حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بيت ليد في الضفة الغربية إلى معسكر تدريب لقواتها التي استباحت شوارع وأزقة البلدة ليلاً لإجراء مناورات عسكرية وتدريبات توحي بحرب حقيقية على القرية، فيما يستعد مستوطنون إلى إعادة احتلال مستعمرات محررة في الضفة، في الوقت الذي يزعم جيش الاحتلال البدء في تحقيق حول استخدام مدنيين فلسطينيين بينهم أطفال «دروعاً بشرية» بينما تتواصل عمليات الأسر والاعتقال في مختلف مدن الضفة الغربية.
وأسر جيش الاحتلال أمس تسعة فلسطينيين خلال حملة دهم في الضفة الغربية. وقال الجيش إن قواته اعتقلت تسعة «مطلوبين» فلسطينيين. وذكر ان أربعة من الأسرى هم من نشطاء حركة «حماس» اعتقلوا بالقرب من مدينة رام الله، فيما اعتقل ناشط من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في مدينة بيت لحم، وجرى اعتقال الأربعة الآخرين بالقرب من مدينة الخليل.
إلى ذلك، قال شهود في بلدة بيت ليد إن سلطات الاحتلال حولت البلدة (الواقعة شرق طولكرم) إلى ساحة حرب جراء تعمد إجراء مناورات وتدريبات عسكرية في شوارعها وأزقتها ليلاً مما ولد حالة من الرعب والخوف لساكنيها. وقال رئيس بلدية بيت ليد سلامة الدريدي إن قوات الاحتلال قامت وللمرة الثالثة خلال شهرين بإجراء التدريبات والتمرينات في البلدة بعد عملية إنزال عسكري قامت بها طائرات مروحية ليلاً في التلال والأراضي الزراعية.
وأضاف دريدي ان تواجد قوات الاحتلال في شوارع البلدة استمر حتى ساعات الصباح إلى أن حضرت سيارات عسكرية من الحجم الكبير ونقلت الجنود الذين قدر عددهم بـ 300 جندي على الأقل إلى خارج البلدة. وأشار إلى أن جميع التدريبات العسكرية في دول العالم لها ميادينها الخاصة بعيداً عن التجمعات السكانية،
وأوضح أن البلدية رفعت شكاوى إلى الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية والى جميع جمعيات حقوق الإنسان داخل أراضي 48 وخارج الوطن لمساعدة أهالي البلدة وتخليصهم من الخوف والهلع الذي تسببه هذه التدريبات. إلى ذلك، كشفت مصادر في الضفة الغربية أن مستوطنين يخططون للعودة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري إلى مستعمرة حوميش التي أخلاها المحتلون في أغسطس 2005،
وقال المستوطن يوسي داغان للصحافة العبرية: «نريد العودة والعيش في هوميش في أسرع وقت». وكان داغان يقيم في مستعمرة «صانور»المجاورة لـ «خوميش» واللتين أخلتهما إسرائيل إلى جانب مستوطنتين أخريين في شمال الضفة في إطار الانسحاب الأحادي الذي نفذته حكومة ارييل شارون من قطاع غزة.
وفي سياق الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وتحت ضغط المنظمات الحقوقية الإسرائيلية، أعلن جيش الاحتلال انه بدأ تحقيقاً حول عملية «يبدو أن عدداً من جنوده استخدموا خلالها مدنيين فلسطينيين بينهم أطفال دروعاً بشرية».
وقال بيان عسكري إن «النائب العام في الجيش البريغادير افيهاي مندلبيت أمر الشرطة العسكرية بالتحقيق بشأن اتهامات تفيد أن القوات الإسرائيلية قد تكون انتهكت قانون منع استخدام المدنيين (الفلسطينيين) خلال عملية في نابلس قبل أسبوعين».وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا أمرت في مرسوم منع اللجوء إلى هذه الطرق منعاً باتاً. وتحدثت جمعية «بتسيلم» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان عن حالتين على الأقل استخدم خلالها الجيش فلسطينيين دروعاً بشرية.
غزة ـ ماهر إبراهيم: