لا تشبه صورة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وهو يهم بمغادرة قصر الاليزيه، تلك الصورة التي انطبعت في أذهان السوريين، وهو يدخل هذا القصر خلفاً للرئيس فرانسوا ميتيران عشر سنوات. فبعد أن كان يمثل حسبهم الزعيم الذي يحمي كل الحقوق العربية تحولت الصورة بعد ذلك إلى عدو لدود لدمشق، خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بتحميل شيراك مسؤولية عدم التوقيع على اتفاق الشراكة السورية الأوروبية، كما يأخذون عليه استضافته لنائب الرئيس المنشق عبدالحليم خدام.

فشيراك الذي ساهم بعقد اتفاق ابريل ومنح المشروعية لسلاح حزب الله في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي، ثم قام بتوبيخ الجنود الإسرائيليين لدى زيارته القدس المحتلة أواخر التسعينات من القرن الماضي، وشيراك الذي استقبل الرئيس بشار الأسد استقبال الرؤساء قبل تقلده مقاليد السلطة في سوريا، هو نفسه شيراك الذي كشفت الصحافة الإسرائيلية أنه حض الإسرائيليين على احتلال دمشق وإسقاط النظام فيها قبل أشهر قليلة إبان حرب يوليو بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

ولم يثر هذا الخبر دهشة السوريين نظراً لأن التحولات التي طرأت على مواقف شيراك من سوريا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، جعلت المسؤولين السوريين يتحدثون عن نوازع شخصية تحكم السياسة الفرنسية حيال دمشق، وهو ما عبر عنه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أخيراً عندما اعتبر أن العلاقات الفرنسية السورية ستعود إلى سابق عهدها بعد رحيل شيراك عن الاليزيه، معتبراً أن الرئيس الفرنسي هو الذي يقف حجر عثرة في وجه العلاقات السورية الفرنسية خصوصاً، والأوروبية عموماً.

ويحمّل كثير من السوريين الرئيس الفرنسي مسؤولية عدم التوقيع على اتفاق الشراكة السورية الأوروبية، كما يأخذون عليه استضافته لنائب الرئيس المنشق عبدالحليم خدام. حتى ان بعض المراقبين تحدثوا عن اندفاع فرنسي جامح لفرض عقوبات على سوريا في مجلس الأمن، دفعت بالأميركيين أنفسهم إلى تهدئة ذلك الاندفاع غير القائم على منطق مقبول.

ورغم أن المحللين يتحدثون عن أن التحول الفرنسي تجاه سوريا كان بسبب خياراتها الاقتصادية والسياسية التي لم تأخذ بخطط الإصلاح التي حملها الفرنسيون إلى دمشق فبل أعوام قليلة، عبر فريق أعطى نصائح واستخلاصات تتعلق بالإصلاح الإداري، إضافة إلى عقد للغاز ذهب لصالح الأميركيين على حساب الفرنسيين

دمشق ـ تيسير أحمد