أعرب قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفد بتريوس، لمناسبة الذكرى الرابعة للحرب على العراق، عن تفاؤله بتقدم الخطة الأمنية في بغداد رغم إقراره بأن لا حل عسكريا للتمرد في ارض الرافدين، التي أكدت قيادة التحالف على أن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة إبقاؤها موحدة، في وقت شددت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أمس على أن آفاق المستقبل في العراق أفضل مما يريد الكثيرون الاعتراف به، وهاجمت موقف كبير مفتشي الأسلحة السابق هانس بليكس.

وقال بتريوس في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» إن «هناك أرضية للتفاؤل بشأن التقدم الذي أحرزته الخطة الأمنية في بغداد مؤخرا وتضمنت نشر أعداد إضافية من القوات الأميركية والعراقية في المدينة».

وذكر أن «هناك عددا أقل من حالات القتل المذهبي في بغداد ومحافظة الأنبار الغربية، نظرا إلى وجود لواءين من أصل خمسة ألوية في الميدان الآن»، وأضاف أن «مئات من الأسر التي هجرت قسرا عن منازلها على أيدي المسلحين عادوا إلى بيوتهم».

وأوضح انه «حالما تصل القوات الإضافية في أوائل شهر يونيو المقبل إلى العراق فإن القوات الأميركية والعراقية ستكون في وضع يسمح لها بتعزيز قبضتها الأمنية في البلاد». وشدد على ضرورة «توفير الدعم السياسي والاقتصادي، إذا أريد للعملية العسكرية أن تنتج، وأن يستطيع 170 ألف جندي أميركي وفق الاستراتيجية الجديدة انجاز مهمة الأمن المنشودة».

وأكد على أنه «تحقق تقدم سياسي مهم في الأسابيع الأخيرة، لكن هناك حاجة لعمل المزيد لتضييق الانقسامات في البلاد»، مكررا مرة أخرى أنه «ليس هناك حل عسكري للتمرد في العراق»، وأضاف أن «القوات الأميركية وقوات الأمن العراقية لا يمكنها حل مشكلة العنف من دون إجراء سياسي من جانب الزعماء العراقيين ومصالحة مع الجماعات المتضررة».

وأشار إلى أن «الحملة الأمنية في بغداد ستستغرق شهورا، وأن الهجمات الكبيرة ستستمر، ولكن هناك بالفعل دلائل مشجعة على إحراز تقدم»، وقال إن «الهدف من تلك العملية ليس فقط إعادة الأمن إلى العاصمة العراقية، ولكن أيضا تحسين الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية للسكان».

وفي السياق نفسه، أكد مدير المركز الإعلامي المشترك في القوات المتعددة الجنسية في العراق الرائد دوغلاس باول على أن «الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة هو أن يبقى العراق موحدا وديمقراطيا»، موضحا أن «العراق الفيدرالي يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه».

وأوضح، في حديث مع وكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة، بمناسبة الذكرى الرابعة لبدء الحرب على العراق، أن «الحرب على العراق العام 2003 لم تكن بسبب امتلاكه لأسلحة دمار شامل بل كانت تهدف إلى تخليصه من نظام ديكتاتوري»، وأضاف «نحن لم نأت فقط إلى العراق من أجل الأسلحة النووية، بل إن الولايات المتحدة وحلفاءها حرروا 25 مليون مواطن عراقي من الحكم الوحشي الذي كان يمارسه عليهم النظام السابق».

وعما تحقق بعد أربع سنوات من تلك الحرب قال «في أواخر فبراير أقرّ مجلس الوزراء العراقي قانون النفط الذي يأتي بالربح من المدخول الإنتاجي للغاز والنفط، وأيضا إقرار ميزانية الأمن بسبعة مليارت دولار و10 مليارات دولار لمشاريع الإعمار والبنية التحتية».

وأوضح أن «إقرار الميزانيات شيء صعب حتى في البلاد التي تتمتع بالديمقراطية، وأنه إذا استطاعت حكومة ائتلاف عمرها أقل من سنة عمل كل ذلك فانها تبرهن على قوتها وفعاليتها». وردا على استمرار تردي الأوضاع الأمنية قال إن «الجهد المبذول لتثبيت الأمن في العراق يتطلب بعض الوقت والتصميم، والمستقبل الآتي للعراق سيكون على مستوى التحدي لكن المهمة في تحسن الأمن من الممكن إنجازه».

وأكد على أن «العراق حليف استراتيجي لأميركا في الحرب على الإرهاب وان مهمة قوات التحالف هي مساندة ومساعدة العراق لايجاد التوازن الكافي لكي يتفاعل مع التقدم السياسي والاقتصادي». وقلل من شأن الخسائر الأميركية، ان «الولايات المتحدة تقدر وتعتز وتفخر بجنودها وتعترف لهم بالعرفان بالجميل لما دفعوه من تضحيات في العراق».

من جهة أخرى، اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أن «آفاق المستقبل في العراق بعد أربع سنوات من التدخل الأميركي هي أفضل مما يريد الكثير من الأشخاص الاعتراف به، رغم أن بعض مناطق البلاد لا تزال عرضة للعنف».

وقالت في مقابلة مع «بي بي سي-1» إنها « تخالف بالرأي الرئيس السابق لمفتشي الأمم المتحدة في العراق هانس بليكس، الذي نسبت إليه تصريحات مفادها أنه بالنسبة لغالبية الأشخاص فان الأمر الايجابي الوحيد لاجتياح العراق كان إزاحة صدام حسين».

وأوضحت: «ذلك ما يعتقده غالبية الأشخاص، لكن ليس له أي معنى»، وتابعت «تفاجأت فعلا أن يكون بليكس صرح بشيء بمثل هذه السلبية»، وتساءلت «هل هو يعتقد فعلا أن مشاركة مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص في العراق في الانتخابات لا يشكل أي أهمية؟».

وشددت على أن «التحول الديمقراطي في العراق، كان أمرا مهما بالنسبة للعراقيين إلى درجة أنهم جازفوا بحياتهم من أجل المشاركة فيها، كما تم انجاز عمل كبير، وإعادة اعمار مدارس ومستوصفات وإعادة عمل شبكتي المياه والكهرباء».

وردا على سؤال عما إذا كانت متفائلة إزاء مستقبل البلاد قالت «اعتقد فعلا أنه هناك آفاق لمستقبل العراق أفضل مما يريد الناس الاعتراف به اليوم»، لكنها أقرت بحصول أخطاء بدون تحديدها. وقالت «الأمر الذي لم يكن متوقعا هو كيف قامت مجموعات بشكل مجاني بتدمير مشاريع البنى التحتية الهادفة لتأمين الكهرباء والمياه للناس».

وعبرت عن خشيتها من «أن لا يتمكن العراقيون من السيطرة على الأقلية التي تسعى إلى تدمير البلاد»، وقالت «لكنني اعتقد ان الحكومة العراقية والعراقيين مدركون أكثر فأكثر للمخاطر التي يشكلها ذلك بالنسبة إليهم، وانهم قادرون بشكل متزايد على مواجهة هذا الوضع».

استطلاع: العراقيون يفضلون المالكي على صدام

أفاد استطلاع بريطاني صدر أمس، وشمل أكثر من 5000 عراقي، بأن معظم هؤلاء يعتقدون أن حياتهم الآن أفضل، مما كانت عليه في ظل الرئيس الراحل صدام حسين، وأبدوا تفاؤلهم رغم معاناتهم من العنف المذهبي.

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن الاستطلاع الذي أجرته هيئة أبحاث الرأي البريطانية «أوبنيون ريسيرتش بزنيس» ان «واحداً من كل أربعة عراقيين فقد أحد أفراد أسرته، وأن واحداً من بين كل أربعة عراقيين في بغداد تعرض أحد أفراد أسرته للخطف، فيما كشف واحد من بين كل ثلاثة عراقيين أن عدداً من أفراد عائلته فر إلى الخارج».

وأوضح الاستطلاع أن «غالبية المشاركين رأت أن الأمور أفضل لهم اليوم بالمقارنة مع ما كانت عليه في ظل الرئيس الراحل صدام حسين»، وقال 49% من المشاركين إنهم «فضلوا العيش تحت حكم رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي بالمقارنة مع 26% اعتبروا أن الأمور كان أفضل في ظل صدام حسين، فيما رأت نسبة 16% منهم أن الزعيمين على مستوى واحد من السوء».

ولاحظ الاستطلاع أن «الانقسامات المذهبية انعكست على مواقف المشاركين، حيث كان 51% من المشاركين السنة أكثر دعماً للنظام السابق، فيما كان المشاركون الشيعة أكثر تأييداً لحكومة المالكي والتي حصلت على دعم 66% منهم». وأشار إلى أن «27 من المشاركين يعتقدون أن هناك حرباً أهلية في العراق، بالمقارنة مع 61% لا يتفقون مع هذا الرأي.

(الوكالات)