اظهر المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، الذي عقد في واشنطن، إلى أي مدى وصل نفوذ هذه اللجنة حيث راح معارضو الحرب الأميركية على العراق يتملقون اللوبي الإسرائيلي.
ورغم أن الفوضى الحالية في العراق أدت إلى تراجع شعبية نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، المعروف بتفاؤله الدائم بشأن الحرب الأميركية على العراق قوبل الرجل بتصفيق ستة آلاف من ممثلي اللوبي الإسرائيلي في أميركا «أيباك» على مدى دقائق في مركز المؤتمرات بواشنطن ولم يستطع تشيني إخفاء رضاه الشخصي عن سياسة بلاده في العراق رغم كثرة الانتقادات الموجهة إليها. شعر تشيني وكأنه في منزله عندما وجد هذا الاستحسان الواسع من ناحية الفكر والتعاطف من قبل ممثلي أقوى منظمة صهيونية في العالم.
ومازال المحللون يعترفون بقوة نفوذ «أيباك» في الولايات المتحدة والتي تحظى بمساندة واسعة خاصة لدى اليهود الأميركيين الذين يقدر عددهم بنحو ستة ملايين. لكن أزمة الحرب الأميركية على العراق وتراجع شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش بشكل متزايد عرضا أيباك نفسها للانتقاد، حيث أثار انتقاد العالم الشهير جون ميرسهامير (شيكاغو) والعالم ستيفان ولت (هارفارد) للولبي الإسرائيلي في أميركا الكثير من الجدل.
حيث قال العالمان عام 2006 إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تقوم على المصالح الإسرائيلية بشكل مبالغ فيه. كما رأى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في كتابه الأخير والمثير للجدل أن «السياسة العنصرية لإسرائيل» و«النفوذ الواسع للوبي الإسرائيلي في أميركا» يحولان دون إجراء نقاش صريح في أميركا حول قضية الشرق الأوسط. عندها قوبل العالمان الأميركيان والرئيس الأميركي الأسبق باتهام الكثيرين لهم بمعاداة السامية.
وأظهرت أيباك التي ينتسب إليها مئة ألف عضو نفوذها الحقيقي خلال مؤتمرها السنوي في واشنطن والذي استمر ثلاثة أيام حيث افتخرت أيباك باختيار البرلمانيين الأميركيين لها ضمن أقوى مجموعتي ضغط في أميركا عام 2005.
وأشارت أيباك إلى أنها دعمت تمرير أكثر من مئة مشروع قانون لصالح إسرائيل ورغم عدم دعم أيباك لبرلمانيين أميركيين بشكل علني يعتقد بأن هناك تنسيقا داخل أيباك عن كيفية تصويت البرلمانيين الأميركيين وتصويت نواب مجلس الشيوخ بشأن القضايا التي تمس إسرائيل وهناك الكثير من المؤشرات على تأييد أيباك لسياسيين أميركيين بشكل كاسح ومحاربتها لآخرين بشكل غير مباشر.
كما كانت مشاركة سياسيين أميركيين في المؤتمر السنوي لأيباك دليلا آخر على قوة أيباك ونفوذها حيث شارك فيه إلى جانب تشيني العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وأعضاء مجلس النواب بالإضافة إلى هيلاري كلينتون وباراك أوباما، اللذين يسعيان لنيل ثقة حزبهما لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الديمقراطي الأميركي.
ولا يشكك أحد من هؤلاء جميعا في أن تأمين حق إسرائيل في الوجود يعتبر أحد أهم أولويات السياسة الأميركية. كما أكد أوباما أن الولايات المتحدة بحاجة أيضا للخيار العسكري لمنع إيران من أن تصبح قوة نووية.
ورغم أن الحزب الديمقراطي الأميركي قد عرف بأنه «الوطن السياسي» ليهود أميركا، استطاع الرئيس الأميركي جورج بوش أن يظهر كصديق حميم للمصالح الإسرائيلية ليحصد الكثير من أصوات الجالية اليهودية في أميركا لدرجة أن كلا من العالم الأميركي ميرسهامير وولت اتهما بوش بأنه خاض حرب العراق من أجل مصلحة إسرائيل.
وليس هناك أدنى شك في المكانة الخاصة لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة فهي تحصل على مساعدات مالية وعسكرية أكبر من أي دولة أخرى. كما أن هناك علاقات اقتصادية وعسكرية وعلمية وثيقة بينها وبين أميركا. وتؤكد أيباك أن استطلاعات الرأي أظهرت أن الأغلبية الكاسحة للأميركيين يرون في إسرائيل أقرب حليف وصديق للولايات المتحدة. ويشير معظم سياسيي الولايات المتحدة إلى القيم والمصالح المشتركة بين أميركا وإسرائيل كما يرون أن إسرائيل التي توصف بأنها الوطن التاريخي لليهود وملاذ الملاحقين من يهود أوروبا، هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.