اشتبكت الشرطة الباكستانية أمس لليوم الثاني على التوالي مع محامين يحتجون ضد خطوة للحكومة لإقالة أكبر قاض في البلاد بعد أن رفعت القيود التي كانت مفروضة عليه، وسط دعوات أميركية للمتظاهرين ورجال الشرطة لضبط النفس.
وكان مئات المحامين اجتمعوا أمس في المحكمة العليا في مدينة لاهور لمناقشة القضية عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات خارج المحكمة بعد أن منعت مجموعة من المحامين من الدخول، ثم خرج بعض المحامين من الاجتماع ورشقوا الشرطة بالحجارة التي ردت بالمثل. واستخدمت الشرطة الهراوات لتفريق جماعات من المحامين والزعماء السياسيين الذين هتفوا بشعارات مناهضة للرئيس مشرف، وأطلقت الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية واعتقلت العديد من ناشطي المعارضة.وذكر شهود أن الشرطة اقتحمت العديد من المكاتب أثناء مطاردتها بعضا من رماة الحجارة. وأضاف الشهود أن عشرات من المحامين ورجال الشرطة أصيبوا.وعلق الأمين العام لنقابة المحامين سيد ذوالفقار علي بخاير على ما حدث بقوله: «إنه أمر شائن. لا أفهم لما يفعلون ذلك»، مضيفاً أن «بعض الأيدي الخفية تحاول عمل الفوضى».
وجاءت موجة الاحتجاجات قبل ساعات من مثول تشودري أمام مجلس القضاء الأعلى للمرة الثانية خلال أربعة أيام في جلسة استماع حول مزاعم بإساءة استخدام سلطاته وسوء التصرف. وأثار وقف كبير القضاة افتخار تشودري عن العمل في 9 مارس غضب المحامين وأحزاب المعارضة المتحالفة ضد الرئيس برويز مشرف الذي من المتوقع أن يسعى لأن يعاد انتخابه لفترة ولاية ثانية في وقت لاحق هذا العام.
وأفادت صحف باكستانية أن الاشتباكات التي تفجرت يوم الجمعة أضرت بمصداقية الحكومة وأن التحرك ضد القضاة ووسائل الإعلام ستكون له آثار سلبية على الانتخابات المقبلة. وأثار وقف تشودري عن العمل الشكوك بأن مشرف يخشى من أن يعارض القاضي صاحب الآراء المستقلة أي تحرك من جانبه للحفاظ على منصبه كقائد للجيش الذي يتعين على رئيس الجمهورية أن يتخلى عنه هذا العام وفقا للدستور.
في هذا الوقت، دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف في باكستان لضبط النفس بعد أن اقتحمت الشرطة مبنى قناة تلفزيونية رفضت وقف بث الاحتجاجات. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك إنه «ينبغي أن يتاح للمحتجين ممارسة حقهم في التعبير فعليا عن آرائهم في ما يتعلق بالمسائل السياسية كما أن للشرطة عملا تقوم به». وأضاف: « ندعو...ألا يتصرف أي من الطرفين بطريقة تستفز عن عمد الطرف الآخر لخوض مواجهة عنيفة».
وأوضح مكورماك أن الولايات المتحدة تعتبر مشرف «صديقا وحليفا جيداً» في الحرب ضد الإرهاب وأشاد به بسبب التقدم الذي أحرز في مجال تطبيق إصلاحات ديمقراطية.وكانت لهجة مكورماك أقل حدة مما كانت عليه قبل يوم عندما دعا مشرف لاتباع «حكم القانون» بشأن مسألة القاضي ودعا لأن تكون التحقيقات «شفافة».

