تعد وثيقة الحادي عشر من مارس، التي وقعت بين النظام السابق في العراق وبين القيادات الكردية عام 1970 من أهم الوثائق التاريخية، التي كان يؤمل أن تسهم في حل الكثير من النزاعات والمشاكل القائمة آنذاك في العراق، خاصة فيما يتعلق بالقضية الكردية.

الوثيقة وقعها كل من صدام حسين، عندما كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، والزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني. وتحدثت بعض الشخصيات والقيادات الكردية عن هذه الوثيقة التاريخية، واهم بنودها بمناسبة مرور 37 عاما على صدورها.

قال عبد الله الجاف احد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، نجل الملا مصطفى: «يعتبر بيان اتفاق الحادي عشر من مارس 1970 من أهم البيانات التي حافظت على حقوق الأكراد منذ سبعينات القرن الماضي ولحد الآن، حيث وضع أهم الخطوات والقوانين التي لا تضيع بموجبها حقوق جميع العراقيين، بمن فيهم الأكراد».

وأضاف: «بيان الاتفاق أشار في البند الثاني إلى مشاركة الأكراد في الحكم، وعدم التمييز بين الكرد وغيرهم في تقلد الوظائف العامة بما فيها المناصب الحساسة والهامة في الدولة كالوزارات وقيادات الجيش وغيرها، مع مراعاة مبدأ الكفاءة ونسبة السكان».

وأوضح الجاف «أن الشعب العراقي كله، بالإضافة إلى الشعب الكردي، فرح بالاتفاق الذي اعتبر اتفاقا للسلام والحكم الذاتي، وأيضا صفعة بوجه شاه إيران في حينها، بالإضافة إلى انه يعد انتصارا للكرد وقيادة البرزاني».

وقال حسين عبد الله من الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضا «إن وثيقة 11 مارس هي انتصار للعراقيين جميعا، حيث وضعت هذه الوثيقة ركائز حقوق الكرد وعلاقتهم بالسلطة الحاكمة». واعتبر عبد الله الوثيقة بأنها «الأساس في استقرار العراق وحل مشاكله الداخلية التي كانت موجودة في القرن الماضي».

وأوضح «أن الشعب الكردي لا ينظر إلى هذه الوثيقة على أنها تخص الكرد فقط، بل إن نتائجها تمثلت في الاستقرار وحل المشاكل التي عصفت بالعراق في سبعينات القرن الماضي، وانعكست على العراقيين جميعا».

وقال وريا حمد من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال الطالباني «إننا ننظر إلى بيان 11 مارس بأنه من البيانات التي أرست دعائم الحرية للشعب الكردي وثبتت حقوقه التاريخية بعد سلسلة من الغبن الذي تعرض له الكرد خلال السلطات المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية في العشرينات من القرن الماضي».

وأضاف «أن جميع الكرد ينظرون إلى هذا البيان بأنه اللبنة الأولى لحكم الأكراد الذاتي دون أي تدخل». أما احمد طه ـ كاتب عراقي من العرق الكردي ـ فأوضح «أن ذلك الاتفاق الذي وقع بين الحكومة العراقية وبين القيادات الكردية آنذاك، له نتائج تاريخية،

أهمها الحكم الذاتي للقومية الكردية، والمشاركة في الحكومة المركزية والتحكم بثروات العراق لخدمة الشعب العراقي، وهذا ما أفرزته المرحلة الحالية من تاريخ العراق». وأشار إلى «أن الكرد عندما طالبوا بالحكم الذاتي، وخصوصا في سبعينات القرن الماضي، لم تكن لهم نوايا الانفصال، بل الحفاظ على حقوق الشعب الكردي»