لم تكتف الأردنية منى الغويري بالتميّز الذي حصدته جرّاء حملها لقب أوّل مختارة عشائرية في الشرق الأوسط، بل زادت على ذلك بمحاولتها التميّز في الترجمة الفعلية لهذا المنصب الاجتماعي الهام، وتسعى إلى تغيير الدور التقليدي للمختار الذي يرتقي على ختم المعاملات إلى تمثيل دور هام في الإصلاح المجتمعي والسياسي وفي محاربة الآفات الاجتماعية وفي مقدمتها الجريمة والانحراف.

وكما تسعى منى الغويري إلى تفعيل دور المختار الأمني لأنه يمثّل قانونيا إحدى حلقات الضابطة العدلية، فإنها تبدأ حديثها عن النقلة النوعية التي أحدثتها في عالم «المخترة» بالتأكيد على «أنّ المختار ليس بالضرورة أن يكون ذكرا يرتدي العباءة والشماغ،

حيث علق ذلك الشكل التقليدي في ذاكرة الناس لمئات السنين، إلى أن قمت بتغير هذه الصورة عبر إثباتي جدارتي في تأدية هذا الدور رغم كوني امرأة ترتدي ملابس نسائية عصرية، ولا ألتزم بأي زي تقليدي، وأكثر ما أجد راحتي في ارتداء البنطال».

وكانت الغويري حصلت على منصب مختار عشيرة الغويري في العام 2004، الأمر الذي أثار موجة من الاستغراب والدهشة في الشارع الأردني، وأمّا السبب فهو ما تذكره الغويري شخصيا من أنّ «عشيرتي تعتبر من أكبر العشائر الأردنية وذياعها صيتا،

وهي أيضا من أشدّ العشائر بداوة وتمسكا بالتقاليد والعادات الشرقية، غير أننّي نجحت في الحصول على تواقيعهم لتعييني مختارة من قبل وزارة الداخلية الأردنية، رغم أنّ هناك منتقدين في عائلتي حاربوني واستخدموا نفوذهم من أجل تجميد معاملتي وحفظها لما يزيد على العام في أدراج الوزارة».

وتوضح الغويري أنّ ما ساهم في تقبّل فكرة انتخابها مختارة لعشيرتها «الخدمات العديدة التي قدّمتها لهم أثناء انخراطي في العسكريّة لعشر سنوات تلاها تقاعد مبكر، حيث ذاع صيتي بين أبناء عشيرتي في هذه الفترة كامرأة تمتلك علاقات واسعة مع العديد من العاملين في المؤسسات الرسمية،

ومن هنا لم أجد صعوبة كبيرة في الحصول على تواقيع ما يقارب الـ 90 في المئة من رجال عشيرتي على استدعاء رسمي تقدّمت به لوزارة الداخلية لطلب تعييني مختارة حسب القانون». وتشير الغويري إلى أنّ «سلاح الدبلوماسية كان وسيلتها لإقناع أفراد عشيرتها بتقبّل فكرة قيادتهم من قبل امرأة مختارة ،

خاصة وأنّ عشيرتي التي يصل تعدادها إلى ما يزيد على الـ (100) ألف نسمة كانت تتفرّع عنها 7 (حمائل) يتفرّد مختار واحد بإدارة شؤون كل (حمولة) منها، غير أنّ الرائع في الأمر أنني استطعت إقناع غالبية هؤلاء المخاتير بالموافقة على انتخابي، بينما تردّد اثنان منهم عن القيام بذلك خوفا من فقدانهم حقهم في المخترة».

وتظهر الغويري اعتزازها بكون«الذكور من أبناء عشيرتي هم فقط من قام بانتخابي لمنصب مختارة ، حيث يقضي القانون الأردني وللأسف بأنّ الذكور من الراشدين هم فقط من يحق لهم انتخاب مختارهم، بينما بقيت النساء وحسب هذا القانون محرومات من حقهنّ في انتخاب مختارهنّ رغم أنّه الشخص الذي يطّلع على معاملاتهنّ الشخصية ويسهم في حلّ مشكلاتهنّ الأسرية».

وبرغم أنّ القانون الأردني يجيز للمختار تقاضي أجر مادي عن ختمه للمعاملات تمتنع الغويري عن تقاضي هذا الأجر كونها كما تقول: «أهدف من المخترة خدمة الناس، ولا أرغب بالاعتياش منها، وأنا أكتفي بمصادر رزقي الخاصّة وتحديدا براتبي التقاعدي».

لست مسترجلة

وتنفي الغويري عن نفسها تهمة التشبّه بالرجال خاصة وأنّها تعمل في ميدان يجعل عملها في الغالب يحتّم عليها الاختلاط بالرجال، وتقول: «أنا لم أفكّر بهذه الطريقة يوما، ولا أشعر بالفارق بين الجنسين، ومقياسي في تقييم الإنسان ليس جنسه، بل قدرته على العطاء،

وتلك القناعة تشكّلت لديّ منذ سنوات وخلال عملي في العسكريّة تحديداً، حيث المقياس الوحيد الذي يحدّد مكانة الإنسان في الجيش هو الرتبة التي يحملها، وعدد الدورات العسكرية والخبرات العسكرية التي حصل عليها».وفي ختام حديثها تؤكد الغويري التي بلغت مؤخرا عامها الـ 37 أنها لا ترفض فكرة الزواج،

لكنّها تسعى إلى الارتباط برجل يحمل مواصفات خاصة، وهي كما تحددها:«الوعي والنضج العقلي الذي يساعده في تقبّل عملي في الميدان وبين مجتمع الرجال غالبية الوقت، فأنا أطمح لتحقيق المزيد من النجاحات، وأنوي ترشيح نفسي للانتخابات النيابية المقبلة عن مدينة الزرقاء».

عمّان ـ بثينة السراحين