى مقلب قمامة «العرب إلى هنا». وأمضى شول 14 شهرا من مدة خدمته البالغة ثلاثة أعوام في الخليل ويقول إن الشكوك بدأت تراوده بشأن عدالة ما يفعله قبل وقت قصير من عودته للحياة المدنية. وبدأ يتحدث مع جنود آخرين واكتشف أن لديهم هواجس مشابهة.
وقال «من هنا تشكلت جماعة كسر الصمت. ومنذ ذلك الوقت تقدم أكثر من 400 جندي وأدلوا بشهادتهم التي سجلت فيديو عن تجاربهم وقدموا أدلة على أن الاحتلال ليس القصة بالأبيض والأسود التي يعرفها معظم الإسرائيليين».