يأمل الفلسطينيون أن تنجح حكومة الوحدة الوطنية في تحقيق آمالهم في تخفيف معاناتهم التي ازدادت العام الماضي إثر الحصار الدولي الذي فرض بعد تولي حركة «حماس» الحكومة، وإنهاء الفلتان الأمني في بعض المناطق الفلسطينية.

وعبرت سناء المصري (40 عاما) عن سعادتها بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقالت: «نأمل أن تغير الحكومة الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية والأمنية إلى الأفضل. لا حجة لأحد فكلهم (الفصائل) في هذه الحكومة».

ورأت المصري وهي ربة أسرة تسكن في خان يونس جنوب قطاع غزة، أن الوضع الأمني المتدهور في القطاع يشكل أهم تحد أمام الحكومة. وقالت «لا نريد بعد اليوم أي اقتتال بين حماس وفتح»، مؤكدة أن «المهم هو ان تنجح حكومة الوحدة في رفع الحصار وفتح المعابر وإرجاع الرواتب للموظفين الذين أصبحوا فقراء».

ولم يتلق أكثر من 160 ألف موظف في القطاع الحكومي في السلطة الفلسطينية رواتبهم بانتظام منذ مارس الماضي إثر تعليق الجهات الدولية المانحة للمساعدات المالية بعيد تسلم حماس الحكومة في الشهر نفسه. ويشعر أحمد الخطيب (28 عاما) الذي يعمل في الخياطة، بالقلق، فهو عاطل عن العمل ويبحث عن وظيفة منذ عام تقريبا.

وقال «نعم أفضل شيء حكومة الوحدة الوطنية لإنقاذ الشعب من الموت والدمار. وسمعنا من فتح وحماس أنهم يريدوا المصلحة الوطنية وتحسين الأوضاع وهذا ما يتمناه كل الشعب». وتابع الخطيب «نريد توفر عمل لآلاف العاطلين عن العمل منذ سنوات. نعتاش فقط من بعض المساعدات التي لم تعد موفرة ونريد فتح المعابر ودعم العمال والتجار حتى نعيش مثل العالم».

وعلق العجوز الستيني ابو نزار قائلا ان «حكومة وطنية تمنع الاحتراب بين الاخوة، امل كل الشعب... عليهم (الحكومة) ان ينهوا فوضى السلاح والفلتان الامني». وعبر عن تفاؤله في ان تنجح الحكومة في تحسين الأحوال «ولو بالتدريج».

لكن ابو جمال (31 عاما) المدرس في مدرسة حكومية في غزة، فلم يعد يثق بالسياسيين في «تغليب المصلحة الوطنية على الحزبية». وقال إنه «إذا سألت اي مواطن سيقول انه يأمل النجاح للحكومة بتحقيق التطور الاقتصادي والمعيشي والسلم المجتمعي. لكن المواطنين أصبحوا لا يصدقون السياسيين ولا يثقون كثيرا فيهم بالعمل لمصلحة الوطن».

ورأى زهير عبدالله (52 عاما) انه يجب إعطاء فرصة للحكومة لتغيير النظرة غير المتفائلة تجاهها. وقال عبدالله وهو صاحب محل لبيع الطيور في مخيم الشاطئ: «أنا مرتاح لتشكيل حكومة الوحدة والاتفاق بين الرئيس محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية وبين فتح وحماس خاصة اننا سئمنا المشاكل وتعبنا كثيرا من عام قاس».

وأوضح انه لا يمكن لحكومة الوحدة أن «تتقدم بدون الدعم السياسي والمالي من الدول العربية والإسلامية واللجنة الرباعية الدولية». وأكد رئيس المجلس التشريعي بالإنابة احمد بحر لوكالة «فرانس برس» ان «اهم امر تم تحقيقه هو التوافق الوطني في هذه الحكومة والإرادة الفلسطينية المدعومة عربيا». وأشار إلى «تقدم» في موقف اللجنة الرباعية الدولية خصوصا الاتحاد الأوروبي وروسيا «نحو اتخاذ موقف ايجابي تجاه حكومة الوحدة وهذا مهم».