اعتبر العديد من العراقيين أن السنوات الأربع الماضية منذ غزو العراق وسقوط النظام السابق هي «من أسوأ الفترات التي مر بها العراق»، وشهدت أحداثا كثيرة لم يشهدها البلد من قبل، فيما رأى آخرون أن ما يمر به البلد حاليا هو «جزء من الديمقراطية» التي افتقدت طوال 35 عاما وقالوا:
«إن الأوضاع ستكون بخير إذا ما اتفقت الكتل السياسية على برنامج وطني يؤسس لوحدة العراق واستعادة ثقله بين الدول» لكن بقيت الهواجس والمخاوف من التقسيمات الطائفية والمذهبية التي ألمت بحياتهم.وقال حسن الساعدي (سائق) إن «الحال الآن أفضل، على الرغم من الأوضاع الأمنية المتردية، إذ أصبحنا نستطيع إبداء آرائنا دون خوف أو وجل من النظام أو ملاحقة أجهزته لنا، واعتقد أن الكتل السياسية ستسرع مشاوراتها من اجل التوصل إلى حلول تصب في مسار الوحدة الوطنية ونبذ الاحتقان الطائفي».
وخالفته الرأي نضال محمود (مدرسة في متوسطة الوزيرية) التي قالت «كنا نعيش سواسية (سنّة وشيعة، أكرادا وصابئة ومسيحيين وأطيافا أخرى من المجتمع) في الشارع الواحد، ولا يعرف احدنا انتماء الآخر الطائفي أو العرقي، إلا ربما أثناء الحديث».
وأضافت: «كنا متحابين، أما اليوم فنرى أن العراق يمر بأزمة حقيقية وحرب أهلية خفية.. بعض المناطق ذات الأغلبية السنية لا تؤوي الشيعة، وذات الأغلبية الشيعية لا تؤوي السنة، والكردية لا تؤوي السنة والشيعة العرب معا، وشهدنا جراء ذلك حرب تهجير وقتل على الهوية، هي الأولى والأسوأ في نوعها عبر تاريخ العراق، وهذا ما كان يسعى إليه الاحتلال.. لقد فرق أبناء الوطن الواحد. ماذا نرى منذ الاحتلال إلى اليوم غير القتل والتدمير والاعتقالات والموت في كل أنحاء العراق».
وقال باقر حسين (طالب جامعي) إن «الأزمة التي يعيشها العراق الآن ليست بسبب الاحتلال، وإنما تعود أسبابها لفهم البعض الخاطئ للديمقراطية، التي يعدونها تبيح الاعتداء على حريات الآخرين ومصادرة آرائهم وكبت صراخهم.. البعض يفهم الديمقراطية على أنها مسيرات وقمع، إلا أنها عكس ذلك، تعني السلام والحرية، ومتى ما توصلنا إلى فهم صحيح لها سيستقر الوضع في العراق».
وأكدت مها نجم (موظفة في معهد الإدارة والاقتصاد) على أن «خروج الاحتلال من العراق هو الحل الأمثل للازمة التي نعيش فيها، ونحن عراقيون سنتصافى فيما بيننا على اختلاف انتماءاتنا ومذاهبنا، لأننا أبناء وطن واحد، ولم تثر النعرات الطائفية فيما بيننا إلا بوجود الاحتلال.. لقد عشنا أزمنة طويلة مع بعضنا وتزاوجنا وأنجبنا وزوجنا أولادنا، واليوم يريدون فصلنا عن بعضنا، لكنهم لن يستطيعوا.. كلنا نعرف أن ما يحدث من دمار وقتل في البلد سببه الاحتلال ووجود جهات إسرائيلية تعمل في الخفاء لإسقاط هذا البلد، لكنها لن تحقق ما تتمناه، وسيصمد أبناء العراق بوجه اكبر هجمة تشن عليه وتستهدف تاريخه».
لكن رائد عبد الكريم (مهندس في وزارة الكهرباء) عبر عن خشيته أن « تزداد الأوضاع سوءاً أن خرجت القوات الأميركية من العراق، فهناك تدخلات من الدول المجاورة لنا يبقيها الاحتلال محجّمة، لذلك والى أن يسود الهدوء ويستقر الوضع الأمني، اعتقد أن من مصلحتنا بقاء القوات الأجنبية، لكن شرط أن تكون خارج المدن، وفي معسكرات مخصصة لها، كي لا يشعر العراق بأنه محتل فعلا».
وقال سليم حسن (متقاعد): «علينا أن نعي جيدا أننا الآن بلد محتل، وان المحتل هو الذي يقرر مصيرنا، فكل الأشياء في يده.. هو الذي يعيّن ويأمر بإجراء انتخابات ويشكل حكومة ويسيطر على ثروات البلد. أخشى أن يأتي يوم نرى فيه الموت بالجملة أكثر من الآن، والمشكلة التي ستتفاقم هي أن أحدا لا يدري من يقتل من!؟».
وأشارت الدكتورة ميديا عمانؤيل (أخصائية أطفال) إلى أن «ما يحدث في العراق سيجعلنا نسارع إلى إيجاد فرصة للهروب. واعتقد أن العراق سيخلو من العراقيين إلا البعض طبعا ممن يجدون في الاحتلال فرصة سانحة لتنفيذ أغراض شخصية.. علينا توحيد جهودنا لطرد الاحتلال وإعلاء الهوية الوطنية العراقية وإبعاد الطائفية والاثنية والعرقية والمذهبية من أذهاننا لننهض بعراق قوي لا تهزه رياح الشر كلها».