أثار تصريح مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في دمشق، والذي طالب فيه بإعادة هضبة الجولان السورية المحتلة، ردود فعل غاضبة في إسرائيل، تمثلت في دعوة البرلمان (الكنيست) إلى بحث التحول الأوروبي هذا، بينما دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير دمشق إلى تبنى موقف بناء واحترام سيادة لبنان.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن النائب أوفير بينيس من حزب العمل، قدم اقتراحا عاجلا إلى جدول أعمال «الكنيست» لعقد جلسة يتم فيها بحث أقوال سولانا. واعتبر بينيس أنه «من المناسب قبل أن يعد الأوروبيون بإعطاء هضبة الجولان لسوريا أن يطالبوا السوريين بقطع علاقاتهم مع الجهات الإرهابية في إيران ولبنان والتوقف عن منح مأوى للإرهابيين مثل خالد مشعل»، في إشارة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».
وقال وزير الخارجية السابق وعضو «الكنيست» عن حزب ليكود اليميني سيلفان شالوم، إن تصريحات سولانا تعكس «انهيارا سياسيا شاملا». وأضاف أنه «بعد أن قررت أوروبا التحدث مع حماس أعلنت أمس عن دعمها لتسليم الجولان لسوريا وهذا تطور خطير ومقلق يلزم بإجراء استعدادات طارئة لإيقاف هذا الانهيار».
وتابع أن «أوروبا لا تريد البقاء في الخلف وهي ترى كيف أن الولايات المتحدة تلتقي مع السوريين في العراق ولذلك فإن الأوروبيين يسارعون إلى إطلاق التصريحات في الموضوع من أجل العودة إلى مقدمة المسرح الدبلوماسي».
وزعم عضو «الكنيست» نيسان سلوميانسكي من كتلة الوحدة القومية اليمينية المتطرفة، بأن «هضبة الجولان هي جزء من أرض إسرائيل بموجب القانون الإسرائيلي الذي تم سنه في العام 1981 والمعروف باسم قانون ضم الجولان».
وأضاف سلوميانسكي أن «عليه (أي سولانا) أن يعلم بأنه إذا أراد الاستمرار في أن يكون وسيطا محايدا بين دول متصارعة فإنه ليس من المناسب أن يسافر إلى دولة إرهاب تسعى للقتال ومساعدة المخربين ويطلق هناك تصريحات أحادية الجانب».
من جهته، رحب النائب يوسي بيلين رئيس حزب ميرتس، بزيارة سولانا إلى دمشق. وقال إن «التغيير الحاصل في الولايات المتحدة وأوروبا سيؤدي إلى تجديد سريع للمفاوضات بين إسرائيل وسوريا». وأضاف أن «على المفاوضات أن تجري من دون شروط مسبقة من كلا الجانبين وأن تقود إلى اتفاقيات أمنية ووقف سوريا لعلاقاتها مع أعداء إسرائيل».
وقال إن «إسرائيل ستضطر إلى إعادة هضبة الجولان التي كانت تحت السيادة السورية حتى العام 1967».
وقال وزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان، المعروف بمواقفه المتطرفة «ثمة زعماء أوروبيون يعتقدون إنه بمقدورهم التضحية بإسرائيل من أجل مصالحهم الاقتصادية».
في موازاة ذلك، رحب شتاينماير بزيارة سولانا إلى سوريا، مشيرا إلى أنها تعبير عن ضرورة قيام سوريا «بدور بناء في المنطقة». وقال شتاينماير إن «سولانا نقل إلى دمشق رسالة واضحة مفادها أن على سوريا تقديم آفاق أخرى إذا أرادت مواصلة إصلاحاتها الاقتصادية».
وأضاف «لذلك، على المسؤولين في دمشق أن يقوموا بدور بناء في المنطقة، وهذا ما قلته أيضا للرئيس (السوري) بشار الأسد خلال زيارتي إلى دمشق»، موضحا انه يقصد بذلك اعتراف سوريا بسيادة لبنان واعتمادها موقفا ايجابيا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقال الوزير الألماني «إن التزاما بناء من جانب سوريا سيترك أثرا ايجابيا على العلاقات السورية الأوروبية وسيفتح آفاقا جديدة للتعاون».
