اعتبر رئيس لجنة كتابة الدستور العراقي الدكتور همام حمود أن بقاء الاحتلال هو ما يزكي الحرب الأهلية وليس رحيله كما يعتقد البعض. وأكد حمود في حوار مع «البيان» على مباركة الأزهر الشريف لمواد وبنود الدستور العراقي.. مشيراً إلى ان الدستور منح الساسة العراقيين فرصة أربعة أشهر لمراجعة بنوده، مع الوضع في الاعتبار انه لا يوجد دستور في العالم بمقدوره إرضاء كافة القوى السياسية.
* وردا على سؤال عن حقيقة دور الأزهر في دعم الدستور العراقي؟
قال : بداية دور الأزهر في العالم الإسلامي دور ريادي ومعروف، وقد قدمنا منذ ستة أشهر بعرض نسخة على الأزهر لعرضها على خبراء لإبداء وجهة نظرهم في مواد الدستور، وبالفعل تم عرض الدستور على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والذي أجاز مواد الدستور في مجملها.
وبعد هذا التقييم الأول من نوعه على المستوى العربي، لذا نرجو أن تحذو جهات عربية أخرى حذو الأزهر وتتعامل مع المسألة بمنطق الجد، خاصة أن لدينا ما يقارب الأربعة أشهر وفقا لما منحه لنا الدستور لمراجعة ما جاء فيه، وإضافة أية مقترحات جديدة، ونحن مستعدون للاستماع إلى أية توجيهات تصدر من أية جهة بهدف الدفع نحو استقرار العراق.
* لماذا لم تناقش هذه المسألة من قبل بشكل أوسع رغم انعقاد العديد من المؤتمرات في عواصم مختلفة؟
ـ ـ كثير من المؤتمرات التي عقدت لم تكن تفعل ما جاء بها من قرارات وتعهدات، غير أننا الآن عملنا على عقد جملة من الاجتماعات التدريبية والدراسية بمظلة من الأمم المتحدة، من منطلق الدعم الدستوري للعراق للمساعدة في مراجعة الدستور العراقي.
حيث طلبنا من الأمم المتحدة عقد اجتماعات بالمنطقة العربية بغرض الاستفادة من التجربة العربية فيما يتعلق بمسألة وضع الدستور، فضلاً عن أهمية إطلاع الخبراء العرب على التجربة العراقية بكافة تفاصيلها وأبعادها، سواء على المستوى الشعبي أو النخبة .
* كيف يمكن أن يلبي الدستور آمال العراقيين خاصة الذين يبدون تخوفاتهم من تكريس الطائفية؟
ـ كما ذكرت لك أن أمامنا أربعة أشهر يمكن خلالها أن نراجع الدستور، لذا نحاول الاستفادة من خبرات البلدان العربية وخاصة مصر لكونها بلدا رائدا في صياغة القانون والدساتير، إضافة إلى وجود دعم قوي من الأمم المتحدة في تعضيد هؤلاء الخبراء، وتأسيسا على هذا ندعو جميع الجهات السياسية والمنظمات الحقوقية أن تشاركنا الرأي في تعديل الدستور، بالفعل تلقينا بعض الملاحظات، وقمنا بعمل ثلاث لجان سياسية للنظر في هذا الأمر.
وتحديدا فيما يتعلق بمسألة توزيع السلطة، كما يوجد لجنة تختص بصياغة الدستور والنظر فيما ورد إلينا من ملاحظات وتقديمها إلى البرلمان للفصل فيها من خلال التصويت، ثم تقدم بعد ذلك للشارع العراقي ليقول كلمته عبر استفتاء شعبي ليحيدها أو يرفضها. ويجب التأكيد على أنه ليس هناك دستور في العالم بمقدوره أن يرضي كافة القوى الموجودة، أما ما يوجه إلى الدستور على أنه يساعد على إعلاء الطائفية ويدعو للفيدرالية فهو أمر غير مقبول، وسوف تؤخذ هذه الانتقادات بعين الاعتبار.
* البعض يشير إلى أن الحكومة العراقية تتعامل مع الوضع الأمني على أسس طائفية بدليل الانتقادات المتبادلة بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي؟
ـ أعتقد أن خير رد على هذا الكلام أن ما يتم من عمليات عسكرية واعتقالات تحدث في مختلف المناطق، بدليل اعتقال 40 فرداً من التيار الصدري، أما بالنسبة للخلاف بين المالكي وبوش فالمسألة تنحصر في أن الرؤية العراقية لرئيس الوزراء تشير إلى ضرورة، امتلاك العراقيين للملف الأمني، إضافة إلى إعادة تدريب القوات العراقية لتتعامل بشكل جيد مع حجم التخريب والدمار.
في حين أن الإدارة الأميركية ترى عدم جدوى هذا الطرح، رغم أنه تم الاتفاق من قبل على إعادة الملف الأمني للعراقيين، على أن يتم تجهيز القوات بشكل جيد، ولم تلتزم الولايات المتحدة به وهو ما يجعل المأساة مستمرة، بالمفترض أن يكون الدور الأميركي داعما وليس محتكرا لكل الملفات. بدليل أن ما أعلنه بوش في خطته الاستراتيجية أكد على زيادة عدد القوات الأميركية رغم أن الأمر لا يتطلب إلا انتشارا جيدا، كما أن إتمام المصالحة من شأنه أن يتحاشى سلبيات الخطط الماضية وبالتالي نجاح الخطة.
* هل تعتقد أن انسحاب الأميركيين من العراق سينهي الأزمة أم سيخلق حربا أهلية؟
ـ وجود الاحتلال نفسه هو من يزكي الحرب الأهلية فكثيرا ما تردد هذه الأقاويل، وأنا أقول لهم أرفعوا أيديكم عن العراق ودعوا أبناءه يفعلون ما يشاءون.
