اعترضت حركة «حماس» بشدة على تعيين النائب عن حركة «فتح» محمد دحلان، مستشارا للأمن القومي، معتبرة انه قرار «غير قانوني»، وسارعت إلى إعداد مذكرة احتجاج لتقديمها إلى المجلس التشريعي ليرفعها إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» لوقف قرار التعيين، في الوقت الذي أشادت «فتح» بخبرة دحلان الأمنية واعتبرت تعيينه «ضربة معلم»، في حين سارع دحلان إلى التأكيد أن مجلس الأمن القومي «سندا» لوزارة الداخلية الفلسطينية.
وأكد الناطق الإعلامي باسم كتلة «حماس» البرلمانية في المجلس التشريعي صلاح البردويل، اعتراضه على تعيين دحلان في منصب مستشار الرئيس للأمن القومي، «من الناحية الوطنية والقانونية»، وقال البردويل «إن القانون الأساسي والنظام الداخلي المعمولة به في المجلس التشريعي يمنع بالمطلق أي عضو في المجلس من ممارسة أي وظيفة حكومية أخرى، على اعتبار أنه يجب أن يبقى متفرغاً تماماً لعمله في المجلس وحضور الجلسات إلى آخر المهمات التي يمكن أن تقع تحت هذا البند.
وأضاف انه يستثنى من هذا القانون النائب المرشح لتولي حقيبة وزارية، وذلك حسب المادة (44)، مضيفا انه لا يجب أن يتم الخلط بين السلطات الثلاث. وقال «إن النائب محمد دحلان شخصية استفزازية، ونحن خارجون من مرحلة كان بها اقتتال داخلي شهدت عمليات قتل، وهو كان جزءاً بارزاً في هذا الاقتتال».
وأوضح «نحن الآن نعيش مرحلة وفاق وطني، خاصة بعد اتفاق مكة وفي هذه المرحلة نحن بحاجة إلى شخصية وطنية مقبولة لدى كل الأطراف»، موضحاً أن شخصية النائب دحلان غير مقبول ل«حماس» من الناحية الوطنية. وأشار البردويل إلى أن كتلة «حماس» البرلمانية تعد الآن مذكرة سترفعها إلى رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، ليقوم بتوجيهها إلى الرئيس أبومازن من اجل إعادة النظر في قراره حسب القانون.
ورحبت كتائب «شهداء الأقصى» بقرار أبومازن تعيين دحلان مستشارا للأمن القومي باعتباره شخصية «فتحاوية» قادرة على النهوض بالوضع الأمني في الشارع الفلسطيني. ورفضت في بيان تصريحات البردويل باعتبارها تصريحات موتورة تعمل على توتير الساحة الفلسطينية ـ على حد وصفها.
وأضاف البيان «نرفض تصريحات السيد صلاح البردويل التي اطل علينا صباح اليوم ليعمل على توتير الساحة الفلسطينية عبر تصريحات غير مقبولة وطنيا ولا تتلاءم مع أجواء الوفاق والوحدة الوطنية والتي كان للأخ محمد دحلان دور فيها».
وفي الإطار نفسه، قال الناطق باسم «فتح» في الضفة الغربية جمال نزال لراديو «وطن» الأردني في رد على البردويل، أن اختيار محمد دحلان كمستشاره لشؤون الأمن القومي هو اختيار موفق يأتي «كضربة معلم» واختبارا لنوايا الذين يتحدثون عن مرحلة الوفاق باللسان وأيديهم تنبش في الشؤون الخلافية الماضية.
ورأت «فتح» أن دحلان يستمد أهليته لهذا المنصب من أربعة اعتبارات أهمها: «تخصصه في الملف الأمني كونه من الجيل المؤسس للسلطة الوطنية، وخبرته الطويلة في هذا الميدان، واتصافه بالحزم المطلوب على هذا الصعيد، وكذلك إدراكه غير المشوش لطبيعة الدور الوطني المنوط بالأجهزة الوطنية متجسدا بإقامة الدولة الفلسطينية».
وأعلن دحلان، أن تشكيل مجلس الأمن القومي جاء ليكون مرجعية للمؤسسة الأمنية وليضع الخطط الملائمة لإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة. وقال إن «وزير الداخلية سيضع الخطة المتعلقة بالأمن الداخلي لفرض القانون خاصة وأن الشعب عانى من الفلتان الأمني».
وأضاف «أن المؤسسة الأمنية ستعمل بطريقة مختلفة عن السابق وستعمل بطريقة موحدة ضمن إستراتيجية واضحة سيقرها مجلس الأمن القومي». وأشار إلى البدء في وضع آليات لتنفيذ هذه الخطط، وقال «سأعمل جاهدا على تنفيذ كل الخطط والقرارات التي تقر في مجلس الأمن القومي الذي سيكون سندا لوزير الداخلية كونه جزءا من المجلس».