تؤكد المعطيات المتوفرة أن التقويم السوري لمؤتمر بغداد لدول جوار العراق الذي حضره معاون وزير الخارجية السوري احمد عرنوس، هو خطوة إيجابية نحو الأمام، رغم أن الموقف الأميركي غير واضح ويدعو للحذر، في حين أن الموقف الأوروبي قطع شوطاً مهماً على صعيد الانفتاح على سوريا تمثل بزيارة المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في أوروبا خافيير سولانا إلى دمشق، التي يرى فيها المراقبون انتصار وجهة النظر الألمانية الداعية إلى الانفتاح على دمشق.
وأكد مدير مركز الشرق للدراسات في دمشق الدكتور سمير التقي أن مؤتمر بغداد خطوة بالاتجاه الصحيح وهو لقاء جيد، ولكن من الناحية العملية الأمور غير ناضجة، «فهل قررت الولايات المتحدة الالتفات للبحث عن حلول توافقية في العراق؟ هذا غير واضح وهناك ترقب وحذر ولكن هناك تفاؤل أيضاً».
ولكن تقي المقرب من دوائر صناعة القرار في سوريا يؤكد على أن «العراق ما تزال دولة محتلة، وكان لافتاً أن يتكلم السفير الأميركي (زلماي خليل زاد) بعد وزير الخارجية العراقي». وتساءل«هل الأميركيين مستعدين لجدولة انسحابهم من العراق وهل سيقومون بمنع الحرب الأهلية وتقسيم العراق؟ هذا غير واضح حتى الآن ولا يمكن المراهنة على الإدارة الأميركية» .
وعن الموقف الأوروبي وزيارة سولانا إلى دمشق يرى التقي أن أوروبا أصبحت تخشى من عواقب سياسة دفع الأمور إلى حالة الفوضى البناءة في المنطقة. و« أدرك الأوروبيون مخاطر السياسة الأميركية ولا شك أن ألمانيا تمكنت من أن تدفع الأمور باتجاه أن تعتمد أوروبا سياسة الانفتاح التي بدأت بها مع سوريا».
من جانبه يرى الباحث والمحلل السياسي أسامة دنورة أن زيارة سولانا لدمشق، وزيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لسوريا ومشاركة الولايات المتحدة في المؤتمر حول العراق بحضور سوريا، تشير جميعها إلى إفلاس سياسة العزل الغربية تجاه سوريا، والتي كان وراء اعتمادها كل من بوش وشيراك، وهو ما يشير بالتالي إلى أن مقاربة إدارة بوش لقضايا المنطقة آخذة في التحول من النمط المنبثق عن الاعتبارات الإيديولوجية باتجاه أسلوب تعاطي قائم على الواقعية السياسية.
ونوه دنورة أن السبب في ذلك يعود إلى أن القيادة السورية أحسنت إدارة العوامل الجيواستراتيجية للصراع إلى أقصى الحدود.ولفت إلى أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك وافق على زيارة سولانا لدمشق بعد أن لمس بوادر انهيار المقاطعة الأوروبية لسوريا، وبعد أن تكررت زيارات مسؤولين أوروبيين كبار إليها، وبعد أن ظهر أن حالة القطيعة التي بلغتها العلاقات السورية - الفرنسية نتيجة بعض الاعتبارات الخاصة بالرئيس الفرنسي غير قابلة للاستمرار بعد رحيله من قصر الإليزيه.
وأن إصراره على موقفه سيعرض السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط إلى خسارة أحد مواقعها التقليدية المتمثلة بالعلاقة مع سوريا، لحساب تنامي أدوار أوروبية أخرى كالدور الألماني والإيطالي والإسباني، لاسيما أن فرنسا قد سبق وخسرت موقعاً آخر بعد أن تحولت العلاقة الخاصة بين العراق والغرب من المحور الفرنسي إلى المحور الأميركي».
دمشق ـ تيسير أحمد