طالب رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان بقيام «حكم عالمي حقيقي» يعتمد برأيه على شراكة من الند للند بين الولايات المتحدة وأوروبا، وشدد على ضرورة تحقيق تسوية جماعية للازمات في الشرق الأوسط تعتبر أمرا ملحا للغاية يتوقف عليه التوازن العالمي، لكنه دعا إلى العلاج الأحادي لكل أزمة لوحدها ولكن بالتزامن.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي خلال مؤتمر نقاش في جامعة هارفارد بالقرب من بوسطن: «انه ليس بإمكان أي بلد حاليا أن يفرض لوحده نظاما عالميا جديدا»، مطالبا بقيام «حكم عالمي حقيقي». وأوضح أنه «في هذه الخطوة نحو نظام عالمي جديد، أمام الولايات المتحدة وأوروبا واجبات اكبر من الآخرين.
علينا أولا واجب العمل معا»، مؤكداً على أن أوروبا هي الحليف الكلي الوحيد لواشنطن. وركز على ضرورة أن «نبني شراكة من الند إلى الند. مصلحة أوروبا تكمن في ولايات متحدة قوية ولكن منفتحة. مصلحة الولايات المتحدة لا تكمن في أوروبا خاضعة بل في أوروبا قوية وأكثر مسؤولية. هي بالنسبة للولايات المتحدة شريك وليست خصما».
وبالنسبة للعراق، جدد دوفيلبان التأكيد على أن الوضع متدهور جدا ولا يمكن معه أن نأمل بمخرج فوري، مطالبا بالعمل على وضع جدول زمني وبأسرع ما يمكن لانسحاب القوات الأجنبية من هذا البلد خلال عام، أكد على «انه الشرط كي يشعر العراقيون أن مستقبلهم بأيديهم وأنهم على طريق العودة إلى السيادة الوطنية»، معتبرا أن «الحرب على العراق أحدثت تغيرا. لقد حطمت صورة أميركا وأثرت سلبا على صورة الغرب برمته. حان الوقت حاليا كي تستعيد الولايات المتحدة وأوروبا معا احترام وتقدير الشعوب الأخرى».
وحض الولايات المتحدة والدول الأجنبية الأخرى على الانسحاب من العراق في عام 2008، مشيرا إلى أن «الحرب التي أدت إلى قتل عشرات الآلاف من العراقيين ونحو 3200جندي أميركي خلال السنوات الأربع الماضية تضعف قوة الولايات المتحدة للتأثير بشكل سلمي على الأطراف الأخرى في الشرق الأوسط المضطرب».
وبالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي، طالب رئيس الوزراء الفرنسي بأفق محدد لإقامة الدولة الفلسطينية معربا عن أمله في تحديد «موعد قريب نوعا ما لتحقيق هذا الهدف»، داعيا إلى إفساح المجال أمام إعادة بناء الثقة مثل إطلاق سراح العريف الإسرائيلي وتسليم إسرائيل عائدات الضرائب للفلسطينيين ووقف إطلاق الصواريخ.
وشدد دوفيلبان على ضرورة تقديم اقتراحات إلى الفلسطينيين والإسرائيليين معا حول أفق محدد لقيام دولة فلسطينية، مضيفا انه «بإمكان الأسرة الدولية أن تتبنى ضمانات تتعلق بأمن إسرائيل مع قوة دولية مقابل انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية».
ودعا رئيس الوزراء الفرنسي إلى تنظيم وبأسرع وقت ممكن مؤتمر دولي يحدد مع الأطراف إطار تسوية تشارك فيها الدول العربية المعتدلة في المنطقة وخصوصا المملكة العربية السعودية ومصر والأردن. كما طالب بإعادة تقديم المساعدات كاملة إلى الفلسطينيين.من جهة أخرى، طالب رئيس الوزراء الفرنسي بإنشاء وعلى المدى الطويل جيش حقيقي تابع للأمم المتحدة، معربا أيضا عن تأييده لتوسيع مجلس الأمن الدولي.
