قد تسنح الفرصة لمئات الأطفال الفلسطينيين ممن يعيشون في مخيمات اللاجئين بأنحاء لبنان، لأن يصبحوا مصورين وأن يسجلوا محنتهم وظروفهم المعيشية البائسة بالصور. فقد أطلقت (ذاكرة)، وهي جمعية ثقافية لبنانية تضم مجموعة من المصورين المحترفين، مشروعا أطلقت عليه اسم «لمحة». والهدف من المشروع توزيع 500 كاميرا على الأطفال الفلسطينيين وتشجيعهم على تصوير مظاهر الحياة داخل المخيمات كما يرونها.
وقال المصور الصحافي رمزي حيدر وهو من الأعضاء المؤسسين للجمعية إن «حياة الأطفال في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قاسية ووحشية ومزدحمة»، مضيفاً أن ظروفهم المعيشية هي في أقل تقدير «غير صحية، لا بدنياً ولا نفسياً».وتابع حيدر: «هؤلاء الأطفال يعيشون في غرف أضيفت إلى مبانٍ مشيدة، وفي أغلب الأحوال داخل الممرات الضيقة بين المباني، وهو ما يحجب عنهم أشعة الشمس في الغالب.
ومياه المجاري والمياه القذرة منظر مألوف في شوارع المخيمات. يجب على الأطفال الفلسطينيين معرفة كيفية التعايش مع هذه البيئة حيث إن هذا المكان أصبح وطنهم». ويؤمن حيدر وباقي أعضاء الجمعية بأن الكاميرات ستصبح أداة قوية في أيدي الأطفال الفلسطينيين لعرض الظروف المأساوية التي يعيشونها أمام العالم.
يذكر أن هناك أكثر من 367 ألف لاجئ فلسطيني في 12 مخيماً بأنحاء لبنان. وجميعهم محرومون من حقوقهم الاجتماعية ولا يسمح لهم بالعمل إلا في الأعمال اليدوية الرخيصة بصرف النظر عن مستوى تعليمهم أو مهاراتهم. وقال حيدر: «بالنسبة لأناس مثلي .. أعتقد أن هذا الظلم انعكس على الأطفال الفلسطينيين ومن خلال الكاميرا سيتمكنون من التعبير عن مخاوفهم وغضبهم».
وقالت إلسي حداد وهي أيضاً عضو في الجمعية: «بعد أن نعطي الأطفال الكاميرات، سنبدأ في توفير التدريب الأساسي والتوجيه لهم ثم سنعمل على ضمان عرض أعمال الأطفال من خلال تنظيم عدة معارض». وأكدت أن الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين سبعة و12 عاماً سيكونون المستفيد الرئيسي من هذا المشروع.
وقالت إلسي حداد إنه تم اختيار هذه الفئة العمرية بافتراض أن الأطفال في هذا السن سيتمكنون من فهم ما هو مطلوب منهم وسيكونون قادرين على مواصلة النهج، وفي نفس الوقت فإن براءتهم وعفويتهم وصدقهم لا شك فيها حيث ان الطفل لن تحركه سوى مشاعره.
ويعتقد منظمو المشروع أنه بعد ستة أشهر سيكون بمقدور الأطفال تعلم كيفية استخدام وفهم الكاميرات كوسيلة اتصال. وذكرت جمعية (ذاكرة) أنه تم اختيار الأطفال قياساً بقدرتهم على الإبداع حيث اختبر أعضاء الرابطة الأطفال بإعطائهم قصاصات ورقية وجعلهم يرسمون أي شيء يريدونه ثم اختارت لجنة مكونة من خمسة أعضاء 500 لوحة لتحديد الأطفال الذين ستوزع عليهم الكاميرات ذات الاستخدام الواحد.
وقال حيدر: «سيطلب من الأطفال تصوير العالم حولهم وتوثيق حياتهم اليومية في المخيمات». وفي نهاية الأشهر الستة، سيتم اختيار نحو 100 صورة من بين الصور التي التقطها الأطفال لعرضها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية.
وستنشر الصور بعد ذلك في كتاب، وستخصص عوائد الكتاب والمعارض بصورة مباشرة للأطفال الفلسطينيين من خلال إقامة مشروع ثقافي لهؤلاء الأطفال. ويأمل حيدر أن يسفر هذا المشروع عن اكتشاف الكثير من المواهب.