واصلت قوات الاحتلال عدوانها على الفلسطينيين، حيث هدمت منزلاً في القدس بحجة عدم الترخيص، وشددت حصارها على طولكرم، فيما حلقت طائرات حربية إسرائيلية على ارتفاعات منخفضة في أجواء مدينة غزة، وسط طرح مشروع قرار في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) يعتبر سديروت «مدينة تحت خط المواجهة».
وهدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، أمس منزلاً في منطقة وادي الحمص في قرية صور باهر جنوب شرق القدس الشريف، بحجة عدم الترخيص، فيما توجهت جرافات أخرى لهدم منزل آخر في نفس المنطقة للحجة ذاتها.
ويعود المنزل الأول للمواطن عطا أبو سرحان، ومساحته نحو 180 متراً مربعاً، والثاني يعود للمواطن موسى عطون. وذكرت مصادر أن «قوة معززة من جيش وشرطة الاحتلال، ترافقها أطقم من مستخدمي بلدية الاحتلال في القدس، اقتحمت المنطقة، وفرضت طوقاً عسكرياً مُحكماً على منطقة وادي الحمص ومحيط المنازل»، مشيرة إلى «منع جنود الاحتلال أصحاب منزل المواطن أبو سرحان من الاقتراب من منزلهم، وإخراج الاحتياجات الأساسية، وألقوا بأفراد الأسرة في العراء، وسط أجواء وأحوال الطقس الماطرة والباردة وبكاء وصراخ الأطفال».
وأضافت أن «حالة شديدة من التوتر والاحتقان تسود المنطقة، فيما يتهدد شبح الهدم منازل أخرى في المنطقة، كان أصحابها تلقوا إشعارات وإخطارات بالهدم رغم فرض غرامات مالية باهظة على أصحابها بعشرات آلاف الشواكل لا تلغى بعد عمليات الهدم بل تزداد».
وأكد عدد من المواطنين من سكان المنطقة أن عمليات الهدم مرتبطة بمسار جدار الضم والتوسع العنصري في المنطقة، وأن عمليات الهدم ستطال العديد من المنازل القريبة من الجدار، وهي ليست بدواعي عدم الترخيص، حيث إن هناك عشرات المنازل تم تشييدها في المنطقة منذ سنوات بعيدة، وجميعها مأهول بالسكان.
واستنكرت الجمعيات والمؤسسات الحقوقية المحلية عمليات الهدم، وأكدت في بيانات منفصلة، أنها تأتي في إطار سياسات التطهير العرقي في المدينة المقدسة.في هذه الأثناء شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من حصارها، أمس على مدينة طولكرم في الضفة الغربية وضواحيها، وأعاقت حركة الداخلين إليها خصوصاً من مدخلها الجنوبي.
وذكر شهود أن «جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز النفق (الراس) جنوب طولكرم، أخضعوا السيارات الداخلة إلى طولكرم لعمليات تفتيش واسعة بواسطة الكلاب البوليسية، بعد إنزال الركاب منها والتدقيق في هوياتهم الشخصية ومقارنتها بقوائم اسمية لديهم، مما أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة من السيارات، امتدت مئات الأمتار على طول طريق الكفريات طولكرم، وحدوث اختناقات مرورية لم تشهدها الطريق من قبل».
وأضاف الشهود، أن «هذه الإجراءات التي لاقت سخط المواطنين، خصوصاً من عملية التفتيش بالكلاب البوليسة، أدت إلى تأخير المواطنين والطلبة عن الوصول إلى مدارسهم وأماكن عملهم في المدينة.وفي قطاع غزة حلقت طائرات حربية إسرائيلية الليلة قبل الماضية على ارتفاعات منخفضة في أجواء مدينة غزة. وأثار هذا التحليق الاستفزازي مخاوف المواطنين الفلسطينيين من أن يكون ذلك مقدمة لشن عدوان إسرائيلي جديد على قطاع غزة.
وطرح عدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي أمس قرار للتصويت عليه بالقراءة الأولى يعتبر مدينة سديروت الواقعة في منطقة النقب الغربي جنوب إسرائيل «مدينة تقع تحت خط المواجهة».
ورجحت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن مصادر في الكنيست أن يتم تمرير مشروع هذا القانون بالنظر إلى أن 80 من الأعضاء أعربوا عن تأييدهم له. وذكرت الإذاعة أن تكلفة الإجراءات الخاصة بوضع مشروع هذا القرار موضع التنفيذ تقدر بأكثر من مليار شيكل (نحو 250 مليون دولار) مضيفة أن القرار سيسري مفعوله في بادئ الأمر لمدة عام واحد ثم سيصبح ممكنا تمديد فترة سريانه لعام آخر.
«امنستي» تطالب إسرائيل بوقف التمييز العنصري
دعت منظمة العفو الدولية (امنستي) الحكومة الإسرائيلية والبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) إلى اتخاذ خطوات محسوسة لمعالجة بواعث القلق التي أثارتها هيئة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن التمييز العنصري.
كما حثت السلطات الإسرائيلية على أن تضع في الحسبان الانتقادات التي وجهتها اللجنة وتسلط الضوء على المدى الذي أقامت فيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة نظاماً قائماً على التمييز يفرض قيوداً على حياة الفلسطينيين ويلحق ضرراً بها.وقالت المنظمة إن اللجنة «اعترفت أن لدى إسرائيل بواعث قلق أمنية مشروعة، لكنها انتقدت المجموعة الكبيرة من الإجراءات مثل نقاط التفتيش وعمليات الإغلاق والتصاريح والطرق المحظورة التي تستخدمها السلطات الإسرائيلية لتقييد حركة الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وطبيعتها المنهجية والقائمة على التمييز».
وطالبت المنظمة السلطات الإسرائيلية ب«التوقف فوراً عن إقامة السياج الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهدم الجزء الذي أُنشئ منه حتى الآن ودفع تعويضات إلى الذين تضرروا من إنشائه». وشددت على أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير قانونية بموجب القانون الدولي».
وأضافت منظمة العفو الدولية أن اللجنة «قدمت ست توصيات محددة تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة و17تتعلق بالخطوات اللازمة لمواجهة التمييز داخل دولة إسرائيل نفسها»، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بتنفيذها.
(يوبي اي)