وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى أوروغواي الجمعة في ثاني محطة له خلال جولته في خمس دول في أميركا اللاتينية حيث قابله ناشطو النقابات والمنظمات اليسارية احتجاجات على حرب العراق ووصفوه ب«القاتل»، وسط تراشق بالكلمات بينه وبين خصمه اليساري الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز مع سعيهما إلى كسب قلوب وعقول شعوب المنطقة.

وزادت حدة التناحر الآيديولوجي مع وصول بوش إلى أوروغواي في الوقت الذي اجتذب فيه شافيز تأييدا من آلاف الارجنتينيين خلال اجتماع حاشد مناهض للامبريالية، حيث هاجم أمام حشد من العمال النقابيين واليساريين، الذين أخذوا في الهتاف ضد بوش، وعد الرئيس الأميركي تقديم مساعدات جديدة لأميركا الجنوبية، وقال إن «زعيم الامبريالية جاء ليقدم عروضا تدعو للسخرية والضحك في محاولة لكسر الحركة التي أقمناها».

ويقوم بوش بجولة تشمل خمس دول بدأها بالبرازيل وتهدف إلى تحسين موقفه في أميركا اللاتينية حيث لا تحظى حرب العراق والسياسات الاميركية التجارية والمتعلقة بالهجرة بشعبية على نحو كبير. وكما واجه في المحطة الأولى الكثير من المظاهرات خرج آلاف من مواطني أوروغواي إلى الشوارع هاتفين: «ارحل يا بوش»، ووصفوه بـ «القاتل»، و«الفاشي» و«الإرهابي».

وقالت الناطقة باسم منظمة «ميموريا بليناريا اي خوستيسيا» ايرما لايتس في مكبر الصوت أمام الجموع التي احتشدت قرب القصر الرئاسي في انشورينا: «اخرجوا يا أميركان انتم الذين تقتلون في فلسطين ولبنان... اخرج يا بوش من أميركا اللاتينية».

ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين وفنزويلا وكوبا وأوروغواي.والتقى بوش مساء أمس رئيس أوروغواي تاباري فاسكاس في انشورينا، وتركزت المحادثات بينهما على سبل تعزيز العلاقات التجارية في مجال تصدير اللحوم والنسيج والكمبيوتر إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، أعلنت السلطات الهايتية الجمعة أن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز سيجري محادثات مع الرئيس الهايتي رينيه بريفال خلال زيارة إلى بور او برنس الاثنين وتستمر عدة ساعات.وهذه أول زيارة يقوم بها الرئيس الفنزويلي إلى العاصمة الهايتية، ومن المتوقع أن يقدم خلالها 20 مليون دولار مساعدات إنسانية كما سيشارك في مسيرة في العاصمة بورت أو برنس.

وكان بوش التقى بوش مع الرئيس البرازيلي لويس ايناسيلولا دا سيلفا، وهو يساري معتدل ترى واشنطن انه قوة توازن محتملة مع شافيز، وأعلن الزعيمان عن خطة لتطوير وقود الإيثانول للأميركيتين، والتي إليها بالإضافة إلى التعهدات بمساعدات جديدة على أنها محاولة لتعويض استغلال شافيز ثروة فنزويلا النفطية لاجتذاب جيل جديد من الزعماء اليساريين بأميركا اللاتينية في سعيه إلى ثورة اشتراكية تشمل المنطقة كلها.

وعندما سئل بوش عما إذا كانت جولته ستساعد في الحد من تأثير شافيز تملص من الرد على السؤال ولكن رسالته كانت واضحة، لكنه قال في انتقاد غير مباشر لسياسات شافيز المناهضة للرأسمالية: «جولتي هنا تهدف إلى تذكير بلدنا بأن أميركا الجنوبية وأميركا اللاتينية أماكن جيدة من اجل الاستثمار ولاسيما في الدول التي تلتزم بسيادة القانون والشفافية وتؤمن بالمبادئ الأساسية للحرية».

وتعهد بوش بجعل أميركا اللاتينية إحدى أولوياته عندما تولى السلطة في 2001 ولكن العراق جذب اهتمامه وهو صراع جعله لا يتمتع بشعبية بين جيران واشنطن الجنوبيين بشكل أكثر من الداخل. وحاول إعادة تصوير نفسه على انه مصلح اجتماعي ملتزم بتخفيف حدة الفقر في محاولة للرد على تحدي شافيز، وأصر على أن واشنطن لم تدر ظهرها لأميركا اللاتينية قائلا إن المساعدات الأميركية للمنطقة وصلت إلى 6,1 مليار دولار العام الماضي أي مثلي ما كانت عليه عند بداية توليه السلطة.