مع دخول الحرب العراقية في عامها الخامس الثلاثاء المقبل لن يضطر الرئيس الأميركي جورج بوش إلى التعامل فقط مع النزاع الطائفي والصراع المسلح في العراق بل سيتعين عليه أن يواجه الكونغرس الذي يحاول إجباره على إنهاء الدور الأميركي في الحرب العراقية.

ومنذ أن بدأت الحرب على العراق بقيادة الولايات المتحدة في العشرين من مارس 2003 للإطاحة بنظام صدام حسين كان بوش مستفيدا بصورة كبيرة من الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون والذي كان مؤيدا لسياسته في العراق. ولكن هذه

المرحلة انتهت حينما أطاح الناخبون بالجمهوريين وسلموا القيادة في المجلسين التشريعيين (النواب والشيوخ) إلى الديمقراطيين تعبيرا عن استيائهم من تصاعد أعمال العنف بالعراق وسقوط المزيد من الجنود الأميركيين.

وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي في بيان صدر بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب العراقية: «أوضح الشعب الأميركي في انتخابات الخريف الماضي.. انه فقد ثقته في قدرة الرئيس على إنهاء الحرب. والناخبون يريدون اتخاذ طريق آخر في العراق».

ولكن لا يبدو أن بوش بصدد الانصياع لمطالب الديمقراطيين بتحديد إطار زمني لسحب القوات الأميركية كما أصر على المضي قدما فيما يتعلق بخططه التي أعلن عنها في يناير الماضي والخاصة بزيادة التواجد الأميركي في العراق بأكثر من 20 ألف جندي لقمع الصراع المتصاعد بين الشيعة والسنة.

وألقى بوش خطابا أمام مجموعة من مؤيديه من الجمهوريين الخميس الماضي طالب خلاله الديمقراطيين في مجلس النواب بدعم الجنود الأميركيين في الوقت الذي تدخل فيه المهمة الأميركية في العراق مرحلة جديدة كما دعاهم إلى إعطاء استراتيجيته الجديدة المنقحة فرصة للعمل.

ويأتي هذا في الوقت الذي أظهرت فيه استطلاعات الرأي أن نسبة مساندة الشعب الأميركي لتصرفات بوش في العراق وصلت لأدنى معدلاتها على الإطلاق ما يؤكد أن الشعب الأميركي توقف عن تأييد الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 3200 جندي أمريكي وإصابة أكثر من 24 ألفا.

وكان الديمقراطيون قد هرعوا لمحاولة التأثير على سياسة بوش في العراق فور سيطرتهم على المجلس في يناير الماضي حيث استدعوا كبار المسؤولين الأميركيين إلى جلسات استماع ووضعوا صيغا أولية لقرارات تدين زيادة عدد القوات. واقترح بعضهم تخفيض الإنفاق على الحرب التي وصلت تكلفتها حتى الآن إلى أكثر من 400 مليار دولار.

ووافقت لجنة الميزانيات بالمجلس الخميس على تخصيص 125 مليار دولار للحرب في العراق وأفغانستان ولكنها أضافت بندا يطالب بسحب القوات الأميركية بحلول سبتمبر 2008، ولكن الديمقراطيين كانوا اقل حظا في مجلس الشيوخ حيث تمكن الجمهوريون من منع إصدار قرار يطالب بوش ببدء الانسحاب من العراق خلال 120 يوما.