انتهى الليلة قبل الماضية اللقاء بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، من دون الإعلان عن حسم القضايا الخلافية، وسط تأكيدات بأن الإعلان عن الحكومة سيكون نهاية الأسبوع الجاري، رغم إشارتها إلى أن الخلاف على شخصية وزير الداخلية هو العقبة التي تعيق تشكيل الحكومة حتى الآن.
قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، عقب انتهاء اللقاء الذي استمر زهاء ساعتين ونصف، إن «المشاورات الفلسطينية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا تزال مستمرة ونحن في الدقائق الأخيرة لتشكيلها وكما وعدنا سابقا فإن الإعلان عن الحكومة سيكون نهاية هذا الأسبوع». وأضاف أبوردينة «هناك بعض القضايا التفصيلية تم بحثها ووجدنا بعض الحلول لها وما تبقى سيتم طرحها اليوم الأربعاء (أمس) واليوم الخميس »، معتبراً «أن المشاورات في الربع ساعة الأخيرة للإعلان عن الحكومة».
وقال «الأمور لا تزال بحاجة إلى 24 ساعة إلى 48 ساعة حتى ننهي التفاصيل كافة المتعلقة بالحكومة». وشدد أبو ردينة على وجود التزام من الجميع باتفاق مكة وإصرار على تنفيذه، مؤكدا أن«الحكومة قريبة ومقبلة».
وأكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المستقيلة غازي حمد أن حكومة الوحدة ستعلن قبل نهاية الأسبوع الجاري. وقال «إن أجواء اللقاء الذي عقد بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية كانت ايجابية حيث شهد أجواء من الاتفاق والتأكيد على إنهاء تشكيل الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع».
وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن الخلاف على شخصية وزير الداخلية في حكومة الوحدة هو العقبة التي تعيق تشكيل الحكومة حتى الآن. وسلم هنية عباس خلال الاجتماع أسماء عدة مرشحين جدد ليتم اختيار احدهم للمنصب، ومن المتوقع أن يعلن الرئيس موقفه منها خلال الساعات المقبلة.
وقال صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني أمس إن كل العوائق التي كانت تقف في وجه الإعلان عن تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة «قد أزيلت. ونحن في الربع الأخير لتشكيل حكومة الوحدة».وأضاف البردويل في تصريحات لإذاعة صوت القدس المحلية: «الأمور باتت تتجه نحو قرب الإعلان عن تشكيل الحكومة واجتماع أبومازن وهنية دلل على ذلك بأجوائه الايجابية».
وأشار إلى أن اللقاء شهد«تناول قضايا عديدة منها لقاء (رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بالرئيس. والمحاذير التي تواجه الحكومة المستقبلية كما طرح الرئيس موضوع الجندي الاسرائيلي (المحتجز في قطاع غزة) وضرورة التسريع بإنهاء قضيته لان ذلك من شأنه أن يخفف عن الأسرى وعن الشعب الفلسطيني».
وأوضح البردويل أن قضية الجندي الإسرائيلي غير مرتبطة بالإعلان عن الحكومة «ولكن الأمر يأتي من باب سرعة الإعلان عن إنهاء القضية لذا تم طرحها في اجتماع أول من أمس وتم وضع آليات معينة لتسريع هذه العملية».
وأكد مصطفى البرغوثي، الأمين العام لكتلة «فلسطين مستقلة» في المجلس التشريعي الفلسطيني، أمس أن الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية «بات قريبا ويلوح في الأفق». وأشار إلى أنه تم تسليم هنية «النسخة شبه النهائية من البرنامج السياسي للحكومة المقبلة للاطلاع عليه وإبداء الملاحظات الختامية قبل عرضه على المجلس التشريعي لمنح الحكومة الثقة».
مسؤول أوروبي: رفض الغرب لحكومة الوحدة يشعل الفوضى
حذّر المفوض السابق للعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريس باتن من أن استمرار الولايات المتحدة وحلفائها في رفض التعامل مع الحكومة الجديدة في رام الله يهدد بنشر الفوضى في فلسطين.
وقال باتن (بريطاني) في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز امس إن «الوساطة السعودية التي قادت إلى توقيع اتفاق مكة بين حركة فتح وحركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية حظيت بترحيب الغرب فماذا كان رد الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين؟ الاستمرار في رفض التعامل مع الحكومة في رام الله ما لم تستجب حماس للشروط الثلاثة ومن ضمنها تحديداً الاعتراف بإسرائيل وهو ما لم يفعله الكثير من الحكومات العربية».
وأضاف «علينا أن نحكم على الحكومة الفلسطينية الجديدة ومن ضمنها حماس من خلال النتائج لتجنب انزلاق فلسطين نحو الفوضى ونعمل على فرض وقف لإطلاق النار ومنع الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل وتأمين الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في إطار اتفاق لتبادل السجناء، والتأكد من أن قادة حماس لا يعتزمون تحويل فلسطين إلى دولة متطرفة ويلتزمون بأي اتفاق نهائي يتوصل إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع إسرائيل».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
