مئة يوم والمعتصمون يفترشون رحاب ساحات العاصمة اللبنانية بيروت، ينتظرون الصباح الذي سيعيدهم إلى دورة حياة الوطن العادية، فيما تتجه الأنظار إلى الأيام القليلة المقبلة التي ستحدد مستقبل البلاد السياسي في ضوء الاستحقاقات العديدة المنتظرة وفي مقدمها القمة العربية المرتقبة أواخر الشهر الجاري في الرياض، والدورة العادية لمجلس النواب الثلاثاء المقبل وما ستحمله من سيناريوهات حول مسودة مشروع المحكمة الدولية، وبين القمة والجلسة المساعي الحثيثة المعلنة والمستترة لبلوغ الحل المنشود للأزمة العالقة.

وعلى الرغم من بوادر الانفراج التي ظهرت ملامحها عبر اللقاءات الثنائية بين قطبي الخلاف رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، إلا أن ذلك لم ينعكس على المعتصمين في مخيم الوسط الذين أحيوا بالأمس ذكرى مرور مئة يوم على بدء تحركهم، فأجواء انعدام الثقة بين السياسيين انتقلت كالعدوى إلى صفوف المواطنين الموالين والمعارضين .

كما يقول أحمد وهبي أحد الكوادر الحزبيين المعتصمين، الذي أكد لـ «البيان» أن أي لقاء ثنائي رفيع أو حتى ثلاثي «ترويكي» لم يعد ينفع لأننا خبرنا نوايا فريق السلطة وقدرة وإمكانية أي قطب محاور والتجربة أكبر برهان فما تم الاتفاق عليه عدة مرات مع سعد الحريري محاه النهار بإرادة الزعيمين وليد جنبلاط (زعيم التيار الديمقراطي) وسمير جعجع (رئيس القوات اللبنانية) تعطيل أية حلول، وبالتالي لم نعد نؤمن بمساع لا يمتلك أصحابها القرار الحقيقي في جعبتهم ومن هذا المنطلق يستمر اعتصامنا ويتواصل ونتحضر لمزيد من الخطوات في الأيام المقبلة.

كانوا مئة خيمة مع بداية الاعتصام تمددوا إلى ألف خيمة بعد مئة يوم والعدد مرشح للازدياد مع استمرار الأزمة، وعلى الرغم من مراهنة كثيرين على أن اللقاءات المتتالية بين بري والحريري تشكل قاعدة للحل، إلا أن أي حل جدي بالنسبة لمن أمضوا شتاءهم في عراء بيروت القارص «مرهون باستقالة الحكومة المرفوضة من شريحة كبيرة من اللبنانيين» على حد تعبير جواد جواد الذي يداوم على الاعتصام منذ أشهر في الوسط.

معتبرا أن المسألة لم تعد مسألة حكومة وحدة بل مصير وهوية بلد «فإما نريده تلميذا في مدرسة الشرق الأوسط الجديد التي تديرها كوندي (وزيرة الخارجية الأميركية كونوليزا رايس) القائمة على نهب الثروات والفتن الطائفية والفساد أم عربيا مستقلا ذات سيادة تديره حكومة وطنية لا تخضع لرغبات الخارج كما هو حال حكومتنا، وبالتالي فإن اعتصامنا غير مرهون بأية لقاءات لا تتجاوز حدود الكلام الذي يتردد على مسامعنا منذ أشهر دون ترجمة».

إن مناخ المخيم لا يعكس الأجواء الإيجابية على المستوى السياسي المدعمة بمساع سعودية إيرانية، فان كان مر ما هو أصعب على المعتصمين من برد وتحديات وشد حبال، فإن الربيع آت على الأبواب وبعده الصيف كما يقول مصطفى خواجة الذي أكد أن المخيم سيزدهر وينشط مع بدء عطلة الربيع المقررة في مدارس لبنان حيث سيلتحق بنا آلاف الطلاب وسيرتفع حتما عدد الخيم إلى أكثر من ألف خيمة. وبدأ المعنيون بالتنظيم اللوجستي إجراء ترتيبات عملية على الأرض لبسط خيم جديدة في غضون الأيام المقبلة فيما لو بقيت الحلول متعذرة كما يشعر كل اللبنانيين حتى الساعة.

بيروت ـ ثناء عطوي