يستيقظ زامل وافي فجر كل يوم ليمشط شاطئ غزة بحثا عن الحديد الخردة الذي يمكن أن يبيعه كي يطعم زوجته وأطفاله السبعة وحماره. وبالنسبة لسكان غزة الفقراء مثل وافي (49 عاما) فإن الحياة تبدو أكثر قتامة من أي وقت مضى بعد عام مضن من العقوبات الاقتصادية الدولية، وتراجع حركة التجارة والاقتتال بين الفصائل الفلسطينية.
وتعيش عائلته على البقايا التي تعثر عليها في المستوطنات المهجورة بعدما تراجعت أسعار الحديد الخردة بسبب إغلاق إسرائيل المتكرر للمعبر التجاري الرئيسي، ما يؤدي إلى صعوبة الوصول إلى الأسواق بعد حدود القطاع الساحلي الضيق.
يجني وافي أقل من خمسة دولارات في اليوم من بيع الخردة التي يكدسها على عربته التي يجرها حماره ولا يستطيع أن يشتري الطعام الذي تحتاجه عائلته بهذا المبلغ. وقال لوكالة «رويترز» بينما كانت زوجته تطرق قطعة من الخرسانة لاستخراج الخردة منها في أحد شواطئ غزة «ليس لدينا أي مكان للعمل.
لا نقدر على إطعام أطفالنا. آمل أن استطيع كسب رزقي من هذه الحكومة.» ويساور وافي القلق بشأن المستقبل، لكنه يرى بصيصا من الأمل في تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حركتي «فتح» و«حماس». وفي غزة تصل تكلفة كيلو من الدجاج إلى نحو ثلاثة دولارات.
وفاقم قطع الغرب للمساعدات عن الحكومة من معدلات الفقر ولاسيما في قطاع غزة حيث تقول منظمات إغاثة ان كثيرا من السكان يعيشون على أقل من دولارين في اليوم. وفي هذا الشأن، قال محمد السواف وهو شريك في أحد مصانع الأشغال المعدنية في غزة: «لدينا عشرة آلاف طن على الأقل من المعادن التي لا نستطيع تصديرها». ونتيجة لذلك يقول السواف انه يدفع لجامعي الخردة مثل وافي نحو 5,2 شيكل (59,0 دولار أميركي) عن كل 10 كيلوغرامات من الخردة.
ولا تقتصر المعاناة على قطاع الخردة فحسب. اذ يفترش صيادو غزة الشاطئ وهم يحتسون الشاي ويصلحون شبكاتهم التي لا تصل إلى المسافة التي يمكن الصيد فيها، حيث تفتح الزوارق الحربية الإسرائيلية النار عليهم وتصادر مراكبهم بعد أن تعتقلهم إذا ما تعمقوا قليلا في ما تعتبره مياهها الإقليمية. قال خليل قنان وهو صياد وأب لأربعة عشر من الأبناء «في دول أخرى في العالم يحظى الصيادون بدعم حكوماتهم. أما نحن فليس لدينا أي دعم على الإطلاق».
وفي ظل هذه الظروف أوضح الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان أن الأوضاع الاقتصادية بلغت أسوأ مراحلها، مشيرا إلى أن 40 في المئة من سكان غزة يعانون من سوء التغذية وأن نسبة البطالة ارتفعت إلى 80 في المئة من 50 في المئة قبل أن تتولى «حماس» السلطة قبل نحو عام.
ورغم أن كثيرا من الفلسطينيين يتوقعون أن تخفف الدول الأوروبية العقوبات الاقتصادية فإن الخبير الاقتصادي شعبان قلل من احتمال حدوث تغير جذري قائلاً إن الحصار فرض على الشعب الفلسطيني فجأة وبشكل شامل وكامل لكنه سيرفع بشكل جزئي وتدريجي وبشروط.