قبل أسبوعين من التئام القمة العربية وصل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى العاصمة المصرية القاهرة حاملاً رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك من نظيره السوري بشار الأسد، في حين تركزت المحادثات، غير المسبوقة منذ ما يزيد على سبعة أشهر، على الوضع العربي والتنسيق حيال ملفات القمة في ما اعتبره المراقبون بداية عودة الحرارة إلى خط العلاقات بين دمشق والقاهرة، وهو ما عكسه الشرع في وصفه اللقاء بـ «الدافئ والودي».
وأكد الشرع عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك أن تنسيقاً يجري حالياً بين القيادتين المصرية والسورية من أجل إنجاح مؤتمر القمة العربي المقرر عقده في الرياض نهاية الشهر الجاري. وقال إنه نقل رسالة إلى مبارك من نظيره السوري بشار الأسد «تتعلق بالتنسيق قبيل انعقاد القمة».
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عنه قوله إن مباحثاته مع مبارك تطرقت للموضوعات ذات الاهتمام المشترك القاهرة ودمشق والتي تتعلق بـ «أوضاع المنطقة والصعوبات التي تمر بها شعوبها نتيجة ما يفرض عليها من آراء خارجية.. وأيضاً الفتنة التي يراد خلقها بين مجتمعاتنا المتماسكة منذ مئات السنين».
وأضاف نائب الرئيس السوري ان «الجهود المصرية مشكورة تعتبرها سوريا إضافة مهمة في بناء تضامن عربي، وان سوريا تعمل على المساعدة في هذا البناء خاصة وأن المرحلة المقبلة بها الكثير من التحديات التي يجب أن نكون مهيئين لمواجهتها».
وكشف أن سوريا ستقدم إلى القمة ورقة عمل «تستهدف إصلاح الوضع العربي وإحياء التضامن ومواجهة التحديات وعلى رأسها الفتنة التي يراد زرعها خاصة في العراق وضرورة مواجهة التداعيات التي يأتي على رأسها الاقتتال غير المبرر بين المذاهب في العراق وعمليات التفجير والقتل على الهوية والتهجير، حيث تتحمل سوريا العبء الأكبر في مسألة المهجرين العراقيين».
وشدد على حرص الجانبين المصري والسوري على «توطيد العلاقات الثنائية»، قائلاً إنه وجد «لدى الرئيس مبارك العاطفة المعهودة لدى الشعب المصري تجاه سوريا وحرصه على أن تكون هناك علاقات متميزة... العلاقة بين الشعبين المصري والسوري تاريخية وبعمقها الحياتي واليومي كأنما قد عادت إلى الساحة مجدداً، ولذلك اتفقنا على تنسيق تام بين البلدين وخاصة في أول مفصل مهم وهو القمة العربية»، ووصف اللقاء في القصر الرئاسي المصري بأنه كان دافئاً وودياً.
ومن جانبه، قال الناطق الرئاسي المصري سليمان عواد ان لقاء مبارك والشرع، والذي دام ساعة ونصف الساعة جاء في إطار حرص مصر على إنجاح القمة العربية. وأوضح أن «العلاقات بين الجانبين لا تتسع لأي فتور أو توتر»، لكنه في المقابل استبعد إمكانية عقد قمة سورية مصرية قريباً.
من جانب آخر، استبعد الشرع حدوث تحسن في العلاقات بين دمشق وواشنطن في المستقبل القريب وبخاصة بعد مؤتمر بغداد الإقليمي الذي عقد يوم السبت الماضي، وقال إن «الكلام عن الدفء خطأ وليس في محله، وإعادة العلاقات تحتاج إلى حوار عميق وفترة طويلة لكي تزيل الشكوك الكبيرة». وأضاف: «نحن لا نقايض شيئاً بشيء، وتوجد هواجس قد لا تكون مشتركة وقد تكون متناقضة.. في بغداد مجرد بداية وهذه البداية لا يمكن أن تنبئ كيف يمكن أن تنتهي».
وفي الشأن اللبناني قال فاروق الشرع إن بلاده ترفض «تسييس» المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستتولى قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ودعا إلى تسوية للأزمة السياسية في لبنان على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
وشدد على أن «سوريا تتعاون بالكامل مع لجنة التحقيق الدولية وستظل تتعاون إلى أن ينتهي وعندما تصل الأمور إلى خواتيمها فسوريا مستعدة للتعاون (وتقديم) ما يتطلبه ذلك منها». واعتبر أن العدوان الإسرائيلي (على لبنان في يوليو الماضي) كان «شرارة أطلقت لتغيير المزاج العام في المنطقة ودفعه باتجاه التطرف والمواجهة وليس باتجاه التسوية والتهدئة».
وفي سعي سوري إلى التهدئة وترطيب الأجواء مع القاهرة، أكد الشرع على أن الرئيس بشار الأسد «لم يكن يقصد أياً من القادة العرب» في التصريحات التي أدلى بها في أغسطس الماضي وهاجم فيها منتقدي مواقف حزب الله، وقال إن التصريحات نقلت «بالخطأ... بعض وسائل الإعلام فسرته كما يحلو لها ولم يكن يقصد أياً من القادة العرب وإنما بعض القيادات الصغيرة في بعض البلدان العربية».
وفي شأن آخر، قال الشرع إن ما يطرح في إسرائيل عن تعديل المبادرة العربية هو محاولة إسرائيلية للتنصل من أي حركة تجاه السلام و«التنكر لما أنجز من خطوات حتى الآن»، مؤكداً ان «المبادرة العربية لم تأت بأي شيء لا تنص عليه الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ولذلك إسرائيل محرجة لأن المبادرة تتضمن كل العناصر الأساسية للسلام وهي لا تستطيع ان تتجاهلها ولا تريد ان تقبلها».
وفي السياق قال الناطق الرئاسي المصري إن المبادرة العربية التي تم اعتمادها العام 2002 صارت ملكاً للدول العربية أعضاء الجامعة العربية، وشدد على أنه «وليس العيب في المبادرة وليس العيب فيما تطالب به من قبل الاتحاد الأوروبي وغيرها والمطلوب ان تتجاوب إسرائيل... المبادرة العربية كل لا يتجزأ ولا يمكن أن تنتقي بعضاً منها دون الباقي».القاهرة ـ «البيان» والوكالات
القذافي هاتف مبارك
اتصل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافى هاتفيا ليل الاثنين الثلاثاء بالرئيس المصري حسني مبارك، قالت المصادر الليبية إنه كان «في اطار التنسيق والتشاور المستمر بينهما».وأوضحت المصادر الليبية أن الاتصال تناول عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
