أعلنت إسرائيل عن رغبتها في مواصلة خنق وحصار الحكومة الفلسطينية الجديدة، إذ دعا رئيس وزرائها ايهود أولمرت إلى إبقاء المقاطعة عليها، وطالب المجتمع الدولي بألا «تضلله» هذه الحكومة، في وقت أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن أنها لن تفرج عن الأموال المجمدة من مستحقات السلطة الفلسطينية من الضرائب.
ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس لدى افتتاح الجلسة الأسبوعية للحكومة المجموعة الدولية إلى إبقاء المقاطعة على الحكومة الفلسطينية التي تضم حركتي حماس وفتح. وصوت 19 وزيرا لصالح إبقاء المقاطعة وامتنع وزيران عن التصويت هما الوزيران بدون حقيبة ايتان كابل وغالب مجادلة.
وقال اولمرت عند افتتاح جلسة الحكومة «نأمل في ألا تقع المجموعة الدولية في فخ حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وان تحافظ على النهج الذي اعتمدته لعزل حكومة ترفض مبادئ اللجنة الرباعية». وتابع اولمرت أن «برنامج الحكومة يتضمن بعض العناصر التي تطرح مشاكل كبرى لا يمكن لإسرائيل أو المجموعة الدولية أن تقبلها بما يشمل حق المقاومة».
وكان أولمرت تعهد بإبقاء الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكنه قال أمس إن العلاقة قد تشهد فتورا بسبب موافقته على مشاركة حماس السلطة. وأضاف أولمرت ان «الحكومة الجديدة وبرنامجها يحدان من قدرتنا على إجراء حوار مع رئيس السلطة الفلسطينية وكذلك يحدان من المواضيع التي يمكن أن نبحثها في المستقبل القريب».
وتابع «قلنا في الماضي أننا سنستمر في إجراء اتصالات مع رئيس السلطة الفلسطينية لكننا لن نتمكن من إجراء اتصالات مع الحكومة الجديدة وجميع وزرائها». وقال أولمرت إن المحادثات مع عباس«ستتناول خصوصا الظروف المعيشية»للفلسطينيين مستبعدا في الوقت الراهن مفاوضات حول تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وقال عضوا في حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط وهو أكبر شريك في الائتلاف الحكومي مع حزب كاديما الذي يتزعمه أولمرت أشار أنه من الخطأ مقاطعة الوزراء غير المنتمين لحماس الذين أظهروا التزاما تجاه إحلال السلام عن طريق التفاوض.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن غالب مجادلة وزير العلوم والثقافة والرياضة قوله «نصف الوزراء في الحكومة الجديدة وقعوا على اتفاقات أوسلو معنا في الماضي. هل نريد أن ننبذهم بسبب حماس الذين نواجه مشكلة معهم». كذلك قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إفرايم سنيه إن إسرائيل يمكن تحت ظروف معينة أن تفكر في إجراء حوار مع بعض الوزراء الفلسطينيين.
إلى ذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس نقلا عن مصادر حكومية أن حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت لن تفرج عن الأموال المجمدة من مستحقات السلطة الفلسطينية من الضرائب. ونقلت الإذاعة عن المصادر قولها: «لا يمكن الحكم بمنظورين على أعضاء الحكومة الفلسطينية واعتبار أن جزءا منهم معتدلون وآخرون متطرفون» مضيفة بالقول: «هؤلاء جميعا هم في حكومة واحدة تستفيد جميع وزاراتها من الأموال المحولة للسلطة الفلسطينية بما في ذلك تلك الوزارات التي تديرها حركة حماس».
في موازاة ذلك دعا وزير الخارجية الفلسطيني الجديد زياد أبو عمرو إسرائيل أمس إلى التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الجديدة. وقال أبو عمرو في حوار مع راديو إسرائيل إن تل أبيب قد تهدر فرصة سياسية جيدة لأنها لا تعلم ماذا تريد.وأضاف أن الفلسطينيين لا يتوقعون اعتراف إسرائيل بالحكومة الجديدة التي تضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (فتح) ورئيس الوزراء إسماعيل هنية (حماس).
وأوضح أن الفلسطينيين يطالبون إسرائيل بإنهاء المقاطعة والإفراج عن المستحقات الضريبية الفلسطينية. وقال إن إسرائيل تصر على «دلالات الألفاظ» في مطالبها. وأضاف أن الحكومة الفلسطينية الجديدة ستعمل على ضمان إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الذي اسر في قطاع غزة قبل تسعة أشهر.
«الجهاد» تربط تأييدها للحكومة بطريقة التعامل مع الاتفاقات السابقة
قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة أمس إن تأييد الحركة للحكومة الفلسطينية الجديدة يرتبط بموقفها وطريقة تعاملها مع الاتفاقيات السياسة والأمنية التي أبرمت مع إسرائيل.
وأشار النخالة، الذي يتخذ من دمشق مقرا له في بيان أن هذه الاتفاقيات التي بدأت باتفاق أوسلو وما تبعه من اتفاقيات ألزمت الفلسطينيين بمواقف تتناقض مع الطموحات الوطنية العليا لهم.وأكد القيادي الفلسطيني أن أمام الحكومة، التي نالت ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني السبت، مهام كبيرة وخطيرة معربا عن أمله في أن تنجح هذه الحكومة «في تحقيق الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني والمساهمة في حل مشكلاته الاجتماعية والاقتصادية».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
