تشهد موريتانيا اليوم انتخابات رئاسية ديمقراطية مفتوحة يختار الموريتانيون خلالها رئيساً جديداً من بين 19 مرشحاً لتطوي صفحة المرحلة الانتقالية التي امتدت عامين، ومرحلة حكم العسكريين التي امتدت ثلاثة عقود، لكن نتائج جولة الاقتراع اليوم تبقى غير محسومة، فيما قدمت المؤسسة العسكرية ضمانات حاسمة بالتزام الحياد والشفافية، واحترام سلطة الرئيس المنتخب.

ودعي 13,1 مليون موريتاني إلى صناديق الاقتراع للدورة الأولى في الانتخابات الرئاسية التي تنهي عملية انتقالية بدأت مع الانقلاب العسكري أغسطس 2005، للاختيار بين 19 مرشحاً، وهو عدد قياسي، في وقت قال رئيس المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا العقيد أعلى ولد محمد فال إن القوات المسلحة الموريتانية ستحترم سلطة الرئيس المدني الجديد.

وقال فال في لقاء مع الصحافيين في قصر الرئاسة في نواكشوط «إنها اللحظة التي سيصبح فيها الشعب الموريتاني... راشدا. للمرة الأولى في حياته سينتخب (رئيسا) بحرية وشفافية وبدون تدخل من الدولة أو الإدارة».ولم تسجل انتهاكات خلال الحملة الانتخابية التي جرت في هدوء تام، حيث اعتبر المرشحون في نهايتها أن الإدارة أبدت حيادا كبيرا خلالها ولم تتدخل لصالح أي منهم.

وقال الأمين العام للرئاسة الموريتانية حبيب ولد همت «إن السلطات اتخذت كل الإجراءات من أجل أن تتم عمليات الاقتراع المقررة يوم الأحد في احترام كامل للنظم الديمقراطية، ولحرية الناخبين الكاملة في اختيار من يريدون، متعهدا بتوفير أكبر قدر من الشفافية والنزاهة في هذه الانتخابات»

من جهته، قال وزير الداخلية والبريد والمواصلات محمد أحمد ولد محمد الأمين إن نسبة الإقبال على سحب بطاقات التصويت فاقت التوقعات حيث بلغت في نواذيبو 65 في المئة وفي نواكشوط 61 في المئة، مؤكدا تجاوزها 60 في المئة في باقي الولايات.

من جهته ،عبر رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات الشيخ سيد احمد ولد باب مين، أيضا عن ارتياحه لسير الحملة. وقال: «لقد جرت في ظروف جيدة جدا ولم نتلق أي شكوى»، مضيفا «أن كل شيء أصبح جاهزا لضمان حسن سير عمليات الاقتراع».

وأكد ولد باب أن كل الإجراءات الوقائية تم اتخاذها أيضا للتصدي لأي محاولات للغش أو التزوير، مشيرا في هذا الصدد إلى أن القائمة الانتخابية تمت مراجعتها للمرة الثالثة خلال هذه الفترة الانتقالية لتمكين الناخبين من أداء واجبهم بكل حرية.

ويتنافس 19 مرشحا في الانتخابات الرئاسية الموريتانية أبرزهم المرشح المستقل سيدي ولد الشيخ عبدالله، والمرشح أحمد ولد داداه أبرز معارضي الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع. وكذا اصغر المرشحين زيدن ولد زيدان. وكان المرشحون الثلاثة الذين يرجح فوز احدهم في الاقتراع عقدوا آخر تجمعاتهم الانتخابية الكبرى في نواكشوط.

لضمان أصوات عدد هام من الناخبين. ويلقى ولد شيخ عبد الله (69 عاما) الذي شغل مناصب وزارية عدة في الماضي، تحالف يضم الأغلبية الرئاسية السابقة ومرشحون مستقلون ويشكل هذا التحالف أغلبية في البرلمان. وهو رشح نفسه مؤكدا انه «الرئيس الذي يثير الاطمئنان» في مواجهة احمد ولد داداه (65 عاما) المعارض التاريخي الذي يدعو إلى التغيير والذي هزم مرتين في الانتخابات الرئاسية في اقتراعين شهدا تجاوزات.

ويقود ولد داداه تجمع القوى الديمقراطية أول حزب ممثل في الجمعية الوطنية ب15 نائبا ويؤكد انه قادر على الفوز من الدورة الأولى للاقتراع. أما المرشح الثالث الذي يملك فرصا كبيرة للفوز فهو منبثق عن المجتمع المدني ويمكن أن يحدث مفاجأة. ويريد زيدن ولد زيدان (41 عاما) اصغر المرشحين سنا والاقتصادي الذي كان حاكما للبنك المركزي الموريتاني، تحديث هذا البلد المسلم الذي ما زال متمسكا بالقيم التقليدية.نواكشوط ـ «البيان» والوكالات

فال يرد على القذافي ويفتخر ببداوة الموريتانيين

دافع الرئيس الموريتاني اعلي ولد محمد فال في مقابلة مع صحافيين عن الديمقراطية قبل الانتخابات الرئاسية ورد على انتقادات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي للنظام الديمقراطي التعددي بتأكيده «أن الأحكام الخارجية لا تهمنا كثيرا ولا تعنينا إطلاقا. نحن الموريتانيين بدو وفخورون بذلك جدا»، مشيرا إلى انه يمكن لأي شخص أن يحكم كما يشاء على ما يجري في بلدنا، لكن المهم هو كيف الموريتانيون إلى ذلك.

وقال فال: «نحن نتحكم بمصيرنا ونعمل من اجل المستقبل وهذا هو المهم»، مشيرا إلى أن «الديمقراطية هي الديمقراطية انها ليست غربية أو شرقية أو آسيوية أو افريقية». وأضاف «أن الديمقراطية ليست ملكية للغرب أو الشرق أو آسيا بل ملك للبشرية. نحن مقتنعون بأن هذا الطريق هو الذي ينقل المسؤولية إلى شعبنا وبلدنا»، مؤكدا: نحن لا ندعي إعطاء دروس لا لدولة عربية ولا لدولة افريقية.. ورغبتنا الوحيدة هي حل مشاكلنا.