أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن ارتياحه لفشل التصويت في مجلس الشيوخ على مشروع قرار يدعو إلى جدولة الانسحاب من العراق وسحب معظم القوات المقاتلة من هناك قبل مارس 2008.. فيما صوت المجلس على قرار آخر يدعم القوات الأميركية بدلا من «خيانتها» على حد وصف بوش.
وقال الرئيس الأميركي أمام نواب جمهوريين بعد رفض اقتراح الديمقراطيين بسحب القوات بغالبية 50 صوتاً مقابل 48 مساء الخميس: «اليوم رفض مجلس الشيوخ الأميركي بحكمة القرار الذي كان سيحدد جدولا زمنيا مصطنعا لمهمتنا في العراق»،
ووصف مشروع القرار حول الانسحاب من العراق الذي دافع عنه الديمقراطيون بأنه خيانة بحق القوات المنتشرة في هذا البلد وقال إن أي رحيل للجنود الأميركيين من العراق سيشجع المتطرفين الإسلاميين على مهاجمة أهداف على الأرض الأميركية.
وأضاف بوش أنه «في حال اضطررنا إلى مغادرة العراق قبل أن ننهي مهمتنا فان العدو سوف يتبعنا إلى الولايات المتحدة ولن نترك ذلك يحدث». وأوضح أن «العدو سيخرج قويا من الفوضى مع أماكن لجوء جديدة وعمليات تجنيد جديدة وموارد جديدة وعزم أكبر لضرب الولايات المتحدة».
وكان البيت الأبيض نبه إلى أن بوش سيستخدم حق الفيتو في حال تم التصويت على مشروع القرار داخل مجلس الشيوخ.واشتد الخلاف بين الغالبية الديمقراطية في الكونغرس والرئيس جورج بوش ومؤيديه حول مشروعي قانونين لوضع برنامج زمني لسحب القوات الأميركية من العراق.
ورفض مجلس الشيوخ بخمسين صوتا مقابل 48 النص الذي تقدم به الديمقراطيون لسحب القوات الأميركية من العراق بحلول مارس 2008 في آخر مواجهة بين الجانبين حول هذه الحرب. وصوت ديمقراطي واحد هو السيناتور بن نلسون ضد الإجراء بينما صوت الجمهوري غوردون سميث الذي يختلف مع بوش بشأن الحرب
إلى جانب الديمقراطيين لذين كانوا يأملون في الحصول على ستين صوتا مطلوبة لتمرير النص.ورغم هذا الفشل قال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ان «الحصيلة كانت جيدة جدا وعلى الجمهوريين ان يقرروا ما اذا كانوا سيواصلون دعم فشل تحرك الرئيس او تغيير توجهاتهم».
من جهته، رأى زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونيل ان مجلس الشيوخ قال كلمته بشأن انسحاب متسرع من العراق. وعبر عن سعادته لأن «الغالبية في مجلس الشيوخ عارضت تحديد جدول زمني لانسحاب القوات». وقال إن تحديد جدول زمني «يشبه توجيه رسالة خاطئة إلى العدو تقول له (اصمد قليلا وسنخرج)».
أما السيناتور جوزف بايدن الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، فرأى أن أعضاء المجلس الجمهوريين سيشهدون قريباً تصاعد التوتر السياسي، وقال «إنها مسألة وقت وسيصل زملاؤنا الجمهوريون إلى النتيجة نفسها... لكن في هذه الأثناء سيكون عدد كبير من الأبرياء قتلوا».
من جهة أخرى، أكد مجلس الشيوخ دعمه للعسكريين في العراق عبر اعتماد قرار قدمه الديمقراطيون أيضا. واعتمد القرار بأغلبية 96 صوتا مقابل صوتين.وقالت السيناتور الديمقراطية باتي موراي ان النص «يذكر الجميع بأننا ندعم عسكريينا ليس فقط في ارض المعركة بل أيضا عندما يعودون إلى منازلهم».
وتشير موراي بذلك إلى الفضيحة التي كشفت حول عدم تلقي جرحى الحرب الاهتمام اللازم بهم بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة. ويقضي النص أيضا بأن دعم الجنود يعني أيضا تأمين تدريب جيد لهم قبل إرسالهم إلى العراق.وكان ديمقراطيون اتهموا الرئيس الأميركي بإرسال قوات إلى العراق قبل أن يكونوا مستعدين للقتال أو مجهزين بشكل مناسب.
واعتُمد قرار ثالث بدا محاولة لإجبار الكونغرس على تمويل كل العمليات العسكرية. حيث ايدت لجنة القروض في مجلس النواب الخميس بأغلبية 36 صوتا مقابل 28 معارضاً الموازنة المخصصة للقوات الأميركية في البلدين للعام الحالي.
لكن يتعين مناقشة القرار الذي يخصص بموجبه 120 مليار دولار لهذه العمليات العسكرية، في جلسة علنية للمجلس الأسبوع المقبل وعلى أن يناقشه مجلس الشيوخ نهاية الشهر الجاري. ويملك الكونغرس نظرياً صلاحية وقف تمويل الحرب، لكن الديمقراطيين لم يرغبوا في القيام بخطوة كهذه قد تبدو تخليا عن الوقت المنتشرة في مناطق القتال.

