بعد أربعة أعوام من نشوب النزاع في دارفور لا يزال لاجئون جدد يتدفقون على معسكر مؤقت ويحكون عن جرائم قتل ونهب واغتصاب. وفي ارداماتا بغرب دارفور لا يجد الآلاف إلا قطعا من البلاستيك الممزق تستند إلى عصي لتقيهم التراب وأشعة الشمس المحرقة بعدما فروا من ديارهم هربا من هجمات ميليشيا مسلحة.

ويكافح عمال اغاثة متعبون يشاركون في أضخم مهمة إنسانية في العالم لتقديم الغذاء والرعاية الصحية لمن يفرون جراء هجمات على قراهم أو على الطرق. وامتدت معاناة هؤلاء لسنوات وملوا انتظار قوات الأمم المتحدة. ويقولون ان قوة الاتحاد الإفريقي المكلفة بحمايتهم لا تساعدهم على الإطلاق وان قواتها من شدة خوفها في معظم الأوقات لا تبرح المعسكر.

ويقول عبد الله حمد الذي تعرضت قريته لهجوم في ديسمبر مما دفعه للجوء إلى ارداماتا قرب الجنينة عاصمة الولاية «الوسيلة الوحيدة لحل المشكلة ان تأتي قوات الأمم المتحدة لحمايتنا». وتابع أن قوات الاتحاد الإفريقي غير قادرة على قتال الميليشيا المعروفة باسم الجنجويد.

ويضيف «لا جدوى من قوات الاتحاد الإفريقي. تحتاج هي ذاتها للحماية». وأضاف ان قوات الاتحاد الإفريقي فرت حين دخلت ميليشيا مسلحة المعسكر قبل أيام قلائل. وكثيرا ما تتعرض القوة ضعيفة التسليح والتمويل لهجمات هي ذاتها. وفي الأسبوع الماضي قتل اثنان من جنودها في جنوب دارفور.

ويرفض الرئيس عمر حسن البشير قبول دخول أعداد كبيرة من قوات الأمم المتحدة إلى دارفور ويصف مثل هذه المقترحات بمحاولة لاستعمار البلاد. ويقول مراقبون انه يخشى في واقع الأمر أن تقبض هذه القوات على المسؤولين الذين يحتمل ان توجه إليهم محكمة جنائية دولية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

ويأوي معسكر ارداماتا الذي أقيم قبل أربعة أعوام أكثر من 20 ألفا.ودفع العنف في دارفور 5,2 مليون نسمة للفرار من منازلهم وراح ضحيته نحو 200 ألف قتيل. وتصف واشنطن ما يحدث في دارفور بأنه إبادة جماعية وهو ما ترفضه الخرطوم. وتصف الخرطوم الأرقام السابقة بأنها مبالغ فيها وتتهم وسائل الإعلام الغربية بالتهويل.

وكان مصير اتفاق سلام ابرم في مايو 2006 التجاهل إلى حد بعيد ورفض تحالف جديد للمتمردين الاتفاق وتجدد القتال مع القوات الحكومية بعد قليل من توقيع الاتفاق. والروايات التي يحكيها القادمون الجدد إلى ارداماتا تكرار لنفس الشهادات المؤلمة التي سمعت في مئات المعسكرات في الولايات الثلاث بمنطقة دارفور على مدار الأعوام الأربعة السابقة.

ويقول اصيل إبراهيم من قرية بغرب دارفور «جاء الجنجويد على ظهور الخيل وقتلوا رجلين بالرصاص وأصابوا امرأة مسنة في الصدر ونهبوا المنازل.كانوا يصرخون ..انكم سود.. انكم متمردون.. وهددوا السكان بالبنادق».

ومن فرط ضعفها عجزت مريم اسحق ادم (80عاماً) عن النهوض من سريرها حين نهبت الميليشيا المسلحة منزلها وضربت بناتها أمام عينيها. وسارت لمدة عشرة أيام لتصل للمعسكر وشربت ماء غير نظيف على الطريق.وفيما يعاني سكان دارفور تدور المحادثات بين الساسة في الخرطوم ومقر الأمم المتحدة في نيويورك ومقر الاتحاد الإفريقي في اديس ابابا. ويرسل وفد تلو الآخر ويكتب بيان تلو الآخر. ولكن شيئا لم يتغير بالنسبة إلى سكان دارفور الذين فروا حاملين مجرد ملابسهم فوق ظهورهم كي يلجأوا لمعسكرات بائسة.

ورفضت الخرطوم مرارا قبول نشر قوة تجمع بين قوات من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وفي رسالة بعث بها إلى بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة رفض الرئيس السوداني قبول خطة مؤقتة من الأمم المتحدة لتعزيز القوات الإفريقية في اقليم دارفور. ويبدو مستقبل من يقيمون في هذه المعسكرات قاتما. وقال ادم عبد الرحمن وهو احد اللاجئين الجدد في ارداماتا «اذا لم يأتوا بقوات تابعة للأمم المتحدة إلى هنا فسنغادر هذه البلدة».