توجه حوالي 1 ,1 مليون موريتاني إلى صناديق الاقتراع أمس، لانتخاب رئيسهم في آخر محطة من عملية إعادة السلطة للمدنيين اثر الانقلاب العسكري في أغسطس 2005، حيث ينحصر التنافس بين ثلاثة مرشحين، بينما يتوقع أن تعلن النتائج اليوم.

وافتتحت مكاتب الاقتراع البالغ عددها حوالي 2400 أبوابها بين الساعة 00, 7 وحتى 00 ,19 بتوقيت غرينيتش والتوقيت المحلي في هذا البلد الذي يعيش فيه 1 ,3 ملايين نسمة فقط.ويتنافس 19 مرشحا، وهو رقم قياسي، لخلافة رئيس المجلس العسكري العقيد اعلى ولد محمد فال الذي لم يترشح في هذه الانتخابات بموجب التعهدات التي قطعها سابقا من اجل ضمان حياد عملية الانتقال الديمقراطي على حد قوله. ومع فتح اللجان الانتخابية أبوابها اصطف رجال ونساء وجلس بعضهم القرفصاء وهم ينتظرون في الشوارع الرملية للإدلاء بأصواتهم.وتشكلت صفوف انتظار أمام المراكز في حي أي ـ شمال والمدينة ـ 3 في نواكشوط. وسجل إقبال كثيف للناخبين إلى مركز التصويت في مدرسة شاسي في حي أي ـ شمال وقد تشكل أمامه صفا انتظار لكل من الرجال والنساء.

وقال أحمد ولد إبراهيم (46 عاما) وهو عامل بناء عاطل «لم نشهد مثل هذه الانتخابات من قبل.. نأمل أن تغير الكثير في البلاد بمشيئة الله». وقال ناخبون كثيرون إنهم يريدون أن يضمن الرئيس الجديد توزيع ثروة البلاد من الموارد الطبيعية بشكل أكثر عدالة وإنهاء عدم المساواة بين سكان موريتانيا البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة وهم خليط من الموريين البيض والسود والأفارقة السود.

وقال دياطاهر مامادو (47 عاما) وهو سائق عاطل يقيم في بلدة كيوب بنواكشوط وأغلب سكانها من السود «لدينا كل شيء في بلادنا من مصايد ونفط وتعدين. ما نريده هو حكومة جيدة». وأدلى الناخبون بأصواتهم تحت إشراف عدد من العسكريين المنتشرين خارج المكاتب وداخلها.

وعبر المرشح سيدي ولد الشيخ عبدالله احد ابرز المرشحين والمدعوم من الائتلاف الذي يشكل غالبية في البرلمان، بعد الإدلاء بصوته في هذه المدرسة عن «ثقته التامة» بالفوز لان «قسما كبيرا من الشعب الموريتاني يرى نفسه ضمن مشروعي».

وقال متوجها إلى الصحافيين أمام مكتب التصويت «إن الديمقراطية عملية طويلة جدا وآمل أن تكون (هذه الانتخابات) محطة لا رجوع عنها». ويجري التصويت على أساس نظام البطاقة الواحدة في محاولة لتجنب عمليات التزوير التي سجلت في كل الانتخابات قبل انقلاب أغسطس 2005.

وإذا لم يحصل أي من المرشحين في هذه الجولة على الغالبية المطلقة فسيتم تنظيم دورة ثانية في 25 مارس. ويتوقع أن تعرف النتائج الكاملة المؤقتة للانتخابات خلال نهار اليوم. ويتولى حوالي 300 مراقب دولي الإشراف على هذه الانتخابات الحاسمة وبينهم بعثة كبرى من الاتحاد الأوروبي تضم 81 مراقبا.

ومنذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960، كان يجري تغيير السلطة على الدوام بالقوة عبر انقلابات، وليس في إطار انتخابات في هذا البلد الفقير الذي شهد عام 2006 نموا اقتصاديا بنسبة تفوق 13% بفضل صادرات النفط.وبين المرشحين هناك ثلاثة يعتبرون الأوفر حظا في الفوز: سيدي ولد الشيخ عبد الله المدعوم من الائتلاف الذي يشكل غالبية في البرلمان ويضم الغالبية الرئاسية سابقا قبل الانقلاب، واحمد ولد داداه المعارض الذي يدعو إلى التغيير والذي فشل مرتين في الانتخابات الرئاسية وزين ولد زيدان، وهو اصغر المرشحين سنا (41 سنة) الحاكم السابق للبنك المركزي الموريتاني.

ولد فال: أغادر الرئاسة مرتاحاً

صرح الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته اعل ولد محمد فال الذي تسلم السلطة اثر انقلاب عسكري عام 2005 قبل أن يبدأ عملية انتقال ديمقراطي تنتهي بالانتخابات الرئاسية أمس، انه يغادر السلطة مرتاحا بإحساس بأنه «قام بواجبه».

وقال للصحافيين بعد الإدلاء بصوته في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مبنى إداري قريب من مقر الرئاسة في نواكشوط «جئنا إلى السلطة لأسباب محددة. لقد أتممنا المهمة. ونغادر السلطة بعد هذه المهمة مرتاحين لأننا قمنا بواجبنا».

وأكد ولد محمد فال انه «لن يكون هناك بعد الآن انقلابات عسكرية في موريتانيا لأن أسباب الانقلابات المتعاقبة زالت مع نظام التناوب الديمقراطي» على السلطة، واصفا الانتخابات بأنها «نزيهة وحرة وشفافة». ودعا خلفه إلى «الاستمرار على الدرب واحترام قرار الشعب الموريتاني وتوجهاته».

(ا ف ب)

موريتانيا في سطور

الموقع الجغرافي: تبلغ مساحة موريتانيا مليونا و30 ألف كيلومتر مربع، تشكل الصحراء ثلثيها. وهي تقع على المحيط الأطلسي وتحدها السنغال ومالي والجزائر والصحراء الغربية. ـ السكان: 1 ,3 ملايين نسمة في 2005 (البنك الدولي). يشكل المور حوالي ثمانين بالمئة من السكان والأفارقة السود 18%. في 1989، أسفرت أعمال عنف عرقية عن سقوط مئات القتلى بين الأفارقة.

ـ العاصمة: نواكشوط (700 ألف نسمة).

ـ اللغة الرسمية: العربية. تستخدم اللغة الفرنسية بشكل واسع.

ـ الديانة: الإسلام (99%). اعتمدت الشريعة الإسلامية في 1980 لكنها لم تطبق.

ـ التاريخ والنظام: كانت موريتانيا مستعمرة فرنسية قبل أن تحصل على استقلالها في 1960 في عهد الرئيس مختار ولد داده الذي أطاحه في 1978 انقلاب بقيادة محمد ولد السالك. وفي 1984، أطاح العقيد معاوية ولد الطايع نظام ولد هيداله الذي كان يحكم منذ 1980.

انتخب ولد الطايع رئيسا في 1992 ثم أعيد انتخابه في 1997 و2003. في الثالث من أغسطس 2005، تولت اللجنة العسكرية للعدالة والديمقراطية السلطة وبدأت مسلسلا انتقاليا ينص على عمليات اقتراع تنتهي بانتخابات رئاسية في مارس 2007. وفي يونيو 2006، تم تبني دستور جديد ينص على نظام رئاسي، في استفتاء.

ـ الاقتصاد: أصبحت موريتانيا في فبراير 2006 دولة منتجة للنفط مع بدء استثمار حقل شنقيط قبالة سواحل نواكشوط. وتشكل المناجم (الحديد والنحاس والفوسفات) قطاعا مهما للاقتصاد. أما القطاعات الأساسية الأخرى فهي صيد السمك (40% من عائدات التصدير) والزراعة. في 2005، واجهت موريتانيا أزمة غذائية خطيرة نجمت عن الجفاف وغزو الجراد في 2004.

ـ متوسط دخل الفرد: 560 دولارا في 2005 (البنك الدولي).

ـ الديون: في يونيو 2006، ألغت الجهات المانحة في الصناديق الدولية الديون المتعددة الأطراف المترتبة على موريتانيا.

ـ الدفاع: تضم القوات المسلحة 15870 رجلا حسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.(ا ف ب)

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه، والوكالات