أعلن المبعوث الأميركي الخاص للسودان، عن أن الولايات المتحدة قد تفرض قريبا عقوبات جديدة على السودان من بينها قيود على الشركات التي تقوم بأعمال هناك بالدولار الأميركي، بسبب رفض حكومة الخرطوم قبول نشر قوة دولية بإقليم دارفور، فيما طالب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المجتمع الدولي بأن يكون مستعدا لاتخاذ تحرك صارم إذا فشل السودان في تحسين الأوضاع في الإقليم المنكوب.

وقال المبعوث الأميركي اندرو ناتسيوس خلال مؤتمر عبر الهاتف مع منظمات مساعدات إن هناك أيضا خططا لفرض حظر سفر على ثلاثة أفراد بالسودان ومصادرة الودائع الخاصة بهم وهم سياسيان متهمان بارتكاب «أعمال وحشية» وزعيم جماعة متمردة يعد «معرقلا» في محادثات السلام.

وأضاف ناتسيوس الذي زار السودان الأسبوع الماضي والتقى مع قيادته أن الأمر يرجع للرئيس جورج بوش لإعلان العقوبات المقترحة التي تعد جزءا من «الخطة البديلة» لمحاولة إجبار الخرطوم على الموافقة على نشر قوة مختلطة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لمحاولة القضاء على العنف في إقليم دارفور.

ولم يحدد المبعوث الأميركي الموعد الذي قد يحدث فيه ذلك غير أنه قال إن صبر الولايات المتحدة وبلدان أخرى أوشك على النفاد. وقال «كفى.. نحن بحاجة للقيام بتحرك الآن وعدم الاكتفاء بمزيد من الحديث».

وأضاف «من الواضح تماما أن الرئيس (بوش) أشد غضبا من أي شخص آخر بخصوص هذا. انه ينزعج بشدة عندما يتحدث معي عن هذا الوضع. انه يشعر بخيبة أمل شديدة بسببه». ورفض الإفصاح عن أسماء الشركات التي قد تتأثر بالعقوبات الجديدة غير أنه قال إنها ستؤثر على الشركات التي تتعامل بالدولار.

ولم يحدد المبعوث الأميركي أسماء السودانيين الثلاثة الذين ستفرض عليهم عقوبات لكنه قال إنهم معروفون جيدا. وقال ناتسيوس إن سلسلة من الاجتماعات الحكومية الأميركية على مستوى رفيع للغاية انعقدت قبل أن يتوجه للسودان في وقت سابق من الشهر الجاري جرى خلالها مناقشة تلك الإجراءات.

وقال «اختير أشخاص داخل (وزارة) الخزانة (الأميركية) لتنفيذ هذا». وستفرض تلك العقوبات من جانب الولايات المتحدة وليس من خلال الأمم المتحدة أو أي منظمة أخرى لكن ناتسيوس قال إن واشنطن تأمل أن تفعل البلدان الأخرى نفس الأمر.

وبدأ صبر الولايات المتحدة وبلدان أخرى ينفد إزاء رفض السودان قبول نشر القوة المختلطة في دارفور حيث تشير تقديرات إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص ونزوح أكثر من 5,2 مليون آخرين عن منازلهم منذ عام 2003 بسبب الصراع.

وعلى الجانب آخر تريد بريطانيا أن يفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على السودان من بينها توسيع الحظر على السلاح وفرض منطقة حظر جوي في دارفور. وقال رئيس الوزراء البريطاني أول من أمس انه يجب على المجتمع الدولي أن يكون مستعدا لاتخاذ تحرك صارم إذا فشل السودان في تحسين الأوضاع في الإقليم.

وقال بلير «المهم هو أن نعيد وضع ذلك على جدول أعمال المجتمع الدولي ومجلس الأمن.. أن نضاعف مرة أخرى جهودنا لضمان أن يلتزم السودان بالاتفاقيات التي أبرمت وأن يبذل جهودا حقيقية لتغيير الوضع» في دارفور.

وقال بلير خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الغاني جون كوفور «كمجتمع دولي... يتعين أن نظهر أننا مستعدون للقيام بتحرك صارم إذا لم يتغير الوضع». وأضاف «لذا فنحن نبحث عن سبل .. بالتنسيق مرة أخرى مع الاتحاد الإفريقي .. لإعادة وضع هذا على جدول الأعمال الدولي والقيام بتحرك».

وبدوره قال كوفور الذي يرأس الاتحاد الإفريقي إن القوة التابعة للاتحاد ليست كبيرة بما يكفي لحفظ السلام وان الاتحاد يريد أن يسمح السودان بنشر نحو 17 ألفا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال «نحن بحاجة إلى ذلك.. ونعتقد أيضا أن مجلس الأمن سيأتي بالدعم المطلوب في النقل والتموين والموارد المالية». وأضاف «لم نحقق حتى الآن الأثر المطلوب لتمكين ذوي القبعات الزرق (قوات الأمم المتحدة) من الانتشار. لكننا لسنا بصدد التخلي عن ذلك.