عقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مفوضاً من المعارضة، وزعيم الأكثرية النيابية رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بالنيابة عن قوى 14 آذار، جولة رابعة من المحادثات خلف الأضواء في محاولة لإيجاد صيغة حل للأزمة السياسية المستحكمة في لبنان منذ زهاء أربعة أشهر.
فيما أشارت معلومات إلى أن الجهود المصرية، كما السعودية، تكثفت أخيراً في مسعى إلى دفع الحوار اللبناني الجاري للتوصل إلى تسوية قبل قمة الرياض في أواخر الشهر الجاري. وفي بيان مقتضب، أفاد المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس النواب أن جولة رابعة من المحادثات عقدت بين بري والحريري و«التقدم مستمر لبلوغ الحل».
وأفادت أوساط مقربة من الجانبين أن اللقاء الرابع تخلله تبادل أفكار جديدة»، وأن الأمور «بلغت نقطة حاسمة»، فإما أن تفتح الباب أمام عقد جلسات يومية مكثفة، وإما تتجه نحو مراوحة لجعل الفترة الفاصلة عن القمة العربية «فترة هدنة وتهدئة داخلية فحسب».
وأملت في «التوصل إلى إعلان نيات، يتوج بعد القمة باتفاق شامل»، مشيرة إلى أنه في حال تعذر الحل الداخلي، فإن القيادة السعودية قد تبادر إلى إعلان اتفاق «على قاعدة لا غالب ولا مغلوب». وهذا ما لمح إليه بري الذي حذر من أنه في حال تعذر التسوية قبل القمة، فإن الأمور ستصبح صعبة بعدها،
وخاصة أننا بدأنا نقترب من الاستحقاق الرئاسي وعندها «تخرج الأمور من حدود التوافق اللبناني ـ اللبناني وتصير رهن الحسابات الإقليمية والدولية». وكرر أن «هناك طبخة كبيرة موضوعة على النار في المنطقة، فإما أن تنضج على حساب اللبنانيين أو على حساب فريق منهم وإما أن تشوط فيؤدي ذلك إلى خراب البلد».
وأشار إلى أن «الحوار متواصل، وسوف ألتقي الحريري مجدداً. وما حصل حتى الآن هو أننا تقدمنا في بعض الأمور ونراوح مكاننا في أخرى ولاسيما الموضوع الحكومي».وكذلك أكد الحريري أن الحوار مع بري حقق تقدماً، آملاً في «استمرار هذا التقدم في الأيام المقبلة حتى التوصل إلى حل نهائي للأزمة اللبنانية قبل القمة العربية».
واعتبر وزير التنمية الإدارية جان أوغاسبيان أن هناك «جدية قد تبلورت على صعيد إيجاد حل للأزمة المستحكمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر». بيد أنه أشار إلى أن هناك «تشابكا بين الملف اللبناني من جهة وملفات المنطقة من جهة ثانية يصعب نوعاً من الأمور لكن التفاؤل موجود على رغم نسبة من الحذر تحسباً لمفاجآت أو تطورات غير محسوبة».
ورأى أن «المطلوب أولاً إقرار سريع للمحكمة الدولية بعد إدخال تعديلات لا تمس جوهر المحكمة أو لا تفرغ من مضمونها، وتشكيل الحكومة الجديدة مع وجود آلية تفاهم عن الوزير الحادي عشر وضمانات سياسية تتعلق بالوضع الحكومي».
وأكد وزير الزراعة المستقيل طلال الساحلي أن «الأمور تسير في الاتجاه الإيجابي»، مضيفاً أنه «تم الاتفاق على الكثير من القضايا وهناك بعض المسائل التي لا بد من التطرق إليها ومعالجتها، لأن الأمور لن تحل دفعة واحدة».
وأوضح أن «البحث يتمحور حول النقاط الأساسية المهمة والتي حددت بثلاث وهي المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية وما يخص قانون الانتخاب». وفيما ألغت قوى 14 آذار اجتماعاً موسعاً، كان مقرراً عقده في فندق البريستول، لأسباب أمنية، واستعاضت عنه باجتماع للجنة المتابعة فوضت خلاله الحريري إنجاز التسوية مع بري.
وأصدرت بياناً اعتبرت فيه أن كشف منفذي مجزرة عين علق «يشكل مضبطة اتهام دامغة في حق النظام السوري»، ودعت كل القوى السياسية «إلى الكف عن تغطية جرائم هذا النظام والكف عن تعطيل المؤسسات الدستورية
والكف عن تأخير قيام المحكمة الدولية»، ودعت حزب الله وحلفاءه إلى فتح صفحة جديدة والاستجابة لأولوية قيام المحكمة «بما يفتح الطريق واسعاً أمام حل متوازن للأزمة الراهنة».
بيروت ـ علي بردى