اتهمت بعثة للأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان الحكومة السودانية أمس بالتنسيق والمشاركة في جرائم دولية ارتكبت في إقليم دارفور وذلك في تقرير نشرته أمس في جنيف. وأوضح التقرير الذي أعدته البعثة برئاسة جودي وليامز الحائزة على جائزة نوبل للسلام أن «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية مستمرة في المنطقة».

وأضافت أن حكومة السودان «نظمت بنفسها هذه الجرائم وشاركت بها» مضيفة أن «القوات الحكومية تصرفت في غالب الأحيان بالاتفاق مع ميليشيا الجنجويد، بما في ذلك ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان». وتابعت ان «قوات المتمردين مسؤولة أيضا عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان». وأفاد التقرير «على السودان، أن يتوقف عن استهداف المدنيين في دارفور ووقف كل دعم لميليشيا الجنجويد والقيام بنزع أسلحتها وتسريحها وإعادة دمجها».

وفيما يتعلق بالمتمردين قال التقرير إن «عليهم أن يحترموا بدقة مطالب القانون الدولي حول حقوق الإنسان والحق الإنساني واتخاذ الإجراءات اللازمة لتمييز أنفسهم عن السكان المدنيين بوضوح». وأوصت البعثة الخاصة حول دارفور مجلس حقوق الإنسان «باعتماد إجراء خاص أو آلية لمتابعة الوضع في دارفور»

وطالب التقرير أيضا الحكومة السودانية «بالتعاون الكامل من اجل نشر قوة سلام وحماية مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في أسرع وقت ممكن» بموجب قرار لمجلس الأمن صدر في يوليو الماضي. وكان مجلس حقوق الإنسان اتخذ قرار إرسال البعثة المكونة من ستة أعضاء في أعقاب مناقشات حادة في ديسمبر. وبعد أن وافقت الحكومة السودانية في البداية على التعاون عادت ورفضت إعطاء الفريق تأشيرات دخول.

وسافرت البعثة نتيجة لذلك إلى حدود تشاد المشتركة مع دارفور وأيضا إلى اديس ابابا مقر الاتحاد الافريقي الذي يحاول دون نجاح احتواء العنف في دارفور بنشر بضعة آلاف من قوات حفظ السلام وواصلت تحقيقها بهدف تقديم تقرير خلال الدورة الرابعة لمجلس حقوق الإنسان التي بدأت أمس في جنيف.

وتقول الولايات المتحدة إن جرائم العنف التي يشهدها إقليم دارفور تصل إلى حد الإبادة الجماعية وهو توصيف ترفضه الحكومة السودانية. وتسبب الصراع الذي اندلع عام 2003 حين حمل متمردون السلاح ضد حكومة الخرطوم في مقتل نحو 200 ألف ونزوح 5 ,2 مليون نسمة عن ديارهم. وترى الخرطوم أن هذه الأرقام مبالغ فيها وتتهم وسائل الاعلام الغربية بتضخيم الصراع.