رفضت طرابلس ما ورد في تقرير الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان في ليبيا، معتبرة أن التقرير مليء بالمغالطات، فيما أعربت عن أسفها من تجاهل الاتحاد الأوروبي لمأساة أطفال الإيدز، في وقت بدأ العمل في توزيع الدفعة الثانية من الثروة على الأسر الفقيرة.

وأوضحت وزارة الخارجية الليبية في بيان ردا على ما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان في عدد من دول العالم ومن بينها ليبيا للعام 2006 بأن «عدم فهم وإدراك مُعدي التقرير للنظام السياسي في ليبيا، الذي يعتمد الديمقراطية الشعبية المباشرة، حيث يمارس كل الليبيين والليبيات الحكم من خلال مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ، يُعد قصوراً متعمداً وتجاهلاً لما يجري على أرض الواقع».

وأشار البيان أن «ليبيا تمكنت من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة انعكست آثارها الإيجابية على رفع وتحسين مستوى حياة الفرد في ليبيا، وارتفاع معدل مستوى الأعمار، وانخفاض مستوى الوفيات بين الأطفال، وتحقيق الرفاه والسلم الاجتماعي».وقال إن «القضاء في ليبيا مستقل، وإن مبدأ استقلال القضاء راسخ في التشريعات الليبية، والقوانين الليبية تجرم التعذيب والرق والمتاجرة في البشر والتمييز، بما يكفل حق التقاضي للجميع».

وأضاف «من تم اعتقالهم من أفراد هم من ثبتت إدانتهم في أعمال إجرامية يحرمها القانون، الذي هو الفيصل بين الناس في جميع أنحاء العالم، وأن التشريعات الليبية تدين أي مسؤول أو رجل أمن يتجاوز القانون ويتعرض للمساءلة وإحالته للقضاء». وبشأن قضية أطفال «الإيدز»، قال أمين الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية الليبية عبدالعاطي العبيدي إن «جريمة حقن مئات الأطفال الليبيين الضحايا بفيروس الايدز تعد أخطر من أي جريمة مماثلة باعتبارها جريمة مستمرة ومتكررة كل يوم».

وأعرب عن «الآسف للحملات الإعلامية والضغوط السياسية التي تمارس لصالح طرف على حساب الطرف الآخر المتضرر»، وقال في كلمة ليبيا في الدورة الرابعة لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة حاليا في جنيف، إنه «لمن دواعي الأسف أن تقود الدول الأوروبية حملة لصالح المتهمين في الوقت الذي تتجاهل فيه المأساة الإنسانية لأطفال أبرياء وعائلاتهم المنكوبة».

وأوضح أنه «تمت تلك المحاكمة بحضور سفراء الدول الأوروبية المعتمدين لدى ليبيا، ووسائل الإعلام المحلية والعالمية وممثلين عن هيئات دفاعية دولية ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات وطنية ودولية لحقوق الإنسان»، مؤكدا على أن «الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات لم يصبح بعد حكما نهائياً».

وأهاب «بالمجلس مواصلة مساعيه من أجل حض المجتمع الدولي على الإسهام الفعلي في الصندوق الدولي من أجل الأطفال الليبيين الضحايا»، معربا عن أمله في أن «يسهم هذا الصندوق في تخفيف هذه المأساة الإنسانية بشكل ينعكس ايجابياً على مختلف الأطراف». في غضون ذلك، شرعت الحكومة الليبية في توزيع الدفعة الثانية من الثروة على الأسر الفقيرة بعد أن تم الانتهاء من توزيع الدفعة الأولى والتي شملت خمسة آلاف عائلة.

وذكرت مصادر ليبية رسمية أن «الدفعة الثانية ستشمل 4180 عائلة موزعة على مختلف المدن، وأن توزيع الثروة يتم من خلال شراء أسهم بقيمة 20 ألف دينار ليبي، لكل أسرة في المؤسسات المصرفية وشركات المقاولات والخدمات السياحية واستثمار 10 آلاف دينار كودائع مصرفية ذات عوائد مالية».وأشارت إلى أنه «بانتهاء توزيع الدفعة الثانية فإن العائلات التي تحصلت على نصيبها من هذه الثروة ستصل إلى 9180 أسرة كونت لها محافظ استثمارية بقيمة إجمالية قدرها 400 ,274 دينار.

طرابلس ـ سعيد فرحات